• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

الخمر والميسر والأنصاب والأزلام

الأوامر والنواهي تحكمها علاقة خاصة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

الأوامر والنواهي من الله للعابد المؤمن تحكمها علاقة ذات طبيعة خاصة، تبتدئ بقناعة وإيمان واعتراف المأمور بألوهية الآمر وسلطانه وقدرته ومطلق منطقية مراده، وبالتالي وجوب تنفيذ أوامره بلا مزايدة أو انتقاص، فقد يفصح الله عن المراد من الأمر أو سببه، وقد لا يفصح ويترك لنا حسب مكاننا وزماننا وعلمنا فهم المراد من الأمر، ومن ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)، «سورة المائدة: الآيات 90 - 91».

قال ابن عباس رضي الله عنهما: الخمر، جميع الأشربة التي تُسكر، والميسِر القمار، كانوا يتقامرون به في الجاهلية، والأنصاب حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها، والأزلام قِداح كانوا يستقسمون بها، والأنصاب والأزلام، المنصوبة للعبادة، والأقداح التي كانت عند سدنة البيت وخدام الأصنام.

الاستخارة

قال العلامة ابن باز، الخمر هو كل مسكر، والأنصاب والأزلام أشياء كانت في الجاهلية، والأنصاب كانوا ينصبونها وكانوا يذبحون عندها لأصنامهم، فأنكر الله عليهم ذلك، وأمر بإزالتها والقضاء عليها، وأما الأزلام، فكانت أشياء يستقسمون بها لحاجتهم، وهي ثلاثة يكتب على واحد افعل، والثاني لا تفعل، والثالث «غفل» ليس فيه شيء، فإذا أرادوا سفراً أو حاجة مهمة أجالوا هذه الأزلام، فإن خرج افعل فعلوا، وإن خرج لا تفعل تركوا، وإن خرج «غفل» أعادوا إجالة هذه الأزلام، فنسخ الله ذلك ونهى عنه، وأرشد المسلمين بدلاً من ذلك إلى الاستخارة الشرعية، وهي الدعاء بعد صلاة ركعتين بدلاً من هذه الأزلام، وأما الميسر، فهو القمار المعروف، وهو معاملة «يانصيب» التي يتعاطاها بعض الناس بالمخاطرة في سائر الألعاب، وهي منكر، فالميسر منكر، وحرمه الله لما فيه من أكل المال بالباطل. وقد وصف الله، عبده المؤمن به المتبع رسالته، أن الخَمر والميسر، من الوسائل التي باستعمالها تنتج أفعال وأعمال عواقبها عظيمة التأثيم ومحرمة، وأيضاً لها استعمالات وآثار نافعة في ذات الوقت، ونبه الله أن حيز استحضار المحرم من الإثم باستعمالها، أعظم من حيز استجلاب الفائدة، أو نبه أن في استعمالها ينتج إثم عظيم.

المحظور

ثم عاد الله وضم إليهما الأنصاب والأزلام، ووصفهم بأنهم أدوات ووسائل للشيطان ينتج عن استعمالها رجس، وأمر المؤمنين باجتناب عمل الشيطان حتى يسلموا من الوقوع في الإثم، ثم نبه المؤمنين تخصيصاً في الخمر والميسر، أن الشيطان يتحين فرصة انفلات استعمال المؤمنين لهما بغرض استجلاب نفعهما، فيكون الوقوع في الحيز المحظور، ويكون المؤمن في حالة يحرض عليها الشيطان من ذهاب العقل بتأثير الخمر أو بتأثير غضب الخسارة في الميسر، والانغماس فيها يقطع صلة المؤمن بالله فيكون مؤهلاً لارتكاب الإثم، ثم يزيد الله في التشديد على مراده في شكل سؤال بالنهي عن أتباع الشيطان الذي يؤدي إلى الوقوع في الإثم.

قال أبو حيان: ذكر الله في الخمر والميسر مفسدتين إحداهما دنيوية، والأخرى دينية، فأما الدنيوية، فإن الخمر تثير الشرور والأحقاد، وتؤول بشاربها إلى التقاطع، وأما الميسر، فإن الرجل لا يزال يقامر حتى يبقى سليباً لا شيء له، وينتهي إلى أن يقامر حتى على أهله وولده، وأما الدينية، فالخمر لغلبة السرور والطرب بها تلهي عن ذكر الله وعن الصلاة، والميسر سواء كان غالباً أو مغلوباً يلهي عن ذكر الله، والاجتناب أبلغ في النهي والتحريم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا