• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

قلاع وحصون

قلعة الشوبك.. نقطة الإنذار المبكر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قلعة الشوبك، تعلو قمة جبال الشراة الصخرية، على الجانب الشرقي من وادي عربة، ويشكّل الانحدار الطبيعي للجبل الذي أقيمت عليه خط الدفاع الأول عنها، تحيط بها الأودية والكهوف، تكتسب موقعاً استراتيجياً مهماً، تقع على الطريق السلطاني القديم ومقربة من طريق تراجان الروماني، وتكتسي بحلة من الثلج معظم الأحيان في فصل الشتاء، وتكثر حولها الينابيع، شاهدة على مراحل تاريخية وحروب وقيام إمبراطوريات وانهيار أخرى، وتاريخها يختصر تاريخ المنطقة منذ العصور الوسطى وحتى العصر الحديث.

قام ببناء القلعة الملك الصليبي حاكم مدينتي الرها والقدس بلدوين الأول العام 1115م، بهدف تقوية الحضور العسكري الفرنجي، ولتكون نقطة إنذار مبكر، للسيطرة على المنطقة الواقعة بين البحر الميت وخليج العقبة، ولإعاقة الاتصال التجاري والعسكري بين مصر وشبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر بالمشرق، وأُطلق عليها اسم مونتريال «الجبل الملوكي» تيمناً بالموقع الذي شُيّد فيه والمسمى بـ «الجبل الإمبراطوري».

تقلصت أهمية القلعة تدريجياً بعد وُقوعها في أيدي الأيوبيين بعد أن حاصرها صلاح الدين الأيوبي لمدة عامين أثناء توجهه إلى معركة حطين حتى استسلمت العام 1189م، ولم تلعب دوراً تاريخياً مُهماً بعد انتهاء الحروب الصليبية، وبسقوطها انتهى الوجود الصليبي في الأردن، وبعد زوال الدولة الأيوبية آلت القلعة للمماليك فحصنوها لمواجهة خطر التتار وشهدت ازدهاراً في القرنين الثالث والرابع عشر الميلاديَّين، وكتب على أحد جدرانها: «بسم الله الرحمن الرحيم.. أمر بإنشاء هذه القلعة وتجديد ِبنائها الملك المنصور حسام الدين الملك لاجين في مباشرةٍ من الأمير الكبير علاء الدين المنصور سنة 697 هـ»، وأُعيد بناؤها وترميمها في عهد الظاهر بيبرس العام 1261م، ثم وقعت القلعة تحت احتلال الفترة العثمانية في العام 1516 م فاستخدمت كمركز إداري وتجاري للمنطقة، ثم أُهملت ودُمرت من قبل إبراهيم باشا في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.

تآكلت أسوار القلعة الثلاثة التي كانت تحيط بها ولحق بها الدمار بسبب الحصار والحروب والهزات الأرضية، ولم يبق إلا سور خارجي رئيس واحد تدعمه جدران مائلة حجارتها ومصقولة بنعومة ما جعل تسلقها صعباً فساهم ذلك بصمودها وزاد من قدرتها على مقاومة الهزات والانفجارات، وتضم القلعة داخلها تسعة أبراج مستطيلة ومستديرة ومربعة الشكل، بكل منها ثلاث طبقات، وعدد من الغرف والمعالم الرائعة كالكنيسة والقصر الأيوبي والنفق المؤدي إلى أسفل الوادي، كما تتكون من عدة أبنيةٍ من الحجر الأبيض، وما زال فيها بقايا من الحمَّامات، والصهاريج، وأنابيب المياه، والسراديب، وأحجار الرَّحى لعصر الزيتون، والآبار والطرق، والأدراج والبوابات والأقواس، بالإضافة إلى بئر ماء تصل من أسفلها إلى أعلاها إضافة إلى المحكمة.

وتعد القلعة حاليا مقصداً ومتنزها للسياح العرب والأجانب لهيبة مكانتها وعظمة بنائها وجمال طلتها وبهاء وصفوة الأجواء فيها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا