• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ترامب يتراجع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 أغسطس 2016

أظهرت أحدث استطلاعات الرأي مؤخراً، تراجع دونالد ترامب أمام هيلاري كلينتون، السيدة الأولى سابقاً، والعضو السابق في مجلس الشيوخ، في السباق لانتخابات نوفمبر المقبل. فبعد أسبوع مضطرب لحملته الانتخابية وحث قادة الحزب الجمهوري له على التركيز في حملته على هزيمة كلينتون، بعد أن أثار انتقادات حادة بسبب مواجهة مع أسرة جندي أميركي مسلم قتل في العراق، وبسبب رفضه المبدئي لدعم مرشحين جمهوريين بارزين في انتخاباتهم التمهيدية، لا يزال يرتكب بصورة شبه يومية هفوات واستفزازات وتجاوزات سواء مقصودة أو غير مقصودة. لقد جاء ترامب بتصريحات ذات أسلوب هجومي ينطوي على إهانات في كثير من الأحيان أثارت انتقادات جديدة للأسلوب المثير للجدل الذي يتبعه في حملته الانتخابية على نطاق واسع ليس فقط من جانب الديمقراطيين بل أيضاً من داخل أروقة الحزب الجمهوري الذي رشحه لهذه الانتخابات، فقد حثه كثير من النواب الجمهوريين على تغيير أسلوبه والتركيز على الاقتصاد، ووضع استراتيجية انتخابية واضحة. ومؤخراً وصف ترامب الرئيس باراك أوباما والمرشحة الديمقراطية للانتخابات هيلاري كلينتون بأنهما مؤسسا تنظيم داعش الإرهابي، إلا أنه سرعان ما تراجع، مدعياً أن ذلك كان من باب السخرية، بعدما أثارت هذه التصريحات النارية حفيظة النواب الجمهوريين قبل الديمقراطيين، حيث كتب أكثر من سبعين جمهورياً نافذين مصدومين رسالة إلى حزبهم، تطالب بوقف تمويل هذه الحملة، والتركيز على انتخابات الكونغرس التي ستجري تزامناً مع الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، مشككين فيما إذا كان ترامب مؤهلاً لمنصب الرئاسة.

كما سبق أن وجه ترامب انتقادات لأوباما، وكلينتون التي شغلت منصب وزيرة الخارجية بين عامي 2009 و2013، بإثارة قضية انفجار بنغازي ومقتل السفير الأميركي في ليبيا، وأيضاً بسبب الطريقة التي انسحبت بها الولايات المتحدة من العراق بعد الحرب، قائلاً: «إن ذلك ساعد على ظهور التنظيم المتشدد الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا». واليوم، دعا «الكونغرس الأميركي»، ذات الأغلبية الجمهورية، إلى اتهام المخابرات الأميركية بالتلاعب بالمعلومات عن «داعش».

واقتبس هنا، من دون تعليق، آخر تصريحاته الغريبة التي أدلى بها خلال كلمة له أمام تجمّع انتخابي في ولاية بنسلفانيا: «سأجعل دول الخليج تدفع لنا مقابل حمايتهم، فلايمكن أن نسكت على ذلك خصوصاً، وأن حكومتنا لا تعرف ماذا تفعل، فهي حكومة متخلفة، لا يمكن الإبقاء على القوت الأميركية هناك لحماية دول الخليج من دون مقابل».

قد لا يختلف أحد مع ترامب على بعض من هذه الأمور، لكن قواعد الانتخابات الرئاسية وأخلاقياتها لا تسمح بمثل هذا الأسلوب الهجومي الحاد، بل عليه إقناع الناخب ببرنامج عمل إيجابي يعود بالفائدة على الفرد الأميركي، ويحقق تقدماً في المجالين الداخلي والخارجي.

نصـّار وديع نصـّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا