• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

بعد هزيمة 1967 كسدت البضاعة القومية والتقدمية واليسارية، وتراجع الطلب عليها، فقل عرضها حتى العدم، وأقبل الناس أفواجاً بحكم الأزمة النفسية العامة على البضاعة الدينية

الضربة القاضية في الخمسين عاماً الماضية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 أبريل 2015

عندما انتهت حرب الخامس من يونيو عام 1967 بهزيمة ساحقة للعرب، واحتلال إسرائيل سيناء والجولان والقدس والضفة الغربية وغزة سميَّنا نحن العرب تلك الهزيمة الموجعة نكسة كعادتنا في اختراع أسماء وألقاب للتهوين من أمر محزن ومؤلم ،أو للتهويل في أمر سار ومفرح.

وكانت حرب يونيو 1967 بداية لما يسمى في الأدبيات العربية المتخمة بالألفاظ «المد الديني»، والحق أنها كانت بداية «المد» الإرهابي ونقطة انطلاق التطرف والغلو على الجانبين العربي والإسرائيلي، أو على الجانبين الإسلامي واليهودي.

كانت حرب 1967 إيذاناً بانحسار المد القومي العربي وقيادة القوميين واليساريين أو التقدميين للمشهد العربي والمشهد الإسرائيلي معاً لتحل محلها قيادة رجال الدين على الجانبين للمشهدين، فصعد الحاخامات، ومعهم الأحزاب الدينية المتطرفة إلى السلطة في إسرائيل، وتحكم من نسميهم العلماء والدعاة في مفاصل السلطة والمجتمع على الجانب العربي دون أن يصعدوا إلى هذه السلطة.

وتسلم هؤلاء أدمغة وعقول الشعوب المترنحة بعد الهزيمة النكراء والخارجة لتوها من ضربة مؤلمة وقاتلة جعلتها تكفر تماماً بالقومية العربية أو بالخيار القومي، وتلوذ بخيار سمته الخيار الديني، وهو في الحقيقة خيار الإرهاب والغلو والتطرف.

كان ما سموه الخيار الديني عند العرب انعكاساً لحالة نفسية سيئة، وكان رد فعل، ولم يكن فعلاً عقلياً وهو يشبه تماماً حالة شخص فقد عزيزاً لديه، أباً، أو ابناً أو أخاً، فقطع كل علاقاته بالناس والحياة وتخلى عن مرحه وانطلاقه، وانغمس، أو غمسه آخرون في الطقوس التي يسمونها دينية وجندوه لمصلحة قناعاتهم، مستغلين انهياره النفسي واقنعوه بأن ما كان فيه من مرح وانطلاق هو الذي أصابه بغضب الله فعاقبه بموت هذا العزيز، وعليه أن يجاهد في سبيل الله وينفذ عمليات انتحارية ليلحق بمن فقده في الجنة.

كان الاتجاه إلى الغلو والإرهاب بعد هزيمة 1967 جماعياً نتيجة للوباء النفسي والجرح الشعبي العميق، وكان ناجماً عن كراهية عامة لكل ما هو قومي وعربي وتقدمي، ولم يكن ناجماً عن حب لله أو للدين، وكل موقف يولد من كراهية وسخط يعد موقفاً مرضياً وليس صحياً، ويعد موقفاً انفعالياً وليس عقلياً. والمواقف الانفعالية سمة عربية أصيلة، حتى الموقف القومي العروبي قبل عام 1967 كان موقفاً شعارياً انفعالياً هتافياً ولم يكن أبداً موقفاً فكرياً ولا عقلياً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا