• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أدريان سوروفياك يقرأ سبل البحث عنها في أفلامه

الحقيقة.. ضالة تاركوفسكي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 25 أغسطس 2016

أرخبيلات

ترجمة :أحمد حميدة

أندريه تاركوفسكي، سينمائيّ روسيّ، ولد سنة 1932 في «زفروج» الواقعة على ضفاف الفولغا. والده هو الشّاعر ذّائع الصّيت أرسني تاركوفسكي. درس في موسكو الرّسم والموسيقى واللّغة العربيّة، وفي سنة 1959 التحق بالمعهد الشّهير للسينما السّوفييتيّة «فجيك» الذي تخرّج فيه أيضاً أوتار أيوسّيلاني أو ألكسندر سوكوروف. كان أوّل مخرج يجافي النّزعة الواقعيّة التي طالما هيمنت على السّينما الرّوسيّة والتي كان أبرز رموزها سيرغي أيزنشتاين. أخرج بعد شريط صغير ختم به تخرّجه أفلام: «المدحاة» و«الكمان في المرايا» سنة 1960، ثمّ سبع أشرطة قصيرة: «طفولة إيفان» (1962)، «أندريه روبلاف» (1966)، «سولاريس» (1972)، «المرايا» (1974)، «ستالكر» (1979)، «نوستالجيا» (1983) و«الفداء» (1986).

حين نشاهد أفلام أندريه تاركوفسكي تتبادر للذّهن كلمات كثيرة: تفكّر، شاعريّة، رصانة.. وتأنٍ. وتشدّنا قوّة الشّخصيّات، خاصّة الشّخصيّة المركزيّة لكلّ فيلم من أفلامه التي تتعقّبها الكاميرا، فتتأمّلها وتستكشفها من كلّ الجهات. نلمح في نظراتهم أثراً من جنون، من توتّر وقلق، يدفع بها إلى آفاق قصيّة ما.. مبهمة.

والاستقصاء الذي يشكّل عنصراً مميّزاً ورمزيّاً في الأدب القروسطي، يُلمح إلى وضعيّة يستشعر فيها البطل افتقاده لشيء ما، غالباً ما يجد عناء كبيراً في تشخيصه. ويبدو ذلك البحث المعيش الذي يلوح كحاجة فوق طاقة الفرد، ضرورة ملحّة تتجاوزه ولا يملك غير الاستسلام لسطوتها. لذلك نرى شخصيّات تاركوفسكي تمضي باحثة، مستقصية لذلك السرّ المبهم. ووفقاً للتّعريف الكلاسيكيّ، فإنّ البحث الاستقصائيّ يقوم به شخص أوحد (وإنْ كان يحظى بعون الآخرين)، وفرادة وقوّة هذه الشّخصيّات المركزيّة حقيقة بأن نتوقّف عندها ونتأمّلها بفائق الانتباه.

شخصيات دافقة الإحساس

شخصيّات تاركوفسكي، هي أوّلاً وقبل كلّ شيء كائنات دافقة الإحساس، وحسبنا لملامسة ذلك تأمّل اللّقطات الكثيرة التي ترافق تلك الشّخصيّات من الخلف، والتي تجعلنا نلمح ما يرونه، وهم في الواقع يرقبون ما يحيط بهم، ويقدّرون المدّة اللاّزمة للتّجربة الحسيّة. وتتبدّى تلك الشّخصيّات وكأنّها على قيد ترصّد شيء ما يحيط بها أو تتحيّن علامة ما، علامة غالباً ما تنبثق من الطّبيعة. وقد تبادرنا في هذا الخصوص لقطة من «ستالكر» (شريط يستعرض رحلة استكشافيّة لشخصين، يرافقهما دليل، ستالكر، في منطقة يقال إنّ بها مكاناً يفترض أن تتحقّق فيه الآمال)، حيث يستشعر هذا الأخير حدوث شيء ما غريباً، فيهمس للرّجلين بعدم التحرّك. ويحتجّ الرّجلان، ثم تهبّ عاصفة مهيبة، ويظلّ الثلاثة واجمين وكأنّ على رؤوسهم الطّير. ودائماً في هذا الشّريط، ومن ضمن الشّخصيّات الثلاث التي كانت في حالة بحث واستقصاء، سيكون ستالكر وحده قادراً على فهم واستيعاب ما يدور في تلك «المنطقة»، في ذلك الفضاء متعدّد الوضعيّات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف