• الأحد 29 شوال 1438هـ - 23 يوليو 2017م

نبضات قلم

يمين الطلاق ليس لعبة!!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 يوليو 2017

ريا المحمودي

محمد: أنا أود أن أدعوك اليوم إلى مأدبة العشاء المقامة في بيتي.

سيف: لن أستطيع ذلك، فلدي التزامات عديدة مرتبط بها..

محمد: على زوجتي يمين الطلاق إذا لم تأت إلى مأدبتي، وتحضر عشاء بيتي.

سيف: أعوذ بالله يا رجل، طلاق!! لا لا الموضوع حسم، لا حول ولا قوة إلا بالله، حاضر يا سيدي الفاضل، سآتي ولا تطلق زوجتك!

كم من حوار عقيم كهذا نشهده يومياً؟ للأسف الإجابة تتلخص بكلمة «وايد»، فالكثير من الرجال الجاهلين يحلفون يمين الطلاق، ويجعلون كلمة الطلاق على لسانهم، من أجل استقطاب الناس لتأدية ما يريدونه، وحتى إنْ كانت النية صافية، والإخلاص كبيراً والوفاء ظاهراً وبارزاً بين الرجال لوفائهم في بعض المواقف، إلا أن يمين الطلاق ليس لعبة في أيديهم ولا على ألسنتهم، ليرموا ويحلفوا بغير الله في كل وقت وفي كل مكان!

مثل هذه الظاهرة المتفشية على ألسنة الرجال دمرت بيوتاً، وأجبرت أشخاصاً على فعل أشياء لا يودون فعلها، وضغطت على أناس آخرين للقيام بإرضاء من رمى يمين الطلاق، وقد تكون مثل هذه الأمور فوق طاقتهم، وقد تتسبب في ضياع مصالحهم الخاصة وإثارة المشاكل لهم، وقبل كل هذا لا ننسى أن المرأة ليست كرة قدم تتحرك بين الأقدام، فمهما كانت الطاعة والولاية للرجل، فهذا لا يعني أن تكون سلعة رخيصة على لسان الرجل، يرمي عليها يمين الطلاق متى أراد، ويرجعها إلى بيته كيفما يريد، فللمرأة حقوق، نص عليها ديننا الإسلامي، ومثل هذا التصرف لا يرضي ديننا قبل أن لا يرضي عاداتنا وتقاليدنا، فكل شيء عند الله بمقدار، ولا يجوز التلاعب بالمرأة وبيمين الطلاق والزواج!

أذكر جميع الرجال بقوله تعالى «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»، وكلمة الطلاق ليست كلمة هينة، فهذه الكلمة دمرت أسراً وهدمت مجتمعات، فلا نريد أن نكون من ضمن المجتمعات التي ينتشر بين ردهاتها مثل هذه التصرفات الطفولية، والحمد لله أن هذه العادة ليست بالكثيرة من بيننا، إلا أن هؤلاء القليلين قد يعكرون صفو مجتمعنا، فالسمكة الفاسدة تنشر فسادها وبسهولة بين جميع الأسماك، لذا أتمنى أن تتفتح عيوننا على مثل هذه الأمور، وأن نكون حمامة سلام نأمر من نراه يتفوه بمثل هذه التفاهات بالمعروف، وننهاه عن التصرف والتحدث بمثل هذا الكلام الذي لا يرضي الرحمن ولا يرضي خلق الله في الأرض، وكلنا على ثقة بأن نجتث هذه المشكلة من جذورها، لنحافظ على مجتمع نظيف يحترم المرأة، ولا يلعب بالطلاق والزواج!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا