• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

كلمات وأشياء

أين ذهب المدرب البرازيلي؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 01 يناير 2018

حسن المستكاوي

بدأ الإنجليزي جيمي هيل عملية تقييم للكرة السعودية في حقبة السبعينيات، وكان من المفترض أن تسيطر المدرسة البريطانية على اللعبة، باعتبار أن هيل سوف يميل إلى زملائه من الخبراء والمدربين، إلا أن البدايات في الكرة السعودية والخليجية شهدت هجوماً للمدربين البرازيليين على مستوى الأندية، وكذلك على مستوى المنتخبات.. فكانت لهم الأغلبية على مدى سنوات.. فيحضر برازيلي، ثم يذهب ليحضر برازيلي آخر.. وفي دوري الخليج العربي، قبل عامين أو ثلاثة أعوام، كان هناك سبعة مدربين برازيليين.. أين ذهبت المدرسة البرازيلية؟

في كأس الخليج لا يوجد مدرب برازيلي واحد.. وقد تنوعت المدارس والجنسيات، وأستخدم كلمة مدرسة بالتحديد، لأن كل مدرب هو نتاج تجارب بلده وفلسفة وشخصية كرة القدم بها.. وهؤلاء المدربون هم: الإيطالي ألبرتو زاكيرونى مدرب الإمارات، والصربي بوريس بونياك، مدرب الكويت، والكرواتي كرونوسلاف يورسيتش، المدير الفني للمنتخب السعودي، والتشيكي ميروسلاف سكوب مدرب البحرين، والهولندي بيم فيربيك مدرب عُمان والإثيوبي أبراهام مبراتو مدرب اليمن، والإسباني فيليكس سانشيز، والعراقي باسم قاسم، الذي يقود منتخب بلاده، وهو المدرب الوطني الوحيد في الدورة ..

أين ذهب المدرب البرازيلي ؟

أظن أنه ذهب مع رياح العاصفة الألمانية التي هزت منتخب «السامبا» في مونديال 2014 بسبعة أهداف.. ذهب مع خسائر متتالية منيت بها الكرة البرازيلية.. وفي أوقات النهضة البرازيلية التي طالت سنوات، كان لاعبو البرازيل سلالة رياضية، من المستحيل أن يشعر أحد نحوها بالكراهية، إنهم مثل أعضاء فرقة باليه البولشوي، لا ينافسهم راقص باليه آخر.. وظل منتخب البرازيل «سليساو» مهيمنًا، لدرجة إنه إما أن يكون منتصراً، أو حائزاً على الإعجاب، فبالنسبة لأنصار الفريق في كل مكان، لا يعتبر الفوز كافياً.. وعندما تخسر البرازيل، تنكس الأعلام وتبكى كرة القدم..

ذهب المدرب البرازيلي، حين فقدت كرة «السامبا» هيبتها.. وهكذا يروى التاريخ.. في بداية عملية بناء اللعبة في دولة ما، كانت الكرة الإنجليزية تحضر لأنها الأستاذة.. ثم علت أسهم الكرة الإيطالية، ثم الهولندية، ثم الألمانية، ثم الأرجنتينية، ثم الإسبانية.. فكلما تفوقت أندية أو منتخب تتجه الأنظار إلى مدرستها.

لكن هناك سببا آخر.. فقد ذهب زمن المهارات الفردية الذي ارتبط تقليدياً بالمنتخب البرازيلي الذي كافح لتقديم اللعبة الجميلة التي يطلبها مشجعوه، بينما الزمن تغير وباتت كرة القدم جماعية، كما يقدمها الألمان.. وأصبحت اللعبة في أشد الحاجة إلى المزيد من الانضباط والسرعة، والقدرة الدفاعية، في لعبة أصبحت شديدة العدوانية الهجومية.

** هل ترون هذا التفسير مقبولاً؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا