• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مقال

ركائز الاستدامة الثلاث من منظور جديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 أبريل 2015

د. أحمد بلهول *

إذا قمتم بزيارة إلى سيتي سولاي في هايتي أو أي من الأحياء الفقيرة في بلدان العالم الأخرى، سوف ترون أطفالاً ينبشون أكواماً من القمامة، أو يلعبون في حفر مليئة بالمياه الملوثة، أو يسيرون في طريق العودة إلى مساكنهم وهي عبارة عن أكواخ مزدحمة وغير صحية.

في المقابل، إذا تجولتم في بعض أحياء مدينة فيينا، سوف ترون أطفالاً يمرحون في الحدائق أو يستمتعون بلعب كرة القدم في طرقات نظيفة ومرتبة. وهؤلاء الأطفال مطمئنون ومتأكدون من أنه لدى عودتهم إلى المنزل، سينعمون بما يحتاجون إليه من مياه نظيفة وبيئة تراعي كافة شروط النظافة والصحة العامة.

في البداية، قد تبدو هذه المقارنة غير متكافئة! حيث إن فيينا هي بمثابة الجوهرة في تاج النمسا التي تعد من أغنى دول العالم، وبطبيعة الحال لا بد أن تتمتع دولة كهذه بأفضل شروط ومعايير النظافة والصحة. لكن هذا هو تحديداً ما يهم في الأمر، فبالتزامن مع احتفال العالم بيوم الأرض الخامس والأربعين، أصبحنا نشهد وعياً متنامياً لمسألة في غاية الأهمية، هي أن الاستدامة لا تقتصر فقط على البيئة النظيفة، بل يجب أن تشتمل أيضاً على النمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية، وأن غياب أي واحدة من هذه الركائز الثلاث، سيضعف الركيزتين الأخريين ويؤدي إلى انهيارهما.

مبدأ المقايضة

إلا هذه الرؤية لا تزال مستهجنة أو غير مقبولة لدى الكثيرين. فبعض قادة الأعمال وخبراء البيئة لا يزالون يعيشون وفق نموذج القرن العشرين الذي يقوم على مبدأ المقايضة الذي يفرض حالة من التعادل أو عدم الربح وعدم الخسارة، فالحصول على هواء أنقى يترتب عليه بالمقابل خسارة فرص العمل وتراجع النمو الاقتصادي، كما أن تعزيز الرفاهية الاجتماعية يترتب عليه خفض الإنفاق على المياه النظيفة أو الهواء، وأما الحصول على بيئة أفضل فيتطلب في المقابل تقليص أنشطة الأعمال أو الإنفاق الاجتماعي.

إن هذا النموذج في التفكير لم يعد مجدياً وبدأ يحل مكانه نموذج القرن الواحد والعشرين الذي يرتكز إلى عدم جدوى المقايضة في ما يخص تحقيق الازدهار والاستدامة، فكل منهما يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التقدم المشترك. وبالتالي هناك علاقة وثيقة ومترابطة بشدة بين النمو الاقتصادي والسلامة البيئية والرفاه الاجتماعي، بحيث إن قدرة أي مدينة على الاستمرار أصبحت تقاس بمدى اعتمادها على هذه الركائز الثلاث للاستدامة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا