• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عندما يكون الوطن في القصيدة والأغنية

حسين المحضار.. «مصير الحيّ يتلاقى»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 20 أغسطس 2016

نوف الموسى (دبي)

كثير من الوعي الجمالي، الذي تستشف فيه الروح مسارها الفطري نحو الانسجام الكوني مع الحياة، تجده مكثفاً وفخماً يتسيده عمق سرمدي، وعفوية مطلقة، في قصائد الشاعر اليمني الراحل حسين المحضار. ولا يمكن أن تقرأ قصيدة له رغم بساطتها المتقنة، إلا وتوازيها بألحانه في ذلك الشعر الغنائي، الذي ما يزال حتى الآن يُغنى بنهم «السلطنة» الموسيقية، يُستدل بها كمدرسة غنائية حضرمية فريدة، ويحتفى بها كهارموني من التجديد، انتقلت من «الدان»، وضيق الأهازيج الشعبية إلى رحابة أوسع من التعبير الغنائي المنساب. لدى الشاعر الراحل حسين المحضار، الطريق المتجسد للعبور نحو فهم الإنسانية، باستثمار معلن للموسيقى، بل يرى من الحب طاقة تتسرب في وجدان النيات الصافية، تقرأها في قصيدة «مصير الحي»، يقول فيها: «حملني علاما حمل ماني طايقه.. طريق الحب مهما قربوها شاقه.. ولكني معك باسير فيها سير ساري.. ومهما قفلوا الطاقه.. مصير الحي يتلاقى.. ويرجع لي زماني».

لم يتوقف حدود مسعى المحضار، في مسيرته الإبداعية، عند حدود الكتابة والغناء، بل هناك بحث في الأفق العميق للذات، من خلال الإبحار في الصوفية، المتجلية في انصهار الترانيم الملحنة لدى المحضار، من شارك الفنانين، في استباق الغناء، ليتشرب مطربو الخليج العربي قوة التعبير الوجودي، حيث تصدرهم أبو بكر سالم، من شكل مع المحضار ثنائياً رصيناً.

عندما يكون جل الوطن في قصيدة مغناة، فإن هناك بالتأكيد يقظة نمت في إحساس الشاعر حسين المحضار بالبيئة المحيطة، المبنية على اتصال تام، التي تواجه إمكانية فصل الجمال عن الروح، وتؤدي إلى ازدواجية الاختيار النقي لمعاني الوطن في الفكر الإنساني، وبالعودة إلى إعادة نشأت أغنية المحضار، فإن دراستها ستساهم في انقشاع مستويات الضبابية الفكرية، باعتبارها المسعى الأهم في اللحظة الراهنة، وستشكل الوصول لإدراكات البنية الخلاقة للحب، والإسقاط الكليّ للخوف. يكفي فقط أن تمرر قصيدة «محبوبتي اليمن»، لاستيعاب اللطافة الشاعرية في نظرة التوازن السكوني: «حبي لها رغم الظروف القاسية رغم المحن.. حبي لها أمي سقتنا إياه في وسط اللبن، إن عشت فيها لأجلها عانيت.. وان غبت عنها أنا لها حنيت، والحاصل إن الحب شي ماله ثمن.. من قال محبوبتك من؟ قلت اليمن».

في الأدب والفن والثقافة، هنالك قدرة مذهلة على تلبية المسارات المشتركة بين البشر، وإدماجها في حس الوعي العام، والشاعر حسين المحضار، تفانى في إعطاء التفسيرات الحسية للكلمة، دونما مفاضلة، أو جعلها حكماً مطلقاً، بل سعى لأن يرسم منها توضيحاً يؤسس للقبول، تسمعها في قصيدته «تغالط الناس»:

«تغالط الناس تنكر حب واضح، وضحه دمعك لهم توضيح

مالك وللناس لانته صدق ناصح، خل كل من بايصيح يصيح واصبر على اللكع والتجريح، وعلى المزلات منهم والمهونه

مادام للحب في قلبك، ياخل أسرار مكنونه

دعهم ودع مايقولونه».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا