• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

قــلاع وحصــون

قلعة الحصن السورية.. قمة الهندسة العسكرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قلعة الحصن، من أجمل المعالم الأثرية التاريخية والمعمارية بسوريا، تقع في منطقة تلكلخ فوق هضبة منحدرة من جهاتها الثلاث في موقع استراتيجي على ملتقى الطرق التجارية والعسكرية للقوافل بين حمص وطرابلس وطرطوس، على تلة يصل ارتفاعها إلى 650 متراً في وادي النضارة، تم بناؤها على عدة مراحل على يد ناصر بن صالح المرداسي العام 1031م، سكنها الأكراد في القرن الحادي عشر، وعُرفت باسمهم، وأطلق عليها حصن السفح أو الصفح ولهذا اشتقت التسمية الصليبية للقلعة، وأطلق عليها فرسان المشفى في القرن التاسع عشر اسم «ديس شيفليرس».

موقع استراتيجي

لعبت القلعة دوراً مهماً أثناء الحروب الصليبية واحتلها ريموند صنجيل بعد قدوم الصليبيين العام 1099 لأهمية موقعها الإستراتيجي وعدل في بنائها وتوسعتها لتخدم أغرضهم العسكرية، ثم استرجعها أمير حمص العام 1102م، ثم احتلها تانكرد صاحب أنطاكية، وفي العام 1144م قام ريموند الثاني أمير طرابلس بتسليمها إلى فرسان القديس يوحنا، وعُرف بحصن الفرسان، وأعادوا بناء الدفاعات الجديدة للقلعة، وقاموا بترميمها بعد الزلزال الذي أصابها العام 1157م، واحتفظوا بها أكثر من قرن ونفذوا عدة حملات تدعيم للموقع وحولوها لتكون قاعدة عمليات ضد المواقع الإسلامية المحصنة، وحاول نور الدين زنكي تحريرها مرتين 1163 - 1167م، كما حاصرها صلاح الدين الأيوبي العام 1188م أثناء مرور جيشه لاستعادة الساحل السوري ولم تسقط، وبعد قرن جاء السلطان بيبرس وحررها لتساعده على غزو الأراضي اللاتينية لموقعها الاستراتيجي وقرر ترميمها وتحسينها، ليجعلها قاعدة عمليات ضد الفرنجة.

الفرسان

تتميز القلعة بجدرانها العالية وهندستها العسكرية وقوة حصونها، وتعتبر من أضخم القلاع والحصون المحفوظة ضمن فترة القرون الوسطى بفضل السماكة غير العادية لجدرانها ولمهارة بنائيها، وبها قناة مائية شُقت في الصخر وتعزلها باتجاه الجنوب، مساحتها تتسع لثلاثة آلاف جندي مع العدّة والعتاد وخيولهم، الواجهة الجنوبية الدفاعية للقلعة مؤلفة من سور واقٍ تحميه حصون بارزة نصف دائرية، وشرفة عززت ببرج السلطان قلاوون، ويحوي البرج الدائري في الزاوية الجنوبية غرفة حسنة التجهيز تعرف باسم مأوى «السيد» ويحرس البوابة الصغيرة في الواجهة الشمالية حصنان بارزان ملاصقان لهما، ويحرس الواجهة الشرقية ثلاثة حصون مستطيلة الشكل يحوي أحدها المدخل الرئيس وعُدلت الواجهة أثناء الحكم العربي، كما تتكون القلعة من حصنين داخلي وخارجي بينهما خندق، وحلقتين من التحصينات موصولتين بمدخل منحدر.يوجد بالقلعة عدة قاعات أهمها «الفرسان» ذات الفن القوطي، والكنيسة التي تم تحويلها في العهود الإسلامية إلى مسجد، وتحتوي على مخازن وفرن دائري ومهاجع نوم الجنود ومسرح دائري وبها عدة أبراج «الفرسان والقلعة وبنت الملك» تستخدم إلى الآن كاستراحة ومطعم للسياح وقاعة الحرس المملوكي، وأعدتها منظمة اليونسكو قلعة تاريخية مهمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا