• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

في فرنسا يوجد قرابة 2500 دار عبادة، ليست جميعها مصنفة على أنها مساجد، 120 منها فقط مرتبطة بالتيارات السلفية

فرنسا.. والتمويل الأجنبي للمساجد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 أغسطس 2016

جيمس ماكولي - باريس

بعد ثلاث هجمات إرهابية خطيرة خلال العام ونصف العام الماضي، أجبر الغضب الجماهيري الحكومة الفرنسية على الرد. لكن مقترحاً واحداً على وجه الخصوص أثار جدلاً عارماً: وهو إغلاق مساجد معينة ووقف تمويلها الأجنبي. وخلال الشهر الماضي، بعد أسابيع على هجوم «نيس»، دعا رئيس الوزراء الفرنسي «مانويل فالس» إلى حظر صريح للتمويل الأجنبي للمساجد في فرنسا «لفترة يتم تحديدها». وبعد أيام، أعلن وزير الداخلية «بيرنار كازنوف» أن كثيراً من التدابير الحاسمة قد تم اتخاذها بالفعل منذ ديسمبر عام 2015، موضحاً أن 20 مسجداً سلفياً تم إغلاقها دفعة واحدة. وقال «كازنوف» للمراسلين بعد اجتماع مع قادة المسلمين في باريس «لا مكان في فرنسا لهؤلاء الذين يدعون ويحرضون على الكراهية في قاعات الصلاة أو في المساجد»، بيد أن المشكلة بالنسبة إلى كثيرين من المسلمين الفرنسيين، هي الإشارة الضمنية في كلماته إلى أن المساجد هي الأماكن التي يتحول فيها الإرهابيون إلى التطرف!

وذكر مروان محمد، مدير مركز «الجميع ضد الإسلاموفوبيا» في فرنسا «إن ذلك يعطي فكرة أن المساجد لها علاقة بالإرهاب»، مضيفاً «إنها طريقة لجعل المسلمين يمثلون مشكلة مرة أخرى». ويوجد في فرنسا زهاء 2500 دار عبادة، ليست جميعها مصنفة على أنها مساجد. وبحسب قناة «فرانس 24»، 120 منها فقط مرتبطة بالتيارات السلفية. وعلى رغم من انتشار قضية المساجد الممولة من الخارج، على نحو واسع النطاق طوال الصيف، خصوصاً بين أنصار حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، فإن كثيرين يتساءلون حول ما إذا كانت المسألة بهذا الانتشار الذي يتردد الحديث عنه، خصوصاً في دولة لديها بنية تحتية راسخة في محاربة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهابيين منذ عام 1990.

وبحسب تقرير إحدى لجان البرلمان الفرنسي، صدر الشهر الماضي، تأتي حصة الأسد من تمويلات المساجد الفرنسية الجديدة من تبرعات فردية من داخل فرنسا، وليس من حكومات أجنبية. وأشارت نتائج التقرير إلى أن معظم التمويل الأجنبي الذي وصل بالفعل مصدره من المغرب والجزائر، اللتين أنفقتا ستة ملايين يورو ومليوني يورو على التوالي خلال العام الجاري. غير أن النتيجة الأساسية في التقرير سلطت الضوء على ما اعتبره مؤلفوه الطبيعة الهيكلية للمشكلة. وفي دولة فرنسا العلمانية، المساجد، مثل الكنائس والمعابد ودور العبادة الأخرى، لا يجوز لها بموجب القانون الحصول على أية تمويلات حكومية.

ونتيجة لذلك، فإن الطريقة الوحيدة لتمويل المساجد هي من خلال التبرعات الخاصة من الأفراد والمؤسسات الخيرية، وهو إطار عمل يشجع رؤوس الأموال الأجنبية، بحسب التقرير.

وتوصل التقرير إلى أنه من ناحية، يوجد توجه إلى تنظيم أحوال المسلمين في فرنسا من أجل احتفاظ الدولة بقدر أكبر من السيطرة، ومن ناحية أخرى، لا يمكن المساس بالإسلام بسبب قانون عام 1905، وهي معادلة لا يمكن حلها.

وقانون عام 1905 تم تمريره عقب الأزمة السياسية المعروفة باسم «قضية دريفوس»، والذي ضمن رسمياً فصل الكنيسة عن الدولة في فرنسا. وبغض النظر عن ذلك القانون، أوصى التقرير بأن تؤسس الحكومة مؤسسة يمكنها الإشراف على نقل التمويلات الأجنبية إلى المساجد الفرنسية. ومثلما أوضحت المشرعة «ناتلي جوليت»، التي شاركت في إعداد التقرير، «إن الفكرة لا تتمثل في حظر التمويل الأجنبي، ولكن جعله شفافاً ومشروطاً».

واستجابت الحكومة للتقرير، معلنة أن «منظمة الأشغال الإسلامية» ستضطلع من الناحية النظرية بتلك المهمة، إضافة إلى الإشراف على تدريب الأئمة المولودين في الخارج. لكنها أعلنت أيضاً أن المنظمة سيديرها شخص غير مسلم هو وزير الداخلية السابق «جان بيار شوفينمان»، البالغ من العمر 77 عاماً.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا