• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  11:17    أمير الكويت يقول إن خيار تخفيض الإنفاق العام أصبح حتميا        11:18    تركيا.. هناك مؤشرات على أن هجوم اسطنبول نفذه حزب العمال الكردستاني    

من الآخر

حين يضطرب المربون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 15 أغسطس 2016

نوره علي نصيب البلوشي

جمعني لقاء بصديقة قديمة استحضرنا فيه أحداث الوطن العربي وما آل إليه حال العديد من البلاد فيه، فإذا بها تصدمني بحيرتها في تربية أبنائها، وهي المرأة المتدينة ذات المبادئ الواضحة، والتي تؤمن بأن الدين تحصين لأطفالنا من عواصف العصر ومنكراته، ولم يكن ليخطر ببال من يعرفها أن تتردد يوماً في تربية أبنائها تربية دينية.

وبعد فترة من التحاور معها لاستيضاح الأمر وجدتها تعتقد أن ما يحدث في العالم من إرهاب وتفجير وإجرام وما ارتكبه روبوتات تدعي الإسلام ببرمجة من مجرمي العالم كان بسبب التوجيه الديني الذي بات يشعر معتنقوه بأنهم وحدهم المؤمنون بالله وماعداهم كفرة زنادقة يستحقون القتل وهم المسؤولون عن معاقبتهم في الدنيا حتى يبيدوا جميع من على الأرض، ولا يبقى عليها سوى من هو على طائفتهم وأفكارهم.

هل يمكن لأحداث من صنع إرهابيي العالم، ونفذت على يد سفهائه وإمعاته وجهلائه ولا يعلم إلا الله إن كان أولئك المنفذون في وعيهم عند ارتكاب جرائمهم أن تغير وجهة المربين وتؤثر على قناعاتهم وتحرك مبادئ رسخها الزمن في نفوس مؤمنة مطمئنة؟

ما يحدث في العالم من إجرام وإرهاب جاوز الحدود المعتادة لمجرم يريد الانتقام أو طامع يريد الإرث أو سارق يقتل من سرق ليتخلص من مقاومته، أصبحت الجرائم المرتكبة تنتهك حرمات الدم والمكان فلم يتردد الضالون في قتل الآباء وتفجير المساجد، ولكن لن يغير الأمر في تربيتنا لأبنائنا شيئاً، بل نحن في أمس الحاجة للتمسك بالدين الذي ارتضاه الله سبحانه لعباده، أن فطرة الإنسان بحاجة إلى دين يشبع روحه ويروي عاطفته ولابد أن نغذي أبناءنا بمبادئ ديننا العظيمة التي علمتنا وستعلمهم كيفية الحفاظ على أوطانهم والتضحية من أجلها وطرق بر والديهم، وحرمة إزهاق الروح حيث اعتبر قتل فرد واحد كقتل الناس جميعاً، وقبول الآخر مهما اختلفنا معه كما فعل سيد المرسلين فلم يتعال على التعامل مع اليهودي والنصراني، بل أنصفهما في جميع المعاملات، وعلينا تعليم أبنائنا لكم دينكم ولي دين فهي القول الفصل في اختلاف الأديان والملل، ليس أخطر على الناشئة من الخواء الديني الذي يعانيه العديد منهم في زمن انشغال الآباء والأمهات وتركهم لمن يملأ فراغهم بضلالات سامة يخدم بها مأربه.

ومن ير أن التربية الدينية تشكل خطراً على أبنائنا فليعد إلى الخلف وينظر كيف أخرجت تلك التربية أجيال الأجداد والآباء وكذلك جيلنا حيث أخرجت أناسا آمنوا بالله وعبدوه حق عبادته وايقنوا بأن الدين معاملة راقية مع الإنسان مهما كانت ملته بل هو المعاملة الحسنة حتى مع الحيوان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا