• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م

جماعات المعارضة غيّرت خطابها، وأشارت إلى أن الحادثة ليست إلا مؤامرة من الحكومة تجعل فيها من الحادث نموذجاً لعنف المحتجين

فنزويلا: لغز هجوم الهليكوبتر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 يوليو 2017

أريا بينديكس*

بعد الهجوم بطائرة هليكوبتر على مبنى المحكمة العليا في فنزويلا في كاراكاس مساء يوم الثلاثاء قبل الماضي، أثارت هوية الطيار وطبيعة الحادث عدداً من الأسئلة. وبعد فترة قصيرة من الهجوم ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للطيار وهو في طائرة هليكوبتر زرقاء عليها لافتة كتب عليها كلمة «الحرية». واعتبر هذا إشارة إلى أن الهجوم من تدبير المعارضة الشعبية لحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. لكن التفاصيل المتعلقة بخلفية الطيار ووظيفته تزايدت تعقيداً منذئذ. ويوم وقوع الهجوم، ذكرت صحيفة «الناسيونال» الفنزويلية اليومية أن المهاجم يدعى «أوسكار بيريس»، ويبلغ من العمر 36 عاماً، وهو نقيب سابق في أكبر وكالة شرطة قومية في فنزويلا. ثم ظهر على الإنترنت أيضاً مقطع مصور لـ«بيريس» وحوله رجال ملثمون يحملون بنادق فيما يبدو. وفي المقطع المصور زعم «بيريس» أنه يمثل ائتلافاً غير حزبي «من موظفي الجيش ورجال الشرطة والمدنيين» يعارض نظام مادورو. وأعلن بيريس أن حوافزه من الهجوم هو تشجيع المواطنين على مقاومة «عدم مسؤولية» و«طغيان» الحكومة الفنزويلية.

وتعاني فنزويلا من موجة من الاحتجاجات العنيفة المناهضة للحكومة التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 76 شخصاً ومئات المصابين منذ أبريل الماضي. ويتهم المحتجون مادورو باتباع نهج سلطوي في الحكم باعتقاله زعماء المعارضة وفرض رقابة على منافذ إخبارية معينة ومحاولة إعادة كتابة دستور البلاد ليحقق مكاسب سياسية. وبعد تنفيذ الهجوم أعلن بيريس أن ما يحدث في فنزويلا هو قتل «للشباب الذين يقاتلون من أجل حقوقهم المشروعة». وزعم بيريس أنه يحشد الدعم للتصدي للجوع في إشارة إلى الأزمة الإنسانية في البلاد التي أدت إلى عجز شديد في الأغذية.

ثم أجازت جماعات المعارضة بسرعة انتقادات «بيريس». ورأت جماعات المعارضة في المهاجم تجلياً للاستياء المتزايد من نظام «مادورو» وسط قوات الأمن. لكن كل هذا حدث قبل ظهور معلومات في اليوم التالي للهجوم كشفت عن أن بيريس ليس إلا ممثلاً ظهر ذات مرة في فيلم به جوانب متشابهة بشكل مثير للدهشة لما حدث في هجوم يوم الثلاثاء. ففي عام 2015، أنتج بيريس وقام ببطولة فيلم يرصد أحداث مهمة إنقاذ نفذتها قوة شرطة التحقيقات الفنزويلية. وفي الفيلم يظهر بيريس وهو يطلق النار من الطائرة الهليكوبتر ويقفز منها. وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون محلية في عام 2015، صرح بيريس بأنه استمد إلهامه من السؤال «ما الذي نستطيع أن نفعله لنخلق فكرة إيجابية لنكون سلاحاً ضد عدم المسؤولية؟» ونشرت وكالة رويترز للأنباء أيضاً أن «بيريس» ظهر ذات مرة في سلسلة من مقاطع الخدمة العامة المصورة قال خلالها أمام الكاميرا «الفساد يؤثر علينا جميعاً. أرفضوه». وفي ضوء هذه المعلومات، غيرت جماعات المعارضة خطابها وأشارت إلى أن الحادثة ليست إلا مؤامرة من الحكومة تجعل فيها من الحادث نموذجاً لعنف المحتجين وتبرر الأعمال القمعية التي يرتكبها نظام مادورو. لكن وزير الخارجية الفنزويلي «صامويل مونكادا» رد بأن الحكومة ليست بهذه المهارة كي تنظم مثل ذاك الهجوم. ويعتقد «فرانسيسكو تورو»، رئيس تحرير صحيفة «كاراكاس كرونيكلز»، أن هجوم الطائرة بكل ملابساته يأتي في الوقت الذي يحتاج فيه النظام إلى تشتيت الانتباه بعيداً عن أحدث محاولة لتشديد قبضته على السلطة. وفي كلمة أمام الصحفيين أذيعت عبر التلفزيون يوم الثلاثاء الماضي، وصف مادورو الحادث بأنه «عمل إرهابي» ومؤامرة للإطاحة بحكومته. وترى إيليانجيلكا جوانزاليس، وهي صحفية فنزويلية لها اتصالات بالجيش، أن بيريس كان مشتبهاً به من قبل في تسريب معلومات استخباراتية مما يوضح رغبته في التمرد. وتعتقد «جوانزاليس» أن الهجوم بمثابة «عمل منفصل لرجل رأي أفلاماً كثيرة عن الحروب وربما به مس من الجنون».

*صحفية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا