• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

معجزات الأنبياء

موسى.. الصابر على الظلم والأذى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 مايو 2018

أحمد شعبان (القاهرة)

بيّن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، ما أيد به نبيه موسى عليه السلام، كليم الله، من المعجزات، التي تحدى بها فرعون وقومه، ومن هذه المعجزات العصا التي تتحول إلى ثعبان مبين، واليد التي تخرج بيضاء للناظرين، وتناسب أن تكون تلك المعجزة من جنس ما اشتهر به قوم فرعون وتميزوا به، حتى يدركوا حينما يرون الحق أن ذلك خلاف ما صنعته أيديهم، وأخرجته عقولهم من أمور مزيفة وسحر ظاهر.

كان موسى عليه السلام من بني إسرائيل، بعثه الله لقوم فرعون ليدعوهم لعبادة الله، ولكي ينقذ قومه من بطش فرعون، وعندما لم يستطع إقناع فرعون وقومه بعبادة الله، واشتد إيذاء القوم لبني إسرائيل، حيث كانوا يقتلون أطفالهم ويستحيون نساءهم، أمر الله موسى بأن يخرج من مصر ليهربوا من بطش فرعون، فخرج متوجهاً نحو الشام.

بطش فرعون

كان موسى شديد الثقة بقدرة وعظمة الله سبحانه وتعالى، ويظهر ذلك في كل مواقف حياته، فكان يصبر على البلاء ويعلم أن الله قادر على كل شيء، يؤكد لقومه أن الله سوف ينجيهم من بطش فرعون، كما أنه لم يخش بطش فرعون وكان يعلم أن الله قادر على حمايته، واستطاع أن يقود بني إسرائيل وهم قوم يصعب قيادتهم. ومن معجزات موسى عليه السلام عندما طلب فرعون منه أن يرى السحرة سحره، ولم يكن موسى بساحر، قام فرعون بجلب سحرته ليثبت للناس أن موسى ساحر يخدع الناس وليس رسولاً، فقام سحرة فرعون بعمل سحرهم، ثم ألقى موسى عصاه في الأرض، فتحولت إلى أفعى كبرى التهمت أفاعي السحرة، فما كان للسحرة إلا أن آمنوا، قال تعالى: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ)، «سورة الشعراء: الآيات 30 - 34»، وعندما أدخل سيدنا موسى يده في جيبه وأخرجها، فأصبحت بيضاء من غير سوء.

ومن معجزات موسى الرجز الذي أصاب فرعون وقومه، ومنه تحول المياه إلى دم، وانتشار القمل والضفادع، والقحط ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، وانخفاض منسوب النيل، وكل ذلك أصاب قوم فرعون بسبب غضب الله عليهم ومعصيتهم وعدم اتباعهم لموسى، قال تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُّجْرِمِينَ * وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ)، «سورة الأعراف: الآيات 133 - 134».

الصبر على الظلم

ومن معجزات موسى انشقاق البحر، حيث إن قوم فرعون تكبروا ولم يتبعوه وألحقوا به الأذى الشديد، وعندما خرج من مصر أراد فرعون قتله ولحقه ليقتله هو وقومه، فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعصاه، فشق الله البحر فابتلع فرعون وقومه الظالمين، وعند موت فرعون قال إنه آمن برب بني إسرائيل، وبعد أن غرق أعاد الله البحر مرة أخرى كما كان قال تعالى: (فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ* وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ* ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ* إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ)، «سورة الشعراء: الآيات 63 - 67». وعلى الرغم من أن الله ميز النبي موسى بالعديد من المميزات إلا أنه كان متواضعاً، والدليل على ذلك قوله تعالى: (قَالَ لَهُ مُوسَىٰ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً)، «سورة الكهف: الآية 66»، ومن صفاته الصبر على الظلم والأذى حيث كان يصبر على الأذى الذي لحق به من فرعون وقومه، ويدعو قومه إلى الصبر على البلاء، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك في الحديث الشريف، حيث قال: «رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر»، وكان شديد الحياء، حيث ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن موسى كان شديد الحياء ولا يحب أن يظهر أي شيء من جسمه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا