• الأحد 23 ذي الحجة 1437هـ - 25 سبتمبر 2016م

كلمات وأشياء

عذراً يا عرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 أغسطس 2016

بدرالدين الإدريسي

مع خالص التحية للبطل الكويتي فهيد الديحاني الذي شق طريق العرب نحو الذهب الأولمبي، المشفوعة بالرثاء لحال من أبدع التسديد في حضرة الكبار، وتحجرت دموعه في المآقي وهو يسمع نشيداً غير نشيد الكويت يعزف ويرى علماً غير العلم الكويتي يرفرف أمام عينيه، ومع موفور التهنئة لكل الأبطال الذين جعلوا حصادنا العربي في أولمبياد ريو، أفضل منه في دورة لندن 2012، أرجو أن يقبل العرب اعتذارنا كمغاربة، فقد خذلناهم ونحن ننال من دورة ريو ميدالية برونزية يتيمة، نحن من عودناهم في أولمبيادات سابقة أن نأتي بنصف الغلة، أن نفيض عليهم الذهب والفضة.

يوجعني حقاً أن تكون المحصلة المغربية بذاك الشح الرهيب وبتلك الفظاعة الموجبة للحزن، ويؤلمني أكثر أن تكون الرياضة المغربية قد أخلفت الموعد مجدداً، ولم تأت إلا بما يجعلها سادسة العرب في قائمة الميداليات، هي التي تعودت أن تتقدم الصفوف بما مر عليها من أبطال وأساطير، فما الذي فرض هذا الانطفاء؟ وما الذي أكره الرياضة المغربية على أن تخلف الموعد مع العرب؟ وإلى ما يعزى هذا التراجع المهول لمؤشر الرياضة المغربية في بورصة الألعاب الأولمبية؟.

هي أسئلة من جنس الأسئلة ذاتها التي تلاحق الرياضة المغربية منذ أن وهن الرصيد وضعف المردود، ولم يعد شيء يلمع بين أيدينا ببريق الذهب. منذ أن توارى خلف الستائر البطل الأسطوري هشام الكروج بذهبيتين تاريخيتين في أولمبياد أثينا سنة 2004، لم تقو الرياضة المغربية على إهداء العرب قامات رياضية باسقة، مثل نوال المتوكل وسعيد عويطة ونزهة بدوان ثم الكروج، ولن أذيع سراً إذا قلت أن السبب يكمن في أن الرياضة المغربية بألعاب قواها التي حصلت وحدها على ما مجموعه 19 ميدالية منذ دورة روما عام 1960 إلى دورة لندن 2012، ابتعدت كل البعد عن المستوى العالي بمناخه الاحترافي وضوابطه وأدواته العلمية، فجفت الينابيع وخلت الساحة من الخوارق، وباعدت بينها وبين الميداليات، مسافات نجح الآخرون في اختصارها بالعمل الاحترافي المؤسس على السياسات الرياضية المتطابقة وعلى قطب التفوق، الإطار الوحيد الذي يكفل للرياضيين من ذوي المهارات العالية التنافس في المستويات العالية التي باتت الألعاب الأولمبية تفرضها.

صحيح أن ما لا يرضينا في حصيلة الرياضة المغربية وهي العائدة من ريو ببرونزية يتيمة، لا يرضينا أيضاً في الحصاد العربي بالأولمبياد الأخير برغم الزيادة الطفيفة في الغلة، إلا أن ما يصيب بالقهر عندما يتعلق الأمر بالرياضة المغربية، أن إرثاً كبيراً تم إقباره بشكل بدئي بسبب ضحالة السياسات الرياضية وضعف المقاربات، والتصدعات الكثيرة التي تعيشها الاتحادات الرياضية النوعية برغم وفرة الإمكانات المالية.

ليس القصد أن نطيل البكاء عند باب الإخفاق، ولكن القصد أن ننبه إلى أن فشل الرياضة المغربية في أولمبياد ريو، لا بد وأن يكون حافزاً لعدم تكرار الإخفاق في دورة طوكيو بعد 4 سنوات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

كيف تقيم الأداء العربي في أولمبياد ريو؟

جيد
عادي
سيء