• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الثعلب يعظ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 يناير 2016

أكثر ما يُعكر صفو الحياة، وصفو أي إنسان، أن يلبس الثعلب ثوب الواعظ، ويأتي مختالاً أمام ناظريك، ليقدم وعظه، أو يأتيك ذئب، وهو يتقمص شخصية حمل وديع، وأنت قد رأيته ينهش فيه، أو أن ترى أمامك من يقتل المصلين في المساجد ليسألك ما حكم من قتل ذبابة في المسجد، أو تشاهد من يقود أبرياء إلى حتفهم، ويرسل أبناءه للدراسة في الخارج، أو من يأكل مال اليتيم ويستثمره ليتصدق بعد ذلك على الأيتام، تلكم شخصيات تعيش بيننا مستغلة الضعف الذي يصيب المجتمعات في أوقات الأزمات للظهور بمظهر التقوى والصلاح.

خطورة هؤلاء تكمن في أن لهم مفعولاً تدميرياً على منظومة القيم المجتمعية، مما يصيب المجتمع في مقتل، وتغيب عنه القدوة والمثل.

وإذا كنت من تعساء الحال وساقك قدرك إلى أمثال هؤلاء فتأكد بأنك هالك لا محالة، بحكم ما يملكونه من قدرة على الحيلة والخبث والدهاء والمكر الذي سيلتف حولك ويحيل حياتك إلى جحيم، لأنهم لن يتركوا لك مجالاً لإظهار قدراتك، بل سيتعمدون إلحاق الأذى بك وصرفك إلى معارك واهتمامات لا علاقة لها بطاقتك الإيجابية، والويل لك إذا كنت من النوع الانفعالي والذي لا يسكت عن الخطأ، فإن ردة فعلهم الباردة ستصيبك بالجنون، ففي حين أنت تغلي كالمرجل تجدهم باردي الأحاسيس والمشاعر، ويستغلون هياجك ويظهرون أمام الجميع البراءة، على الرغم من أنهم من يعكر الأجواء لسهولة الاصطياد فيها. انظر إليهم، فإنهم يتفقون في سمات كثيرة لعلّ من أبرزها، تقديم مصلحتهم الشخصية على المصلحة العامة، والأنانية وتضخيم الذات والثقة بالنفس المهتزة في أول اختبار، كما أنهم بعيدون عن النزاهة والصدقية، فهم أعداؤها وفي الوقت نفسه مدعوها، فقدراتهم فقط في الحيلة والخبث والدهاء والمكر، وإذا كنت محظوظاً وجردتهم منها، حينها سيظهرون أمام الجميع بشخصيتهم الحقيقية، ويا لبؤسها!

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا