• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

مظاهر رمضانية

التبذير.. سلوك يتنافى مع روحانية الشهر الفضيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 مايو 2018

خولة علي (دبي)

الموائد الرمضانية من أهم سمات الشهر الفضيل، الذي تكثر الزيارات فيه، ويشهد تنافساً بين الأسر في إعداد وتجهيز «سفرة ضخمة» إكراماً للمناسبة وللضيوف، لكن المحصلة.. أن الصائمين لا يتناولون منها، سوى القدر البسيط ويرمى الباقي في المهملات، لتقع الأسر بعد ذلك في دائرة التبذير التي نهانا عنه الشرع، فخرجت مثل هذه التصرفات عن منظومة هذا لشهر وروحانيته، وباتت هذه الظاهرة تجد لها موطئ قدم بحجة حسن الضيافة والكرم.

دين الكرم والجود

يحدثنا الدكتور عبد الله الكمالي من دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، عن ظاهرة التبذير في رمضان قائلاً: لقد ثبت عن الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه، أنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب وكان أول شيء تكلم به أن قال: يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام. ويضيف الكمالي: النبي عليه الصلاة والسلام يحثنا على إطعام الطعام وبذله للناس، فالإسلام دين الكرم والجود، ومن التطبيق العملي للكرم حرص كثير من الناس على بذل الطعام ودعوة الناس إلى منازلهم في شهر رمضان المبارك إما على الفطور أو السحور، وهذا عمل طيب وصالح إن احتسبنا فيه الأجر والثواب، والكرم لا يقاس بكمية الطعام المقدمة للناس، فأصل الكرم الفرح بالضيف والترحيب الصادق به، والإقبال عليه، فلو وضعت أمام الضيف كمية كبيرة من الطعام دون ترحيب صادق به فلن يقبل بهذا الأمر، وحتى في منازلنا وبيوتنا، عندما نجتمع على الفطور أو السحور، فليس المقصود إعداد كمية كبيرة من الطعام في إسراف واضح وتبذير كبير لنعمة عظيمة من نعم الله علينا.

خطورة التبذير

ويتابع الكمالي قائلاً: علينا أن ننتبه لخطورة هذا الإسراف والتبذير في شهر رمضان سواء في بيوتنا، أو مع ضيوفنا ومن ندعوهم، فالإسراف من المعاصي التي نهانا الله عنها، وكيف يقع الواحد منا في معصية الله في شهر فضيل مبارك؟ قد لا ينتبه بعضنا إلى خطورة الأمر ولكن لو تأمل في قوله تعالى: (إن المبذرين كانوا إخوان الشيطان) لعلم قبح الإسراف والتبذير، وأيضاً علينا أن ننتبه لقول النبي عليه الصلاة والسلام: كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة. فمن البداية علينا أن لا نعد كمية كبيرة من الطعام تدخلنا في الإسراف والتبذير فهذا أمر لا يجوز، فإن قدر الله وزاد شيء من الطعام، فعلينا أن ننتبه لما يفيض من الأطعمة فلا نرميها في القمامة، فهذا من المنكر الذي لا يرضاه الله تعالى. ونصح الكمالي بالتعاون مع مشاريع حفظ النعمة الموجودة في كافة مدن الدولة، فبعض المحتاجين قد لا يجدون مثل هذه الأطعمة، فالصدقة عليهم طيبة، ومن الناس من يقوم قبيل شهر رمضان بشراء عدد كبير من الأوعية المستخدمة لحفظ الأطعمة، فإن فاض عنده شيء قام بتوزيعه على الفقراء والمساكين، خاصة في وجبات السحور.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا