• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

قيادة ملهمة وشعب مستنير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 28 يناير 2016

«هوايتي الشخصيّة أن أغرسَ وأبني، وأجنيَ الثِّمار»، تلك كلماتُ المؤسِّس زايد - طيَّبَ اللهُ ثراهُ - حين سُئلَ عن هوايتهِ الشخصيّةِ، عشر كلماتٍ فقط ولكنّها كافيةً بأن تصنعَ جداراً حصيناً من الثِّقةِ بينَ الشعبِ وقائده. وفعلاً، أعطني ضميراً حياً وقائداً ملهماً معينُهُ نبعُ الغرسِ والبناءِ والعطاءِ والتنويرِ والتطويرِ والتحسينِ والتمكينِ لدولةٍ طموحة، أمنحُك شعباً قوياً مستنيراً، يولد بالحب والولاء، ويحيا بالنماء والرخاءٍ، ويشاركُ في منظومةِ التطويرِ بعزمِ الواثقين. تلكَ هي ملامحُ الجداريّةِ الإماراتيّةِ في رحلتِها نحوَ تبوُّءِ المركزِ الأوَّلِ عالميًّا في مؤشِّرِ (ثقة الشعبِ بالحكومة) بحسبِ مؤشِّر «أيدلمان» للثقةِ 2016م.

والحقيقةُ لم تكن مسيرةَ الإماراتِ في حصولِها على (83%) - في مؤشّرِ ثقةِ الشَّعبِ بالحكومةِ - سهلةَ المنالِ، لتتصدّرَ الدولةُ مكانةً مرموقةً جعلتها تتفوّقُ بجدارةٍ على دول رائدةٍ مثلَ الصينِ وسنغافورة وبريطانيا، لأنّ للريادةِ غرسَها الثابت وللتفرُّدِ عنوانهُ الواعد، وللتميّز نوابته وشواهده.

نضعُ بينَ أيديكم ثلاثةَ أسبابٍ رئيسةٍ ساهمت في أن تتبوأ الإماراتُ تلكَ المكانةَ الرياديّةَ لتضافَ إلى لبناتٍ أخرى في معماريّةِ الصدارة:

أوّلها: قيادةٌ استثنائيّةٌ متلاحمةٌ مع شعبِها في أفراحِها وأتراحِها وإنجازاتِها، تنهلُ من معينِ مؤسّسٍ جعلَ بعطائِهِ كلَّ مولودٍ يولدُ في وطن العطاء لا يتحدّثُ إلا بلسانِ (أبونا زايد) دونَ أن يراه، فقد رحلَ وما زالت إنجازاتُهُ، وذهب وما ذهبت لمساته، إذْ بقيت آثاره شاهدةً على عمقِ إخلاصِهِ وتفانيهِ في رسمِ ملامحِ السَّعادةِ على مُحيَّا الوطنِ وثغرِ المواطن، حيثُ كانَ نهجه - رحمَهُ الله - أنّ: «الثروةَ الحقيقيّة هي ثروةُ الرِّجالِ وليس المال والنفط، ولا فائدةً في المالِ إذا لم يُسَخَّرْ لخدمةِ الشَّعب. «إنّها القيادةُ التي لا تنتظرُ الأحداثَ بل تصنعُها وتجنِّدُ جميعَ الإمكانيّاتِ والطاقاتِ وتسخّرُ المصادر المتاحة كافّةَ التي من شأنها خدمة الإنسانِ وتسهيل حياته، مما يجسِّدُ التلاحميّةَ في أبهى صورِها، ولتنبضَ قلوبُ القادةِ بصدى عطاءٍ يصلُ نبضُهُ إلى الشَّعبِ بعفويَّةٍ وتلقائيّةٍ وواقعيّة، قادة جعلوا «الإسعاد» للمواطنِ على رأسِ أولويّاتِ الإمارات حكومةً وقادة، وأجندةً طموحةً تبرهنها بالأفعالِ من خلالِ السَّعي الحثيثِ للتمكينِ وتوفيرِ متطلّباتِ أمنهِ واستقرارِهِ ورفاهيتِهِ وتقدُّمِهِ وتطوُّرِهِ. وهنا، يأتي جدارُ الثقةِ متكاملاً متناسقاً راسخاً، قواعدُهُ أفعالِ لا أقوال.

ثانيها: ديناميكيّةُ أعضاءِ الحكومةِ في الأداءِ بعيداً عن النمطيّةِ والتقليديّة، وذلكَ من خلالِ رؤيةِ صاحبِ السموّ الشيخ محمد بن راشد نائب رئيسِ الدولةِ رئيس مجلسِ الوزراءِ حاكم دبيّ، رعاهُ الله، بأن يمارسَ الموظّف عملُهُ كقائدٍ يعشقُ وطنه، وكصانعٍ يتقنُ حرفتَه، وكفنانٍ يبدعُ في رسمِ لوحتِه، وبأن تصبحَ خدمةَ الوطنِ منظومةَ حياةٍ متكاملةٍ وليست فقط وظيفةً، لذلك ترى الوزراءَ والوكلاءَ والقيادات في حكومةِ الإماراتِ لا يتَّخذونَ القراراتِ في قاعاتٍ مغلقة، وإنّما من خلال خلواتٍ قياديّةٍ ومشاركاتٍ مجتمعيّةٍ واستفتاءاتٍ ميدانيّةٍ وتواصلٍ مقروءٍ ومسموعٍ ومرئيٍّ وإلكترونيٍّ مع شركاءِ الوطنِ، لتأتي سيمفونيّةُ الثِّقةِ التي تُعزفُ ألحانَها بتكامليّةٍ تُبهرُ العالم، وتقودُهم نحوَ القمّةِ بحبٍّ عميقٍ، وعملٍ دؤوبٍ، وثقةٍ مطلقةٍ بالقيادةِ الحكيمة.

ثالثها: الكل يرقبُ شروقَ شمسِ تحقق الرؤيةِ معتمدين الأداء، وآخذين بزمامِ الإنجازِ والنتائج، حتى تكتملَ معالمُها، وتتوسَّط سماء الإماراتِ في مشهدٍ ستعجزُ الكلماتُ عن وصفِهِ بحلولِ عام 2021م، إنَّهُ الموعدُ المأمولُ معَ تحقيقِ المركزِ الأوّلِ عالميّاً.

لقد جعلت الثِّقةُ الكلَّ شركاءً للاحتفالِ بتصديرِ آخرَ برميلَ نفطٍ خلالَ الخمسين عاماً المقبلة، فالثروةُ البشريَّةُ مقدّمةً على الثروةِ النفطيّة، والوطنُ شراكةٌ وبناءٌ عندَ الجميعِ لما بعدَ النِّفط، وهذا ما أكدّه صاحبُ السموِّ الشيخُ محمَّد بن زايد، وليُّ عهدِ أبوظبي نائب القائدِ الأعلى للقواتِ المسلَّحة، حيث قال: «أبناءَ الإماراتِ هم أساسُ الوطنِ وعمادُهُ وثروتُه، وليس النِّفط، وسوفَ تكونُ استثماراتُنا فيهم، لأنّهم الاستثمارُ الحقيقيُّ الدَّائم، ويجبُ تهيئةُ أرضِ الواقعِ لهم، وأرضُ الواقعِ هي العمل».

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا