• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

«اشتر كتاباً وشاهد فيلماً» مبادرة جديدة في المعرض

نواف الجناحي: «سينما الصندوق الأسود» وجبة بصرية يومية للجمهور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مايو 2014

إبراهيم الملا (أبوظبي)

في سياق التوليف والمزج بين الشريط السينمائي والنص المقروء، وضمن المبادرات المبتكرة لنشر الثقافة السينمائية، والتعريف بصناع الأفلام الإماراتيين، وعرض إبداعاتهم البصرية وسط جمهور متعدد الأذواق والتوجهات، قدم معرض أبوظبي للكتاب لزواره في دورته الحالية برنامجا متميزا في شكله ومضمونه، من خلال فعالية: «سينما الصندوق الأسود» التي تحتفي بالفن السابع باعتباره حاضنة للقصص والروايات والأفكار والتخيلات المجسدة على الشاشة، والقارئة أيضا لتفاصيل الذات والآخر، مع عرض خصوصيات المكان وجمالياته أمام الأنماط المعرفية الأخرى. وسط صالة سوداء، أشبه بالغرفة المعتمة في الكاميرا، أو في دور العرض، يقدم معرض أبوظبي للكتاب وجبة بصرية متنوعه ويومية لجمهوره متمثلة في أفلام روائية قصيرة وأخرى وثائقية، بالإضافة إلى تنظيم عدة ورش وندوات تتعلق بالنقد السينمائي وتقنيات كتابة السيناريو، وعرض لمسيرة السينما الإماراتية منذ البدايات وإلى اليوم، ويتضمن البرنامج أيضا ندوة حول التمويل البديل للمشاريع الفيلمية.

وللتعرف على تفاصيل وحيثيات هذه المبادرة والهدف من تنظيمها ضمن المفاصل الأساسية لمعرض أبوظبي للكتاب، التقت الاتحاد المخرج والناشط السينمائي الإماراتي، نواف الجناحي المشرف على تنظيم هذا النشاط، والذي أشار بداية إلى أن فكرة هذا النشاط انطلقت قبل عدة أشهر من خلال مبادرة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، والتي ارتأت ـ كما أوضح الجناحي ـ دعم السينما في الإمارات، وعرض نتاجاتها الإبداعية داخل خيمة معرض الكتاب، وتحقيق نوع من التواصل والوعي بقيمة وأهمية السينما إنسانياً وحضارياً.

وقال الجناحي: «إن فكرة إقامة تظاهرة فيلمية في مكان يبدو ظاهرياً، وكأنه منفصل عن التعاطي المباشر مع السينما، كانت بالنسبة له فكرة مشجعة رغم غرابتها، ولكن حماس العاملين الهيئة لتنفيذ هذه الفكرة والإصرار على تجسيدها، مع إتاحة مساحة كبيرة من الحرية في وضع فقرات وبرامج الاحتفال، جعلتني أتعامل معها بجدية، واعتماداً على رغبة سابقة لدي في خلق حراك متواصل مع هذا الفن، وضرورة الترويج لفن السينما في الإمارات خارج نطاق المهرجانات المتخصصة».

وحول المقاييس الزمنية والنوعية التي اعتمدها في اختياره للأفلام المخصصة للعرض، أوضح الجناحي أنه ارتأى عرض الأفلام الإماراتية الروائية والوثائقية القصيرة وأفلام التحريك (الأنيميشن) من إخراج سينمائيين محترفين وهواة وطلبة، والتي تقدم صورة مكثفة عن واقع السينما المحلية وتلائم في الوقت ذاته الزمن الذي يخصصه الزائر للتطواف بين أجنحة معرض، وذلك ـ كما قال الجناحي ـ من أجل تحقيق عنصري التوازن والجاذبية في استقطاب القارئ وتشجيعه على متابعة الأفلام المعروضة، وأضاف بأن صالة «سينما الصندوق الأسود» تميزت أيضا بعرض ملصقات الأفلام فيما يشبه عرض لوحات تشكيلية محفزة للجمهور كي يتواصل مع هذه الأفلام، مضيفا أن الصالة تهيئ أيضا مجالا تفاعليا مع الزوار، من خلال عرض آرائهم وأفكارهم حول السينما، من خلال جداريات وملصقات بيضاء يدونون عليها انطباعتهم عن الأفلام وعن مصطلح السينما بشكل خاص، وتم تدعيم فكرة التواصل بين الكتاب والشاشة ـ حسب ما أوضح الجناحي ـ من خلال استحداث عرض خاص للزوار، تحت عنوان «اشتر كتاباً وشاهد فيلماً» لتشجيع القراء الذين يبتاعون كتباً تتعلق بالسينما والدراما كي يشاهدوا أفلاما في عروض خاصة حسب اختيارهم وخارج الجدول اليومي المبرمج للعروض.

وفي سؤال عن طبيعة المواضيع المطروحة في الورش والندوات التخصصية للنشاط، أشار الجناحي إلى أن طبيعة الجمهور الزائر للمعرض، هي التي حددت طبيعة الأفكار التي تمركزت حولها هذه الورش والندوات، وهنا كما أضاف تم التركيز على ورشتي كتابة السيناريو وفن النقد السينمائي، حيث يشارك السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد في ورشة بعنوان: «السيناريو، الصورة أولاً» يتحدث فيها عن لغة الصورة والحكاية في الفيلم، وكيفية استثمار الذاكرة الشخصية ومظاهر الحياة اليومية من أجل استنباط هذه اللغة وبثها في الهيكل العام للنص السينمائي. وأضاف الجناحي بأن الورشة الثانية سيقدمها الأديب والسيناريست البحريني فريد رمضان بعنوان: «البناء السردي للسيناريو» ويشرح فيها كيفية تطوير الحكاية والشخصيات من خلال حبكة قصصية وبصرية تجمع التشويق والحس الدرامي، وجذب المتفرج للتواصل مع التصاعد المشهدي والسردي في الفيلم. ونوه الجناحي بأن نشاط (سينما الصندوق الأسود) سيتضمن ورشة ثالثة بعنوان «مبادئ النقد السينمائي» يقدمها الناقد السينمائي المصري أحمد شوقي من أجل التعرف على مفهوم النقد في السينما، وكيفية قراءة الأفلام بشكل تحليلي وحيادي، بعيدا عن الانطباعات اللحظية والمباشرة. كما سيقدم الجناحي خلال النشاط عرضا لمسيرة السينما الإماراتية منذ انطلاقتها المبكرة أواخر الثمانينيات على يد المخرج علي العبدول في فيلمه «عابر سبيل» وصولا إلى آخر الأفلام القصيرة والوثائقية والطويلة التي تصدى لها المخرجون الإماراتيون في الفترة الأخيرة، وسيعرض الجناحي خلال الندوة الحوارية مع الحضور جانباً من إشكاليات الواقع والطموح في السينما المحلية، والتحديات التي تواجه صناع الأفلام في الإمارات، وخصوصا في الأعمال الطويلة، والدخول فعلياً في المجال الاحترافي وتبني القراءة الواعية لمتطلبات السوق السينمائي، وإيجاد وسائل تمويلية وإنتاجية تلبي رغبة المخرج الإماراتي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا