• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

ذكريات

أحمد القلاف: نسمات الماضي تنعش أيامنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 مايو 2018

هناء الحمادي(الفجيرة)

تختزل ذاكرة كبار السن الكثير من الذكريات الجميلة، حيث تتنوع تلك المواقف والصور الجميلة في حياتهم منذ الماضي البعيد، وبرغم معايشتهم للتغيرات الحديثة الآن والتطورات إلا إن أكثرهم يشعر بالحنين لتلك الأيام، وبغض النظر عن بقاء أو غياب تلك المظاهر والعادات الرمضانية القديمة، فإن الذاكرة الإماراتية لم تنسها، فالأجداد والآباء يبوحون بها على موائد الإفطار وفي كل مناسبة ومكان لتبقى محفورة في عقولهم.

السبيعيني أحمد القلاف من مواليد الفجيرة الذي لديه خبرة طويلة في صنع شباك الصيد، ارتسمت على وجه ملامح الزمن القديم، تتراءى صور رمضان في مخيلته وهو يسترجعها أثناء الحديث، حيث يرى أن طقوس رمضان زمان جميلة عندما كان الماضي جميلاً برغم بعض مرارته، وما يميز شهر الصيام في الماضي تلك العادات والتقاليد الاجتماعية الطيبة، والتي نجدها في أيام وليالي رمضان، من حيث التجمع في مكان واحد وأسرة واحدة، مع السمر والسهر، وهي في مجملها تعطي النفس الصفاء والنقاء.

ويقول: «ما زلت أتذكر رمضان قبل بالذكريات الحلو منها والمر، ولكن تظل تلك الأيام محفورة في وجدان لا يمحوها الزمن، ذكريات تجمعت بين الأخوة والجيران والنفوس الطيبة، وأحلى ما في تلك الأيام كانت البساطة في كل شيء، في العلاقات بين الناس، في المحبة، في التراحم، والمودة، والصدق، والإيثار، والترابط فيما بينهم، والتسابق في عمل الخير، بالرغم من ضيق ذات اليد، فمن عاصر ذلك الوقت يتمنى أن تعود.

إفطار جماعي

وكان لشهر رمضان طعم مختلف، حيث كان أهالي الفريج يجتمعون ويتبادلون الأحاديث عن أحوال المعيشة وفي أمور الدين، ويتذكر القلاف جلساته مع أصدقائه بعد صلاة المغرب، حين يتناول الإفطار الجماعي وكل واحد منا يجلب ما توافر من الأكلات، والذي كان ما بين العيش «الأرز» والسمك والسمن والتمر والثريد والخبز، يأكل الجميع من مائدة واحدة، وبعد الانتهاء من الأكل يصلون جماعة في المسجد ثم يجلسون للتسامر في القهوة الشعبية التي تمتلئ بكل أبناء الفريج الذين يستمعون إلي صوت الراديو وهم يشربون استكانة الشاي، ثم يعودون للبيت إلى أن يحين وقت السحور، وتكون وجبة السمك والعيش هي السائدة أكثر بين أهالي الفريج.

ويواصل القلاف حديثه عن الذكريات الرمضانية: كانت النساء في الماضي تجهز «الحب» أو ما يعرف بالقمح بنفسها، وتدقه في أداة تسمى «إيوان»، مصنوعة من الخشب، تشبه الهون، ولكن حجمها أكبر، ولها مدق طوله متر ونصف المتر، تدق فيه القمح، وترشه بالماء، وتنسفه وتنظفه من القشور التي تستخدم كعلف للحيوان، والتي تسمى «سبوس»، ونضع القمح بعد إزالة قشوره في قفة لكي يستخدم لصنع الهريس، وأحياناً يدق في نهار رمضان كل يوم، لأن الكمية كانت بسيطة وقليلة.

ويشير إلى أن الفرق بين رمضان زمان ورمضان اليوم كبير، مبيناً أنه لم تعد زيارات الإفطار كثيرة بين العائلات، بل صارت تقتصر على زيارتين أو ثلاث في كل رمضان، ويؤكد أن في الماضي كان تبادل الزيارات أمراً أساسياً، والأمر ذاته ينطبق على كل العادات الرمضانية التي اختلفت باختلاف العصر، لكن الفرحة بشهر رمضان المبارك تبقى هي نفسها في القلوب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا