• الاثنين 11 شوال 1439هـ - 25 يونيو 2018م

خصوصيات النبوة

ما وعد رب العالمين لرسوله الكريم؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

وعد الله سبحانه وتعالى رسوله بالمغفرة، واختصه بها تشريفاً وتكريماً له بأن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأخبره بهذه المغفرة، وهو حي يمشي على الأرض، فقال تعالى: (لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ...)، «سورة الفتح: الآية 2»، وقال العز بن عبدالسلام: من خصائصه أنه أخبره الله بالمغفرة ولم ينقل أنه أخبر أحداً من الأنبياء بذلك.

قال ابن عباس: ما أمَّن الله أحداً من خلقه إلا محمداً صلى الله عليه وسلم، وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً». وقال ابن كثير: هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره، غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وفيه تشريف عظيم لرسول الل،ه وهو في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة، التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين، فالنبي أكمل البشر على الإطلاق وسيدهم في الدنيا والآخرة.

وقال أنس بن مالك: نزلت على النبي، بعد مرجعه من الحديبية، فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد أنزلت عليَّ الليلة آية أحب إليَّ مما على الأرض»، ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئاً مريئاً يا نبي الله، بيّن الله عز وجل ما يفعل بك، فما يفعل بنا؟ فنزلت عليه صلى اللّه عليه وسلم: «ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار - حتى بلغ - فوزاً عظيماً».

وقال الشعراوي: النبي صلى الله عليه وسلم معصوم، ومعنى الذنب في حقه إنه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، لذلك عدّ النسيان في حقه ذنباً لأنه نبي موصول بالوحي، مؤتمن على منهج الله، فلا يُتصوَّر منه النسيان الذي يحدث من باقي أمته، لذلك تجاوز الله لهم عن النسيان في حين لم يتجاوز عنه لرسول الله، فالمغفرة لرسول الله من هذه الأمور، وكأنه يقول له: يا محمد لا تحزن ولا تُحمِّل نفسك فوق طاقتها، لأن لك رصيداً من الله، فالاستغفار من مثل هذه الأمور، لا أنه أذنب ذنباً فيه مخالفة للمنهج حاشاه صلى الله عليه وسلم أنْ يكون منه ذلك. وكلمة (لِّيَغْفِرَ…)، من غفر والغفر هو الستر، وسَتْر الذنب إما أن يكون بعده بمنع العقوبة عليه أو يستر الذنب قبل أن يحدث فلا يحدث أصلاً، و(... مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ…)، ما تقدم يستر عقوبته، وما تأخر يستر الذنب نفسه فلا يقع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا