• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

القيم الإنسانية لا تتجزأ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 أبريل 2015

لا يستطيع البعض أن يرسخ مفاهيم ومبادئ الإنسانية لديه، فبعض البشر يرى مكانته من خلال بؤرة ضيقة لا تكاد تتسع لرؤية مكانة الأشخاص الآخرين أو حتى احترامهم، واحترام ما يقومون به من أعمال وخدمات قد يراها البعض دونية.

إن آفة الاحتقار والاستهانة والاستهزاء بعمال النظافة أو بمن يعملون في وظائف كهذه أصبحت عامل جرأة على إهانتهم وإذلالهم من قبل بعض مجرمي الإنسانية، والأدهى من ذلك أن هناك طبقة المتعلمين والمثقفين الذين يسعون إلى الارتقاء بأنفسهم من خلال إهانة هؤلاء العمال وانتقاصهم بشكل لا يرضاه من فيه ذرة من الإنسانية، لكن هنا نتساءل كيف يمكن لشخص متعلم يحمل شهادة علم عالية أن يكون تفكيره بهذه الطريقة؟ وماذا يحمل من فكر ومبادئ وقيم حتى يسعه تعليم أجيال وأجيال من الطلاب؟ إنها مأساة كبيرة أن يكون هنالك أشخاص يحاولون زرع فكرة الانتقاص لدى طلابهم أو أبنائهم.

والأهم من ذلك الموازنة في كل خطوة وكلمة وفعل، فالقيم والمبادئ هي التي توجه هذا كله توجيهاً صحيحاً خالياً من أي اعوجاجات أو التواءات تخل بإنسانية الشخص أو بتفكيره أو أسلوبه في التعامل مع الآخرين، فإذا انعدمت القيم والمبادئ انعدم الاحترام المتبادل، وانعدمت الأخلاق الإنسانية، والقياس في مسائل كهذه متوجب على جميع الخلق أيا كانت المكانة الاجتماعية أو الوظيفة.

المسألة ليست مشكلة قد يكون لها بدائل في حلها، وإنما هي مسألة مبادئ وقيم أخلاقية لايسعنا تغييرها أو حتى زرعها في فكر شخص ما لم يكن مقتنعاً بها، فهي الموجه والمحكم في أفعال الناس وأقوالهم.

وخلاصة القول إن الإنسان عبارة عن أفكار وسلوكيات ومشاعر، والمكونات الثلاثة عبارة عن مؤثرات للشخص، وتعمل على تكوين حلقة متصلة من خلال تأثير كل واحدة على الأخرى فما نفكر به أو نؤمن به يؤثر على ما نشعر به، وما نشعر به يؤثر على ما نفعله، من الملاحظ أن الفكر هو منبع أو أساس كل هذا لأنه هو المؤثر الأول والمحرك الأهم في توجيه انفعالات الإنسان وسلوكياته مع الأشخاص الآخرين، فإن سلم الفكر، سلم السلوك معه، وأن فسد الفكر معه، فسد السلوك وأخلاق الشخص، فإن فسدت الأخلاق فما الذي يبقى للفرد حتى يصبح إنساناً؟

عائشة عبود يسر

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا