• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

بلادنا على قمة المجد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 17 أغسطس 2016

يؤكد العالم المسلم ابن خلدون في مقدمته أن الإنسان هو صاحب مصيره، وهو المسؤول باختياره عن تقرير هذا المصير، كما أنه أوضح أن مفهوم الخلافة بالدرجة الأولى هو المحافظة على الحياة أولاً، ومن ثم الوصول بها إلى أرقى وأكمل صورة ممكنة في هذه الحياة، والأمر المهم الذي تطرق إليه ابن خلدون وأكد وجوده في طرحه هو وجود (الوجهة) وهي الغاية والهدف والطريق الذي يتحرك فيه الإنسان في هذه الحياة، ففي رأيه أنه كلما ارتقى الإنسان في تحديد وتمييز تلك الوجهة ارتقى في عمارة هذه الأرض وازداد تكاملاً في العمران والأسباب المؤدية لسعادة ورفاهية الإنسان، عن طريق توفير المتطلبات المعنوية والمادية كافة التي خُتمت بجودة الإحسان في الإتقان.

وبما أن ابن خلدون يرى أن النمط المعين للحياة في المجتمعات البشرية يؤثر على مآلاتهم المستقبلية، فإننا نجد أنه قد حوّل العمران والبناء إلى مصطلح متحرك يرتبط لزوماً بنمط حياة المجموعة البشرية ونمط حركتها على هذه الأرض، فكلما كان الفكر المتوثب الثاقب يحتل مركزاً طليعياً في نمط الحياة عند أمة معينة، وكلما كانت العقول الواعية لهذا الفكر أوسع، وكلما كانت هذه الأمة أقدر على تحديد نقاط القوة والضعف، وأقدر على استنهاض همم شعوبها والمراهنة على جهودهم، وأقدر على قياس مسارها الزمني، كانت نتائج قياسها الوجودي والحضاري في صلب التنفيذ، وأقرب إلى تحقيق أعلى معدلات النتائج المتوخاة.

وبما أن السعادة والرفاهية في عرف ابن خلدون من أقوى الأسباب التي تساعد على تطور المجتمعات وتقدمها في مسيرتها الحياتية، فإننا وبفضل من الله، نتربع على قمة سلم أولويات المجد، وما كان ذلك ليكون لولا أن حبانا الله بعظماء القيادة الذين قد ربطوا ماضيهم بحاضرهم، ليعلموا ويفكروا بنهج المستقبل لأمتهم.

قادة تشرق عندهم الهمم من شروق الشمس وتنسج من أشعتها نمطاً مغايراً لأسلوب حياة الدول، لتجعل منها دولة شابة متجددة في كل دورة حضارية، وتشكل نسيجاً من الرفاهية المخملية، يرتديه شعبها في الخدمات والقطاعات كافة، ويفترشه كبساط سحري يطير بها إلى مجتمعات من فضاءات النور المستقبلية.

خديجة الحوسني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا