• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

آيات في الآفاق

الجبال.. أوتاد تثبّت الأرض

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

الجبال الشاهقة الضخمة العظيمة، من عجائب مخلوقات الله الجديرة بالتأمل والاهتمام، تحقق المتاع لكل من البشر والأنعام على السواء، وهي من تمام النعم على ظهر الأرض، وقد عرف الإنسان منذ القدم وحتى اليوم أن الجبال الراسيات تحقق له الأمن والأمان، فالتف حولها يسكن عليها وعلى سفوحها لكي يشعر بالسكن والراحة. وهي المصدر الرئيس للصخور والأحجار والإسمنت وجميع اللوازم لبناء المساكن والقصور والطرق والجسور والأنفاق والسدود وبيوت الأنعام المناسبة. وكان السبق لكتاب الله بإقرار حقيقة أهمية الجبال من أجل متاع الإنسان منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان، حيث قال عز وجل: (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)، «سورة النازعات: الآيتان 32 - 33».

آيات

يقول د. زغلول النجار أستاذ علوم الأرض، ذُكرت الجبال في القرآن الكريم في تسع وثلاثين آية، وهناك عشر آيات أخرى تتحدث عن الجبال بوصف الرواسي، وآيات تشير إلى أنها مرتفعات على سطح الأرض، مثل قوله تعالى: (... ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ...)، «سورة البقرة: الآية 260»، وآيات تشير إلى ضخامة الكتلة الجبلية وارتفاعها وطبيعتها المائلة، مثل قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ...)، «سورة الرعد: الآية 31»، وكلها آيات تعظم من شأن هذه التضاريس الأرضية، وهُناك آيات تشير إلى جبال لها تاريخ، مثل جبال قوم ثمود الذين كانوا ينحتون منها بيوتاً، وآيات تشير إلى أنها شهدت بعض المعجزات، مثل جبل إبراهيم، وجبل موسى، وآيات تذكر استخدام كل من الإنسان والحيوان للجبال كملجأ وسكن، (وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً ...)، «سورة النحل: الآية 68»، وآيات تصف الجبال بأنها أوتاد، وآيات تشير إلى أنها تتحرك وليست ساكنة، على الرغم من كتلتها الهائلة، وآيات تشير إلى الجبال في إطارها الروحاني غير العادي وغير الملموس بوصفها تعبد الله وتسجد له سبحانه وتعالى، وآيات تشير إلى نهاية الجبال في الآخرة.

توازن القشرة

يقول تعالى: (وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً)، «سورة النبأ: الآية 7»، فكما أن الوتد أغلبه مندس في الأرض وأقله ظاهر على السطح، ووظيفته التثبيت، فقد أثبت العلم الحديث أن هذه وظيفة الجبال وهيئتها، يُمن علينا ربنا تبارك وتعالى في آيات كثيرة بإرساء الأرض بالجبال، فالمهمة أو الوظيفة الحقيقية التي خلقت من أجلها هي تثبيت الأرض من أن تميد أي تضطرب وتمور، فهي تعمل على ثبات وتماسك وتوازن القشرة الأرضية من التفكك والاندثار. وبكلمة واحدة «الوتد»، يصف القرآن الكريم الشكل الخارجي للجبل، والداخلي له، ووظيفته الداخلية، وتبقى هذه الآية معجزة، لأنه لم يكن أحد في وقت تنزيل القرآن الكريم يعرف شيئاً عن هذه الحقيقة الكونية، وبالطبع، فإن العلماء يعرفون أن للشكل الخارجي فوائد متعددة على سطح الأرض، منها جريان الأنهار، ويربط ربنا في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، بين الجبال وإرساء الأرض، وجريان الأنهار، وهناك وظائف كثيرة للجبال المليئة بالخيرات المعدنية، وهي مأوى للبشرية قبل أن تعرف المسكن، ولكثير من الحيوانات والحشرات، كالنحل.

ولقد أثبت العلماء أن اختلاف ألوان الجبال يرجع إلى اختلاف العناصر التي تكونها من صخور ومعادن، فالبيضاء تتكون من الحجر الجيري والطباشير، والحمراء يدخل في تكوينها الحديد والنحاس والذهب وغيرها، والسوداء بها الفحم والمنجنيز، وتستخرج منها المعادن والجواهر، قال تعالى: (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ)، «سورة فاطر: الآيتان 28‪ -‬ 27»، والجبال تستخدم أيضاً كحصون ضد الأعداء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا