• الجمعة 02 شعبان 1438هـ - 28 أبريل 2017م

فَتَح الشرايين على بعضها.. ورَحل

ادواردو غاليانو.. صائد الحكايات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 أبريل 2015

د. محسن الرملي

إذا كان خوان رولفو وغابريل غارثيا ماركيز وكارلوس فوينتس وفارغاس يوسا قد أثروا في الفن الروائي بأميركا اللاتينية، فإن غاليانو قد أثر في فن الكتابة الأدبية بمجمله، فهو لم يلتزم بقواعد جنس كتابي بعينه، وإنما كسر الحدود بينها ووظف ما يشاء منها لمصلحة نصه الخاص، والذي يمزج فيه بين السرد والفكر والموقف السياسي والتاريخ واللعب والسخرية والمأساة.. لقد فتح شرايين الأجناس الأدبية على بعضها وفتح شرايين الكتابة لتستوعب كل شيء، مختلف الأزمنة والأمكنة والقضايا.

ومثلما فتح غاليانو في كتابته شرايين الأجناس الأدبية على بعضها وعلى مختلف المواضيع، قام في حياته بفتح الحدود بين المهن والاختصاصات والاهتمامات، كما نرى ذلك من خلال سيرته واهتماماته، فعلى الرغم من أنه ولد في عائلة ارستقراطية غنية وكاثوليكية متدينة نجد بأنه كأن في طليعة اليسار طول حياته، بل وتحمل السجن والمنفى بسبب يساريته هذه، ومن حيث الاهتمامات فعدا شغفه المعروف بكرة القدم فهو بالأصل رسام كاريكاتير ثم انتقل من الرسم إلى الكتابة الصحفية ومن بعدها إلى الأدبية ومن بين المهن الأخرى التي زاولها في شبابه: ساعي بريد، عامل في مصنع، رسام، طباع، محاسب في بنك.. وغيرها.

على الرغم من شهرة غاليانو في أميركا اللاتينية منذ سبعينيات القرن الماضي إلا أن الحدث الذي أوصله لذروة شهرته العالمية هو إهداء رئيس فنزويلا الراحل هوغو تشافيز إلى الرئيس الأميركي باراك اوباما سنة 2009 نسخة من كتاب غاليانو «الشرايين الفتوحة لاميركا اللاتينية»، والذي يتحدث فيه عن تاريخ نهب الولايات المتحدة لثروات أميركا اللاتينية على مدى خمسة قرون. وقد ترجم هذا الكتاب والعديد من أعماله إلى أهم لغات العالم ومنها العربية، حيث ترجم أسامة إسبر ثلاثيته (ذاكرة النار) بأجزائها: (سفر التكوين)، (الوجوه والأقنعة)، (قرن الريح)، (كتاب المعانقات)، (أطفال الزمن) و(كلمات متجولة)، وترجم صالح علماني كتبه (أفواه الزمن)، (كرة القدم بين الشمس والظل)، (مرايا: ما يشبه تاريخا للعالم) و(أبناء الأيام)، واشترك أحمد حسان مع بشير السباعي في ترجمة كتابه الأشهر (الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية).

حياته

ولد إدواردو خيرمان ماريا هوغيس غاليانو في الثالث من سبتمبر 1940 في مونتيفيديو، أوروغواي، في عائلة كاثوليكية من الطبقة الغنية لها أصول إيطالية، إسبانية، إنكليزية وألمانية واتخذ من لقب أمه الإيطالي (غاليانو) اسماً للشهرة. عمل في شبابه في مختلف المهن، وفي الرابعة عشرة من عمره باع أول رسم كاريكاتيري سياسي من أعماله إلى صحيفة (السول/ الشمس) الأسبوعية التي يصدرها الحزب الاشتراكي. وفي سنة 1960 بدأ مسيرته الصحفية وأشرف على إدارة صحيفة (لامارتشا/ المسيرة) الأسبوعية التي كانت مؤثرة في أوساط المثقفين وكتب فيها معه كبار الكتاب أمثال فارغاس يوسا وماريو بينيدتي ومانويل مالدونادو والأخوين دنيس وغيرهم. ثم أدار بعدها لمدة عامين صحيفة (إيبوكا/ مرحلة) اليسارية. وفي أواخر الستينيات تمكن من إجراء مقابلة مهمة في أعماق أحراش غابات غواتيمالا مع زعيم المتمردين المعروف ثيسار مونتيس. وأثناء حصوله على منحة دراسية في باريس سمع بأن الرئيس الأرجنتيني المنفي هناك خوان دومينغو بيرون قد قال:» إذا كان هذا الفتى لايزال هنا، فيعجبني أن أراه». لم يصدق غاليانو ما قيل له، وعندما اتصل برقم الهاتف الذي أعطي له، تأكد من حقيقة الأمر وتم استقباله باحتفاء وأنجز معه مقابلة صحفية طويلة وتاريخية، وحين سأل غاليانو الرئيس المنفي عن سبب عدم ظهوره إلا نادراً أجاب:»هيبة الرب تكمن في أن لا يُرى إلا قليلاً جداً».

وإثر الانقلاب العسكري في بلده عام 1973 تم إيداع غاليانو في السجن ثم حكم عليه بالنفي ومنع كتابه (شرايين أميركا اللاتينية المفتوحة) في العديد من بلدان القارة. غادر إلى الأرجنتين وهناك أسس مجلة (كريسيس/ أزمة) الثقافية.

وفي عام 1976 تزوج للمرة الثالثة وغادر للعيش في إسبانيا، حيث كتب ثلاثيته المعروفة (ذاكرة النار) وعاد بعدها إلى مسقط رأسه مع عودة الديمقراطية عام 1985 وهناك أسس مع مجموعة من أصدقائه الكتاب والصحفيين المعروفين أسبوعية (بريتشا/ِ شَق) والتي أشرف على إدارتها ومن ثم مستشاراً لمجلس تحريرها حتى وفاته. وفي عام 2010 أطلقت صحيفة (بريتشا) جائزة باسم (ذاكرة النار) يسلمها غاليانو سنوياً إلى مبدع تتصف قيمه الفنية بدعمها لحقوق الإنسان وخدمة المجتمع.

وظل غاليانو طوال حياته إلى جانب كبار المثقفين والمبدعين يسارياً مخلصاً ومناصراً لقضايا الشعوب الفقيرة والمقهورة ومدافعا عن تحررها واستقلالها. ساهم في قيادة الحراك الجماهيري ضد العولمة، واشترك عام 2006 إلى جانب غارثيا ماركيز وإرنستو ساباتو وبينيدتي وغيرهم بالحملة المطالبة باستقلال بورتو ريكو، وشغل عضوية لجنة الرعاية في «محكمة برتراند راسل عن فلسطين» التي تطالب الأمم المتحدة بإنهاء استثناء إسرائيل من المحاسبة الدولية واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال تجاوزاتها والتوصل إلى حل عادل للنزاع العربي الإسرائيلي.

في عام 2007 أجريت له عملية لمعالجة سرطان الرئة، وفي عام 2008 قال تعليقاً على فوز اوباما برئاسة الولايات المتحدة:»البيت الأبيض سيكون بيت اوباما قريباً، ولكن هذا البيت تم بنائه من قبل عبيد سود، وأتمنى على اوباما أن لا ينسى ذلك أبداً». توفي غاليانو في الثالث عشر من أبريل 2015 في المدينة التي ولد فيها ويعشقها مونتيفيديو... تالياً شذرات من أقواله وأفكاره.

عن الكتابة في الصحافة والأدب

* أنا ممتن لعملي الصحفي لأنه أخرجني من تأملي في متاهات أنانيتي.

* لا أكتب لنفسي وإنما أكتب للتواصل مع آخرين، للوصول إلى آخرين سيصبحون، ذات يوم، أصدقائي وإن كنت لا أعرفهم حتى الآن.

* بالنسبة لي، إن الكتابة تنقذني لأنها تسمح لي بالخروج من نفسي وهذا يساعدني على أن أعيش وأن اقفز فوق بعض الحواجز التي تضعها الحياة والتي تبدو مستحيلة التجاوز.

* المهم هو أننا جميعاً لدينا حق الاختيار، وأنا أختار الكتاب التقليدي، الكتاب الورقي، الذي يفوح برائحة الحِبر، الذي يصدر حفيفاً عند تقليب أوراقه... الذي يدفئ صدري والذي يتحدث إلى في سمعي.

* أكتب عندما تَحُكني يَدي. أنا لا أكتب استجابة لأية أوامر، لا خارجية ولا داخلية. لا أكتب كي أوفي بطلب.. وإنما أكتب عندما تَحُكني يدي على الكتابة.

* لابد من استعادة معنى الكلمات، وهذه هي مهمة الكاتب الأولى، أن يساهم في تنظيف القاموس.

* منحني الأدب الكثير من الفرح. اليقين من أن المرء يستطيع أن يكتب بشكل ما بحيث يجعل الكلمات تنبثق من الصفحة وتلامس وجه من يقرأها.. وكأن الكلمات لها أصابع. إنها مثل تلامس حقيقي.

* فن السرد ولِد من الخوف من الموت. هذا موجود في (ألف ليلة وليلة). ففي كل ليلة تقايض شهرزاد، حكاية مقابل يوم جديد من الحياة.

* أنا أبحث عن أحداث واقعية كي يروي لي الواقع ما هي الوقائع التي يخفيها، لأنه على هذا النحو، ومثلما أن العالم يُخفي أو لديه في باطنه عوالم أخرى مُحتملة، فإن كل واقع ينطوي على أكثر من واقع آخر أيضاً.

* أسير دائماً متأبطاً دفاتر ملاحظاتي، وفيها أُدوّن كل ما أتخيله أو أسمعه. أنا صياد حكايات والحكايات تطير هنا وهناك، تتجول، تسير على أقدام الناس... وعندها أقوم بالتقاطها ثم أنظر لاحقاً ما الذي يمكنني أن أفعله بها.

* تعلمت من خوان رولفو الكتابة بالطرف الآخر من قلم الرصاص، بالطرف الذي فيه الممحاة.

* كورتاثار ظل ينمو حتى الموت: أيدي، أقدام... هو لم يكن يريد الشهرة إلا أن الطبيعة ظلت تجعله يكبر ويكبر بلا توقف.

* عندما يتم الحديث عن أدب سياسي، أتساءل فيما إذا كان هناك أدب ما ليس سياسياً، لأنه لا وجود لأدب يختار بين الحرية والخوف.

عن السياسة والعالم

* لقد تم اللعب بكلمة سياسة كثيراً إلى الحد الذي صارت تعني فيه كل شيء ولا تعني شيئاً.

* في الحياة اليومية، وإن كنت لا تعلم ذلك، فانك طوال الوقت تختار بين الحرية والخوف.. وهذا بشكل ما يصنع سياسة.

* الاقتصاد مُسخّر لخدمة (الصناعة الحربية)، وهو الاسم الفني لـ (صناعة الجريمة).

* إنه لشخص حر ذلك الذي ما زال يستطيع اختيار الدفاع عن كرامته في عالم، شئنا أم أبينا، يجبرنا في لحظة ما على أن نختار فيه بأن نكون مع الذين لا يستحقون أو المُحبَطين.

* لم أولد كي أُطيع، وإنما ولِدتُ لأمارس حريتي بالوعي. لا أستطيع تقبل فكرة أنه بين الأشخاص أو بين البلدان، هناك قادة وهناك أتباع.

* ليست الولايات المتحدة فقط، وإنما بعض البلدان الأوروبية أيضاً، قاموا بزرع الدكتاتوريات في كل أنحاء العالم، وعلى الرغم من ذلك يشعرون وكأنهم قادرون على تعليم الآخرين ما هي الديمقراطية.

* إن الحرب على العراق هي حرب مجانين، أُشعِلت بسبب أشياء ليست حقيقية، وقامت على حساب أناس لا يعرفون لماذا، ولا سبيل لهم للهرب منها، لأنهم جاءوا من أجل شيء ما ومن المفروض أن يبقوا. إن العالم لمجنون، وربما أن الحل هو إقامة مؤتمر عالمي للعلاج النفسي.

* بعد أشهر من الحادي عشر من أيلول، قصفت إسرائيل جنين، وحولت المخيم الفلسطيني كله إلى حفرة كبيرة في الأرض، مليئة بالجثث والأنقاض. كانت حفرة جنين بحجم الحفرة التي خلفها تدمير البرجين في نيويورك. ولكن، عدا من بقي حيّاً وراح يبحث بين الركام عن أحبته، كم كان عدد الذين شاهدوا حفرة جنين؟

* إننا نعرف كل شيء عن الفقراء: ما الذي لا يعملون فيه، ما الذي لا يأكلونه، كم لا يزِنون، كم لا تصل قياساتهم، ما الذي ليس لديهم، ما الذي لا يفكرون به، على ماذا لا يصوتون، ما الذي لا يعتقدونه... ولكن فقط، ينقصنا أن نعرف لماذا الفقراء هم فقراء؟ تُرى ألأن عريهم يكسينا وجوعهم يطعمنا؟

* في القرن العشرين نصف العالم ضحى بالعدالة باسم الحرية والنصف الآخر ضحى بالحرية باسم العدالة، وفي القرن الحادي والعشرين نضحي بالاثنين باسم العولمة.

* الخوف يحكمنا، هذه إحدى الأدوات التي يهيمن بها المتسلطون والأداة الأخرى هي الجهل.

* إننا نعيش في عالم يعامل الأموات أفضل من الأحياء، فنحن الأحياء كثيري الأسئلة وكثيري الأجوبة، ولدينا عيوب أخرى خطيرة لا تغتفر بالنسبة لمنظومة تعتقد بأن الموت، مثل المال، يحسن وضع الناس.

* الجدران هي مطبعة الفقراء.

* حرية المال تتطلب عمالاً أسرى في سجن الخوف.

* عالم اليوم يدعو لأن تكون بلا كرامة، وقد رفض الشباب هذه الدعوة، وبالنسبة لي فهذا يعطيني فيتامين (E) وأمل وحماس.

* العالم تناقض كبير يدور وسط الكون، وعلى هذا النحو، فليس من المستبعد أن مالكي الكرة الأرضية سوف يمنعون الجوع والعطش كي لا ينقص الخبز ولا الماء.

* الرأسمالية مثل الرب، لديها أفضل التصور عن نفسها ولا تشك أبداً بخلودها الذاتي.

* في رأيي، أن الجانب الأقوى في تشي غيفارا، وهذا الزخم الغامض الذي يتخطى موته وأخطاءه بكثرة، سببه واقعي وبسيط جداً: أن غيفارا كان إنساناً نادراً من حيث إنه يقول أفكاره ويطبق أقواله.

* التاريخ مثل نبي ينظر إلى الخلف: من أجل الماضي وضد الماضي يُعلِن عما سيكون.

* إذا حرَمونا من أن نحلم سنحرِمهم من النوم.

عن كرة القدم

* مثل كل الأرغوايين، حلمتُ أن أصبح لاعب كرة قدم. وكنت ألعب جيداً، كنتُ ممتازاً، ولكن في الليل فقط، أثناء نومي، أما في النهار فأنا أسوأ قدم متخشبة شهدتها ملاعب الأزقة في بلادي.

* بالنسبة لمثقفي اليسار، كرة القدم تمنع الشعب من التفكير، وبالنسبة لليمين هي دليل على أنه يفكر بأقدامه. ما هي التجارة؟ هذا يصلح لكل شيء، أليس الجنس كذلك؟ والعارفون قالوا لي بأن الجنس ليس بسيء.

* هل دخلت ذات يوم إلى ملعب فارغ؟ جرب ذلك. توقف في منتصف الملعب وانصت. ليس هناك ما هو أكثر وحشة من ملعب فارغ.. ليس هناك ما هو أكثر خرساً من المدرجات الخاوية.

* كم من المسارح يوجد في مسرح كرة القدم العظيم! كم من المشاهَد التي يتسع لها مستطيل العشب الأخضر هذا! فليس كل اللاعبين يكتفون بالتمثيل بأقدامهم فقط.

* لا تدخل الكرة أحياناً إلى المرمى لأنها تُغير رأيها وهي محلقة في الفضاء فتنحرف عن مسارها. ذلك لأنها منزعجة جداً. فهي لا تطيق أن يعاملوها ركلاً بالأقدام، ولا أن يضربوها انتقاماً.. إنها تطالب بأن يداعبوها برقة، يقبّلوها، يسمحوا لها بالنوم على الصدور أو الأقدام. وهي متكبرة، وربما مغترة بنفسها، ولا تنقصها المبررات لتكون: فهي تعرف جيداً بأن البهجة تملأ أرواحاً كثيرة حين تعلو بشكل جميل، وأن أرواحاً كثيرة تغص بالانزعاج حين تهوي بشكل سيئ.

* لقد مرت بي الأعوام ومع مرورها توصلت إلى القناعة بهويتي: أنني مجرد متسول أطلب لعبة كرة قدم جيدة. أجوب العالم حاملاً قبعتي، وأستجدي في الملاعب: أروني مباراة جميلة بحق الرب. وعندما أشاهد مباراة جيدة، أشكر هذه المعجزة دون أن يهمني أبداً من النادي أو البلد الذي قدم تلك المباريات الجميلة.

* تاريخ لعبة كرة القدم هو رحلة حزينة بين المتعة والواجب. فكلما تحولت هذه الرياضة إلى صناعة، يتم استبعاد الجمال الذي يولَد من متعة اللعب لمجرد اللعب.

* لقد تحولت لعبة كرة القدم إلى مجرد استعراض، فيه قلة من الأبطال وكثرة من المشاهدين، إنها لعبة للنظر. وتحول هذا الاستعراض إلى واحد من أكثر الأعمال التجارية ربحاً في العالم، لايتم تنظيمه من أجل اللعب وإنما من أجل منع اللعب.

عن أميركا اللاتينية

* إنها أرض تلاقي الكثير من التنوعات: ثقافات، أديان، تقاليد وأيضاً مخاوف وعجز. إننا متنوعون في الأمل وفي اليأس.

* ما يسمى باكتشاف قارة أميركا، هو في الحقيقة، إخفاء لواقعها المتنوع. هذا القوس قزح الأرضي الذي تم اجتثاثه خلال بضعة قرون من ممارسة العنصرية والذكورية والعسكرية.

* تم تقسيمنا على شكل بلدان كي يكره بعضنا بعضا، وكي نتجاهل بعضنا البعض أيضاً. وهذا أسوأ ما خلفه لنا الاستعمار.

* منذ الغزو الإسباني تم تدريبنا من قبل امبراطوريات متعاقبة كي نتبادل التجاهل، وكي نمارس الطلاق والكراهية بيننا. أن تخصص أميركا اللاتينية هو (حرب الجيران).

* ان العنف يُوَلّد العنف، كما هو معروف، ولكنه أيضاً، يُوَلّد أرباحاً لمصلحة صناعة العنف التي تبيعه كفُرجة وتحوله إلى هدف للاستهلاك.

* فقراء ضد فقراء، كالعادة: إن الفقر لحاف قصير جداً وكل طرف يسحبه نحوه.

عن الحياة والموت

* أفضل ما في الحياة هو قدرتها على المفاجأة.

* يقول العلماء بأننا مصنوعون من ذرات.. ولكنني على يقين من أننا مصنوعون من حكايات أيضاً.

* الأغلبية يعملون ضد رغبتهم في ميادين لا يحبونها، وهكذا فهم يعيشون حياة ليست حياتهم بسبب الحاجات المادية، وهذا ما يجعل البعض لا يدركون بأنه كم من الناس قد ماتوا منذ سنين طويلة، كانوا قادرين على قول: لا.

* لا أريد الحديث عن الأمراض لأنها تجلب سوء الحظ، ولكنني شخصياً قد نجوت مرتين من مرض خطير، وأعتقد بأن هذا هو الدليل العلمي على مقولة: أن العشب الضار لا يموت أبداً.

* تقول الكنيسة: الجسد خطيئة، ويقول العِلم: الجسد آلة، ويقول الإعلان: الجسد سلعة... أما الجسد فيقول: أنا مهرجان.

* أنا أنام على حافة امرأة: أنا أنام على حافة هاوية.

* هل خفت الموت عندما مرضت؟ لا، فقد تلاقينا عدة مرات من قبل، إننا معتادان على بعضنا، إننا حميمان.

* اعتقد بان الخوف من العيش هو أسوأ من الخوف من الموت، ويبدو لي أن لأمر في هذا العالم وهذا الزمن، هو هذا: الخوف من التذكُّر، الخوف من أن نكون، الخوف من التغيير، أي: الخوف من الحياة.

* تَذكروا: في اللغة اللاتينية، كلمة (تذكُّر) تعني عودة المرور عِبر القلب.

«نساء» آخر إصدارات غاليانو

تستعد دار نشر سيغلو بينتيونو الإسبانية خلال الأيام القليلة القادمة لإصدار آخر كتب إدواردو غاليانو الذي يحمل عنوان (نساء) والذي قام الكاتب بإجراء المراجعة الأخيرة له واختار غلافه بنفسه قبل موته، وهو صورة لمجسمات نسائية مصنوعة يدوياً كان قد اقتناها من البرازيل. يضم الكتاب، الذي يتجاوز 200 صفحة، مختارات من قصصه القصيرة التي بطلاتها الرئيسيات نساء، ابتداء بشهرزاد وحتى تيريسا دي آبيلا. وأوضحت دار النشر بأن غاليانو يحكي عن قوة عزيمة شخصيات أنثوية مررن بظروف عصيبة بسبب قضايا كبيرة، أمثال: خوانا دي آركو، روسا دي لكسمبورغ. وأخريات بسبب جمالهن أو عبقريتهن أمثال: مارلين مونرو، ريتا هيوارث، فريدا كاهلو، ماري كوري.

وفيها أيضاً قصص عن بطولات نساء مجهولات أو عن مجاميع نسائية مثل مناضلات باريس والمحاربات المكسيكيات وغيرهن. يحتفي غاليانو في الكتاب بتجارب النساء اللاتي لم يتنازلن أبداً. وهو القائل: «لا أستطيع النوم، ثمة امرأة محشورة بين جفوني، لو كنت أستطيع لقلت لها أن تمضي، ولكن ثمة امرأة محشورة في الحنجرة».

حيّ في النشيد

كان غاليانو لامعاً ثقافياً، لقد صنع نفسه بنفسه، وسيبقى حياً في نشيد المعترضين من الأجيال الجديدة كلما وقفوا بوجه الظلم والألم. لم يكن يتعب من التقصي عما ارتكبته محاكم التفتيش والإصغاء إلى الناس المدهشة في هذه القارة، وكان يتجشم صعود الجبال والذهاب إلى أقاصيها لكي يستمع إلى شهادات أهلها الأصليين من الهنود، وهذا ما سلحه بالمعرفة وقوة التعبير عن الأشياء العميقة.. بل ويفعل ذلك بجمال، وهذا جزء من الرسالة.

رئيس أوروغواي السابق خوسيه موخيكا

أميركا اللاتينية تعيش لحظة الخسارة الكبرى

في صالة البرلمان، وبحضور شخصيات بارزة في السياسة والفنون والإعلام من شتى أنحاء العالم وآلاف المحبين لغاليانو الذي جاؤوا كي يلقوا عليه نظرة الوداع الأخيرة. وبرفقة أرملته وأحفاده تقدم رئيس أوروغواي تاباري باثكيث صفوف المُشيعين بعد أن دعا كل وزرائه وطاقم الحكومة للمشاركة «في لحظة الخسارة الكبيرة هذه والحزينة» وقال عن غاليانو بأنه: «شخصية خالدة تخطت شهرتها وأهميتها آفاق المحلية إلى العالمية. لقد عرض لنا الواقع المُر في قارتنا التي هي واحدة من أغنى القارات في العالم، ولكن الفقر واللامساواة الاجتماعية فيها كبيرة، لقد كان مكافحاً من أجل أن يصنع صوتاً للمهمشين الذين لا صوت لهم».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف