• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

ميّز حياة الأجداد في الماضي ونحتاج «سنيار بيئة» في الحاضر

الارتحال.. قدر الجغرافيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 أغسطس 2016

راشد شرار

إن المدقق لتاريخ الإمارات وطبيعتها الجغرافية، يلاحظ التمسك بما حباها الله من طبيعة بكر متباينة، وإصرار شعبها على الحفاظ على العادات والتراث، الأمر الذي يؤكد وعيه ووعي قادته وحكومته، ومن مظاهر هذا الإصرار الحفاظ على «السنيار»، هذا المصطلح الذي يحمل العديد من المعاني والقيّم العميقة المتأصّلة لدى مجتمع الإمارات. ولقد أدرك أبناء الإمارات الوظيفة الجمالية والإبداعية للسنيار، الذي يعد تراثاً إماراتياً عريقاً، فالسنيار كلمة صغيرة بحجمها كبيرة بمعناها، وكان هذا المصطلح يستخدم قديماً، وما زال على السفينتين اللتين تتفقان على قطع المحيط معاً، لا تفارق إحداهما الأخرى، ويجوز أن يكون ذلك بين أكثر من سفينتين، للاطمئنان على سلامتها، فيما لو أصاب إحداهما حادث ما.

أما اليوم فنقول، إن الهدف يتمثل في أنه لا يمكن للمرء أن يعيش من دون بيئة صالحة نقية، وهذا يتطلب أن نكون «سنيار» مع البيئة، نحميها لتوفر لنا العيش المناسب، ونوفر لها الفرصة، حتى تجدد نفسها، وتوفر لنا الحياة السليمة.

ويعتبر مصطلح السنيار شعاراً ثقافياً لما يحمله من قيم سلوكية تمثل حال الثقافة في البيئات الإماراتية (البحرية، البرية، الصحراوية، الجبلية)، ويجسد مظاهر الحياة اليومية للإنسان الإماراتي، كما أن له وظيفة جمالية إبداعية تستمد حضورها من ثيمة العبور، سواء عبور البحر أو البر، بما يعنيه ذلك من بحث واكتشاف للمناطق والأماكن، وما ينطوي عليه مفهوم الرحيل والانتقال من ثراء رومانسي وخيالي وإبداعي، وكل هذا يسير مع ضرورات المعاش بحثاً عن سبل الحياة.

ولا شك أن للسنيار أثرا واضحا في المجتمع الإمارات، حيث يؤصل هذا المصطلح العريق لثقافة الترحال والخروج من الحياة المألوفة إلى رحلات تحمل مدلولات المغامرة والمغايرة، فضلاً عن الفوائد العديدة للرحيل في جماعات، وأهمها التعاون والترابط بين مجموعات الرحلة.

وقد حافظ المجتمع الإماراتي على الرحلات المختلفة والخروج لصفاء الطبيعة والتأمل، حيث تعد الرحلة أداة من أدوات الإفلات من قبضة المركز ومدرسة للتأمّل وطريقة جيّدة للتعلّم. و في كثير من الأحيان يشبه السفر لعبة الأدوار: إنه يوفّر للمسافر القدرة على بداية حياة جديدة مع مطلع كل يوم، حياة أكثر ثراءً وتنوعاً، تتخلّلها الهزات بين الفينة والأخرى، وبه تصبح الذات غير الذات. وقد ساهمت الطبيعة البشرية المولعة بالاكتشاف والارتحال في تأصيل أهمية الترحال لدى الإماراتي خاصة وأن الإمارات تتمتع بطبيعة ساحرة متنوعة بين البحر والصحراء والجبال. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف