• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

مانشستر تسعى إلى لقب «مدينة الجرافين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 مايو 2014

تجمع مادة الجرافين العجيبة بين الصلابة الهائلة وخفة الوزن الفائقة، فضلا عن قابلية للبسط إلى حد بالغ الدقة، وهو ما قد يمكن تلك المادة التي اكتشفت في بريطانيا من تغيير كثير من مناحي الحياة التي نعرفها. وحاز فريق بحثي من جامعة «مانشستر» جائزة نوبل على هذا الاكتشاف قبل عشر سنوات. ووصف وقتها بأنه أهم اكتشاف على الإطلاق خلال هذا القرن. وبالنسبة لبريطانيا فإن أكبر تساؤل هو إذا كانت الدولة التي اكتشفت الجرافين ستتمكن من تحويل هذا الإنجاز لمكاسب مالية حقيقية أم ستتدخل الشركات العالمية الكبرى وتهيمن على السوق؟

وسبق أن حدث هذا لبريطانيا من قبل، ففي الستينيات اكتشف باحثان بمعمل البيولوجيا الجزيئية في كمبردج طريقة خلايا مناعية وحيدة الخلية بالغة التخصص. وكان سيزار مايلستاين وجورجيس كويلر يعتقدان أن طريقتهما ربما تصبح يوما تطبيقا تجاريا لكن الإدارة الحكومية التي كانت تدعمهما لم تسع لتسجيل براءة اختراع بعد نشر عملهما في 1975. وتنتشر في العالم حاليا براءات اختراع لهذه الخلايا، ويصنع منها 6 من بين أكثر 10 أدوية مبيعا في العالم ولا تبيع الشركات البريطانية أيا منها.

وأنجز علماء بريطانيون أيضا كثيرا من العمل الذي قاد إلى صناعة شاشات البلور السائل المستخدمة في الكمبيوتر والتلفزيون كما أسهموا في دراسة قدرات ألياف الكربون. وفي هذه الحالات أيضا كانت الشركات الأجنبية هي التي تجني الأرباح. وفيما يتعلق بالبنسلين الذي اكتشفه الكسندر فلمنج عام 1928 كان علماء أميركيون يعملون لحساب شركة «فايزر» هم من طوروا طريقة للإنتاج الواسع. وقال وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن في اجتماع مع باحثين في كمبردج الأسبوع الماضي «كانت القيادة لبريطانيا مرة بعد مرة في مجال البحث العلمي.. وفي كل مرة كانت الفوائد التجارية تعود على جهات خارجية... على مدى عقود لم نفعل شيئا يذكر لتحويل البراعة البريطانية إلى نجاح تجاري».

وقال اركو اوتيو الأستاذ بكلية إدارة الأعمال في جامعة إمبريال كوليدج لندن «جرت العادة على أن الثقافة هنا أن تنتج الجامعات معرفة بحتة ثم تلقي بها من النافذة إلى باقي العالم ليفعل بها ما يحلو له. وتأتي هذه الملاحظة في وقتها تماماً، حيث يهدد عرض محتمل بـ100 مليار دولار من شركة الأدوية الأميركية العملاقة «فايزر» للاستحواذ على منافستها البريطانية الأصغر «أسترا زينيكا»، بتغيير المشهد في قطاع طالما برزت فيه الخبرات العلمية البريطانية وهو صناعات الدواء.

وفي رد فعل بريطاني، سيتم افتتاح المعهد الوطني للجرافين بتكلفة 100 مليون دولار بدعم من حكومة لندن العام المقبل في مانشستر، لوضع بريطانيا في قلب ثورة الجرافين التي تنعقد عليها آمال كبيرة. ويتبنى مدير الأعمال بالمعهد جيمس بيكر رؤية تقوم على تحويل مانشستر إلى «مدينة الجرافين»، على غرار وادي «السليكون». وقال بيكر في مقابلة «إذا تم هذا بشكل صحيح فقد تكون مدينة الجرافين مصدر إلهام لصناعات بأكملها فتنتشر شركات جديدة على جانبي سلسلة الإمدادات وقاعدة المعرفة».

ورغم أن بريطانيا هي مهد الجرافين إلا أنها تتخلف بالفعل عن غيرها، حيث تتصدر الصين والولايات المتحدة اكتشاف سبل استغلال هذا الشكل من الكربون الذي لم يكن معلوما من قبل. أما الشركة التي تتصدر تسجيل براءات الاختراع هي عملاق الإلكترونيات الكوري الجنوبي «سامسونج».

(مانشستر، كمبردج - رويترز)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا