• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

كتاب للسفر الأبدي.. وقصيدة لا تكتمل

الميناء.. وسادة البحر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 أبريل 2015

رضاب نهار

لا يشبه الأمكنة، لكنه يختصرها جميعاً. يجمع الشخوص مرة ويفرقهم مرات، وأحياناً يكون الفراق إلى الأبد. بين أنفاسه شذرات من البحر وقطرات من لقاء الأرض مع السماء. مفتوح على فضاءات الكون ضمن صورة إطارها منفي عمداً. مرمي على مسارب الأزمنة حتى ظننا أنه لا يعترف بها أصلاً... هو الميناء، وسادة البحر، مرساه وملاذه، المحطة الأزلية للسفر بوجوهه الراحلة دوماً نحو مساحات مائية ساحرة ومرعبة، وبتلك القادمة إلى بر الأمان، محملةً بغموض بلاد تصلح لقصّ آلاف الروايات والحكايا. أما الإماراتي منه، الراسخ في شواطئ الخليج العربي، ففي سفنه روح البلد، ثقافتها، هويتها وأشياء كثيرة غيرها.

بين الإماراتيين والميناء علاقة لا يمكن لأحد أن يفهمها أو يفك رموزها إلا هم أنفسهم. ليس لأنها معقدة أو «عويصة»، إنما لكونها حميمية إلى درجة التآلف الروحي والفكري. فكم من وجه صار مرسى بحد ذاته في حين تحولت بقية الوجوه إلى خرائط للرحلات، حفرت الأمواج بين طياتها وتجاعيدها، طرقاً للرحيل وأخرى للعودة. وعلى هذه الأبواب الافتراضية للبحر، وقفت أجيال، استنشقت هواء ثقافات البلاد البعيدة، وتنفست هوى الوطن المعجون برمال صفراء تفترش مشهداً طويلاً يقف وراء مشهدنا الحاضر بألوانه المختلطة، الأزرق، الأبيض، الأسود، وكثير من البني حيث الخشب المصطف بتشكيلات متعددة هي السفن. ومنه، ذهب «الاتحاد الثقافي» إلى قراءة خصوصية هذا المكان بعيون أهله من ذوي الكلمة.

هي محاولة لتقصّي حضور الميناء في عوالمهم الإبداعية وحكاياهم المقتطعة من الذاكرة، وهي محطة أولى تليها محطات أخرى...

أبحث عن.. مرسى

علي أبو الريش

هذه الحياة كثقب إبرة، ينسل منها العمر والمراسي بعيدة، كبحار شقي تقطعت أوصال أشرعته، المركب مخضوض بين شفتي موجة عارمة، أسأل الموجة عن مرسى، عن خطوة على الرمل، من دون بلل التعب، فلا شيء سوى العرق الهطول، وطائر القلب نورس حطت نجماته رحالها، على الجناح المهرول باتجاه مراحل ما بعد الفراغ، المراسي كلها مزدحمة بالضجيج، أصبو إلى مكان يأخذني تحت جنح عزلته، يأخذني إلى حيث يغرق المعري في صمته، ومحبس اللغة الغارقة في كثيب الاحتمالات، والصحوة المؤجلة، أحلم بشفة بوذية ترتل آيات التأمل، لترسو الروح عند ميناء أشبه بالمقبرة، لا صوت فيها إلا أنين الموتى وحنين الطير إلى قدرة فائقة، تعيد الغافين تحت الرمل إلى موانئ الأحلام البعيدة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف