• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

النفوذ الإيراني.. هل وصل إلى المنظمة المسؤولة عن الثقافة العربية؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 أغسطس 2016

د. احمد يوسف احمد

أنْ يكتب باحث عربي في تمجيد التجربة الإيرانية فهذا حقه، أما أن يُنشر ما كتبه في أهم أجهزة «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» إحدى منظمات العمل العربي المشترك فهي الكارثة بعينها لأن الاحتمالين الوحيدين لتفسيرها إما أن المسؤولين في المنظمة ومعهد البحوث والدراسات العربية غير منتبهين لتصاعد الخطر الإيراني على النظام العربي، وهذه مصيبة، وإما أنهم غير معترفين بوجود هذا الخطر أصلاً، وهنا تكون المصيبة أعظم، ففي الوقت الذي تتغلغل فيه إيران سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في عدد من دولنا العربية، وهو ما تباهى به حيدر مصلحي وزير الاستخبارات الإيراني الأسبق في ظل حكم نجاد، وفي الوقت الذي تنفذ فيه عصابات الحشد الشعبي تطهيراً مذهبياً ضد أهل السُّنة في العراق يحدث ما لا يمكن توقعه، وهو أن تصبح واحدة من أهم منظمات الجامعة العربية -إنْ لم تكن أهمها- ساحة للدعاية للنموذج الإيراني والدعوة «للاستفادة المعرفية والحضارية منه». وكان الظن أن هذه المنظمة هي آخر القلاع التي يتحصن بها العرب ضد الفكر الذي يناصر التمدد الإيراني في وطنهم شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، الأمر الذي لا مفر لأي عربي مخلص لعروبته من أن يتصدى له إنْ استطاع إلى ذلك سبيلاً.. ولنبدأ القصة من أولها.

البداية: دراسة مثيرة للجدل

تبدأ القصة في نوفمبر 2015 عندما نظم معهد البحوث والدراسات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم مؤتمراً علمياً عن دور مراكز البحث والتفكير، وهو موضوع جيد، وكان من بين أوراق المؤتمر ورقة بعنوان «مراكز التفكير والبحوث في الخبرة الإسلامية المعاصرة - إيران نموذجاً» أعدها باحث من المعجبين بالتجربة الإيرانية بعد 1979 وهو ما تكشف عنه دراساته السابقة من قبيل: الفكر التربوي الإمامي - إيران نموذجاً (2008)، والتعليم في إيران من الثورة إلى الدولة (2009)، وعلى غير العادة لم يصدر معهد البحوث والدراسات العربية أوراق المؤتمر في كتاب، وكان الظن أن ذلك يرجع إما لضعف الأوراق التي قُدمت للمؤتمر أو بعضها وإما لشطط ما فيها، لكن المفاجأة تمثلت في أن المعهد قد اختص هذه الورقة تحديداً بنشرها في سلسلة «دراسات استراتيجية ومستقبلية» لعدد مارس 2016، وهي سلسلة نصف سنوية، وهكذا يكون الضوء قد سُلط على هذه الورقة مرتين، الأولى في المؤتمر العلمي للمعهد والثانية في سلسلة الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية ضماناً لأكبر انتشار ممكن لها علماً بأن المعهد التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم يدفع مكافآت على إعداد هذه الأوراق، ويتحمل بطبيعة الحال تكلفة نشرها من ميزانية المنظمة التي تسهم فيها الدول العربية، أي أن هذه الدول تموّل الدعاية المجانية للنظام الإيراني كما سيتضح من التحليل التالي.

إيران «نموذجاً حضارياً»!

في التصدير الذي أعدته إدارة المعهد تم تحديد أهمية الدراسة بأنها نظرية وتطبيقية، أما الأهمية النظرية فهي أن الدراسة «تقدم إطاراً نظرياً حضارياً لعمل مؤسسي في خبرة إسلامية معاصرة تنطلق من مرجعية دينية، في مقابل الصيغ المادية لعمل المؤسسات الفكرية في الخبرة الغربية»، وأما الأهمية التطبيقية فتنبع من أن الدراسة «تقدم خبرة مضافة للحالة العربية في مجال العمل الفكري المؤسسي في عمل مراكز التفكير والبحث» (ص5)، ومعلوم طبيعة المرجعية الدينية التي تنطلق منها الخبرة الإيرانية، تلك المرجعية التي احتفت بها الدراسة لاحقاً، واعتبرت أن من إنجازاتها «إبراز مدركات جديدة لأركان العبادات ذات بعد سياسي يخدم أفكار الثورة ومتطلبات المجتمع الجديد، فظهرت مصطلحات فقهية جديدة مثل الأبعاد السياسية للحج، والمفهوم السياسي لصلاة الجمعة» (ص 109) أي أن تسييس الحج والتهجم على النظم العربية وفي طليعتها النظام السعودي أثناء أداء المناسك صار من جوانب التجديد الفقهي للثورة الإيرانية الذي «أدى إلى استعادة مؤسسة الفقه والفقهاء دورهما البارز في الحياة الإمامية المعاصرة»(ص 109).

إنكار غريب ... المزيد

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا