• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

به تطمئن النفس وتقر العين

الرضا.. سكون للقلب وعلاج للهموم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

الرضا نعمة روحية عظيمة لا يصل إليها إلا من قوي بالله إيمانه، وحسن به اتصاله، ولا شك أن علاج الهموم يكمن في الرضا بما قدر الله، والصبر على الابتلاء واحتساب ذلك عند الله، فإن الفرج لا بد آت، والساخطون والشاكون لا يذوقون للسرور طعماً، فحياتهم كلها سواد دامس، وليل حالك، ويوصي النبي صلى الله عليه وسلم، المسلمين، يقول: «... وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ»، والمؤمن راض عن نفسه، وعن ربه لأنه آمن بكماله وبحكمته، وأيقن بعدله ورحمته.

قلق واضطراب

ويقول العلماء، الرضا هو إحدى ثمرات الإيمان، لأن المؤمن يعلم يقينا، أنه جاء إلى الدنيا بفضل الله، وحالة الرضا تنبع من معنى ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام، يقول: «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله»، فحينما يأخذ المؤمن بهذا التوجيه النبوي، فإن ثمرته تنعكس على نفسه، والإنسان الراضي مطمئن النفس، قرير العين، يحمد الله من قلبه على ما أتاه وأنعم عليه، أما عدم الرضا فإنه يورث النفس التسخط والتذمر، ويشيع فيها القلق والاضطراب والاكتئاب، وهو من بعد ذلك كله، لن يحصل شيئا مما عند الآخرين بتسخطه، بل سيزيده ذلك غماً وهماً ونكداً. والرضا هو سكون القلب إلى اختيار الرب، وقيل سرور القلب بِمُر القضاء، وقيل هو استقبال الأحكام بالفرح، والرضا ليس الاستسلام، لأن الاستسلام هو الانهزام وعدم بذل الجهد لتحقيق الهدف، لكنه استفراغ الوسع في تحقيق الهدف، لكن لم توفق إليه، فترضى بما قسم الله لك من غير جزع أو سخط، فالرضا هو قبول حكم الله في السراء والضراء، والعلم أن ما قسمه الله هو الخير كله.

الغنى الحقيقي

والأرزاق بيد الله مقسومة، ومقاديرها عنده معلومة محسومة، والفقر قد يكون أفضل من الغنى، فمن الناس من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغناه الله لفسد حاله، ومنهم من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقره لفسد حاله، والأرزاق مكفولة، ولن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، فإذا رأيت من هو أكثر منك مالاً، أو ولداً فاعلم أن هناك من أنت أكثر منه مالاً، وولداً أيضاً، فانظر إلى من أنت فوقه، ولا تنظر إلى من هو فوقك، فالسعيد من رضي بما قسم الله له، والصبر لمواقع القضاء خيره وشره، والرضا هو السياج الذي يحمي المسلم من تقلبات الزمن، والبستان الوارف الذي يأوي إليه من هجير الحياة، والغنى الحقيقي، لأن كثيراً من الناس لديهم حظ من الدنيا، ومن قنع بما قُسم له ولم يطمع فيما في أيدي الناس استغنى عنهم، فالقناعة غنى وعز بالله، ومن لم يقنع لم يشبع أبداً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا