• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

سحر لا يقاوم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 أغسطس 2016

بدر الدين الإدريسي

هل نشك ولو للحظة في أن الدوري الإسباني بالمقاربات الفنية التي تبناها قبل سنوات قد وجد وصفة سحرية تجعل من أنديته سادة لأوروبا، تقدم لهم البطولات في القارة العجوز كل الولاء، وهل نجادل في أن الدوري الألماني بالمناعة الاقتصادية التي تجعل أنديته الأقل تأثراً بالزلازل المالية، وبالواقعية التكتيكية التي تحقق استدامة المتعة، يستحق أن يكون دورياً جذاباً هو الأكثر استمالة للجماهير، وهل نختلف على أن الكالشيو الإيطالي كان باستمرار مهداً لمولد النظريات التكتيكية، ومنه تخرجت أندية ومدربون غيروا حركة التاريخ.

ليس بيننا من يجادل في السحر الذي تصدره كل هذه الدوريات، ولكن هل نكون مجانبين للصواب إذا قلنا بأن الدوري الإنجليزي هو الأرفع قدراً والأكثر احتفالية؟ على العكس، لنا كل الحق في أن نمنح الدوري الإنجليزي هذه الخاصية، وليس هناك من دليل على مقدار الجاذبية والجمال، أكبر من أن هذا الدوري كان وما يزال حتى الآن مسرحاً لتلاقي الثقافات الفنية ونهراً منه ينهل النجوم، وسوقاً تستقطب كبار المستثمرين.

اقتنع الإنجليز قبل عقدين أن حالة من الركود أصابت دوريهم، أنديتهم قبل منتخبهم، وكان ضرورياً لرفع الاحتباس أن تشرع الأبواب للاعبين خارقين، ولمدربين متشبعين بالثقافات التكتيكية الحديثة، وبعد ذلك لمستثمرين أجانب رفعوا القيود وحرروا الأندية، وحاربوا النمطية.

شعر الإنجليز أن البريميرليج آخذ في التراجع ببورصة الإبداع، جراء ما أصاب المنظومة التكتيكية من تآكل، فبادروا إلى استقطاب مفكرين فنيين أكثر منهم مدربين لتصحيح الاختلالات ورفع ما كان من اختناق، ولا أظن أن موسماً شهد هجرة للعقول الفنية نحو أندية إنجلترا بالكثافة التي نعيشها اليوم، فهذا مورينيو الداهية منذ أن غادر البلوز لم يجد ما يعوضه برغم أنه درب إنتر إيطاليا والريال الملكي، وهذا جوارديولا الرجل الذي أحدث انقلاباً في المنظومات التكتيكية يأتي بوصفاته السحرية إلى إنجلترا بعد أن ترك بصمة وأي بصمة ببرشلونة وبايرن ميونيخ، وهذا كلوب رمز الواقعية الألمانية يسعى إلى إيقاظ ليفربول النائم، إلا أن المدرسة التي تؤثث بقوة المشهد الكروي الإنجليزي اليوم هي الإيطالية التي تمتلك مفاتيح الصرامة التكتيكية، فلماذا بات الدوري الإنجليزي الوجهة المفضلة للمدربين الإيطاليين؟ الأسباب كثيرة، يمكن أن أجملها في أن كبار من تخرجوا في المدرسة الإيطالية، يطلبون دون سواهم بإنجلترا لقدرتهم أكثر من غيرهم على معالجة اختلال منظومات اللعب، ولتمتعهم بقدر كبير من الجرأة في دعم الثقافة التكتيكية، وفي أن المدربين الإيطاليين يهرعون صوب الأندية الإنجليزية ليس فقط لأن عملهم يثمن بطريقة جيدة، ولكن أيضاً لأن الأندية الإنجليزية تمتعهم بكل ظروف العمل لبلوغ المستويات العالية، وليس هناك من شيء يسعى إليه المدربون، أكثر من مناخ كروي يساعد على الإبداع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا