• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

أحياء الصفيح.. الوجه الآخر الذي يخفيه البرازيليون

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 20 أغسطس 2016

ريو دي جانيرو (الاتحاد)

تعيش مدينة ريو دي جانيرو قمة التناقضات، وهو حال أهلها ما بين مستويات عالية من الرفاهية وأخرى تعيش فقر مدقع، وهكذا المدينة التي تستضيف النسخة الـ31 من الأولمبياد، فهناك أماكن سياحية راقية وأخرى يطلقون عليها أحياء الصفيح، وهي المناطق الفقيرة، والتي تعاني من ضنك الحياة، وهو الجانب الخفي الذي يحاول البرازيليون أن يخفوه عن المشاركين في الدورة وأيضاً الجماهير.

وقد يرى البعض المشهد مختلفاً تماماً عن الانطباع العام والصورة الرائعة التي ترتبط بتفاصيل ريو الجميلة التي أُطلق عليها «مدينة المتناقضات»، نظراً لوجود فروقات غير عادية في مستوى المعيشة بين قاطنيها الذين لجأ عدد منهم إلى المناطق العشوائية التي يصعب التأقلم على أجوائها نظراً لانحدارها وسط تضاريس جبلية وعرة، تتدنى فيها الخدمات والمرافق الأساسية المطلوبة للأسر المقيمة.

وتحاط تلك المناطق العشوائيات بأرقي أحياء المدينة مثل جاييفا وساو كونرادو، كما أنها لا تبعد عن شاطئي كوبا كابانا وإيبانيما الذين يأتي إليهما الزوار والسياح من كل أنحاء العالم، وعلى الرغم من ذلك فإنها تحتفظ بواقعها المرير ومشكلاتها المتعددة التي قوبلت ببعض الحلول المؤقتة كنقل أصحاب المنازل ذات المواقع الخطرة والآيلة للسقوط إلى مبانٍ جديدة في أحياء أكثر جاهزية.

ومثَلت العشوائيات تراثاً ومزاراً لكل ضيوف المدينة حين تم دمجها في الحياة الطبيعية لريو التي تعاملت معها على اعتبارها معلماً من معالمها المميزة، مثل مدينة «روشينا» التي تتصدر قائمة المزارات السياحية لاسيما أن الأوروبيين، يفضلون زيارتها لما تحتويه من مبانٍ صغيرة وملتصقة بشكل عشوائي غير الذي اعتادوه في مدنهم الأنيقة، بالإضافة إلى مهرجان ريو الذي يقام فبراير من كل عام ويجتذب عدداً كبيراً من السياحة الخارجية لمشاركة سكان المدينة بما فيهم قاطنو العشوائيات في كرنفال رقصات السامبا الجماعية على أنغام الموسيقى دون تفريق بين برازيلي أو سائح، ليقع اختيار منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» عام 2012 على جزءاً من المدينة ضمن التراث الثقافي العالمي.

ولم تمنع تلك الأزمة المدينة الجميلة من إقامة كبرى المحافل الرياضية على أرضها بعد أن كانت ريو إحدى المدن المستضيفة لفعاليات كأس العالم لكرة القدم عام 2014، ودورة الألعاب الأولمبية الصيفية 31، ما زاد من غرابة المشهد في احتضان أحداث بذلك الحجم في الوقت الذي تتسع فيه رقعة العشوائيات لتلتهم مساحات كبيرة من المدن البرازيلية بصفة عامة.

ووسط مخاوف أمنية كبيرة بفشل ريو في القدرة على تنظيم هذه الأحداث المهمة بالنسبة لمحبي ومتابعي الرياضة تستطيع مدينة التناقضات كعادتها أن تنجح في تقديم نسخ مميزة لتلك الاستحقاقات مع وجود بعض الصعوبات والتحديات التي أزعجت كل الوفود ولكنها في المجمل لم ترتقِ إلى مرحلة الإخفاق، لتطوي ريو صفحة في سجلها المليء بالظواهر الغريبة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا