• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مجداف الإخوان.. وقارب إيران (3 - 3)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 14 أغسطس 2016

ها نحن اليوم وبعد مرور ما يقارب أربعة عقود، نرى تداعيات هذا الفكر الأسود والعقل المريض، وتصديره للإقليم والعالم، تتجلى مشاهد يراها العالم من خلال تجنيد الأطفال من قبل كتائب حزب اللات الإرهابية في لبنان وسوريا والعراق وليبيا ومليشياتهم وعصائبهم، وها هي مليشيات الحوثي تجندهم في اليمن لتصنع منهم دروعاً بشرية ومشاريع موت وانتحار جماعي من دروس سابقة من التاريخ مستقاة، فهذا الفكر وتلك العقيدة هي القاسم المشترك بينهم، وهكذا نهجت وتنهج الفصائل والجماعات والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة كافة، والتي تكونت في رحم وخرجت من تحت عباءة «الإخوان»، و«الإسلام» منهم براء، ومهما اختلفت مسمياتها أو ألوان أعلامها وشعاراتها، سوداء كانت أم خضراء، فكل ألوانهم باتت معروفة عندنا، وكلها أصبحت سواء.

ذاك نشء تربى على هذا الفكر حينها، فماذا سيكون حصاده خلال أربعة عقود مضت منذ ذاك الزمان، وهو جيل أصبح يمثل جزءاً من مجتمعهم، والبعض منهم بات عنصراً فاعلاً ومؤثراً أو مخلباً وأداة بيد ذاك النظام، فالعالم اليوم وبعد أن أمسى التواصل عبر الهواء والفضاء، عرف جيداً هذا الكم الهائل من الكراهية والشرور والتي يحملها ويصدرها فكر الملالي العفن، وذاك النظام ومقدار القبح الذي يلون ويشكل كل أفعالهم وأفكارهم، فصور وأخبار جرائمهم ومجازرهم تحمل عارهم عبر كل الشاشات لتنتقل عبر الأثير لتملأ الفضاء وتدنس الأرض والسماء، فبالأمس شنقوا عشرين من معارضيهم، وفوق أعمدة النور تركوهم معلقين، وهذا ديدنهم منذ عقود، وعدالة الغرب ولسانها السليط ينأى ويشيح بوجهه جانباً عنهم وعن جرائمهم، وكما فعلها ولا يزال يولول مدافعاً عن زمن الإخوان.

فقد عاش الإخوان ثمانية عقود يتكاثرون وينشرون خلاياهم النائمة كسرطان يستشري في جسد الأمة في السر والخفاء، ليصدروا للعالم كل صنوف التطرف وكياناته الشائهة، وليسقطوا في شر ربيعهم المأفون، ولم يستطيعوا الصمود في الحكم والسلطة لأكثر من عام في عمر الزمان، وأول أنجاز عملوه أن فتحوا صدورهم وأذرعهم وأخذوا إيران بالحب والأحضان، وتبادلوا معهم الزيارات وأساليب الشيطان، ووقعوا في شر أطماعهم ووهمهم وزيفهم ليكونوا مجرد ذكرى كريهة تمحوها من ذاكرتها شيئاً فشيئاً الأيام.

فهؤلاء وأولئك صنوان يتشابهان، لا يؤمنون بالأوطان، وليس لديهم ثقافة إنسانية ولا منهج للحياة، ولا حتى للعيش بسلام، عندهم أحلام، أعداء للفكر والحضارة الإنسانية وكل الفنون والمعارف والعلوم، ولكنهم والحق يقال يتقنون فنون الخراب وكل أشكال الفرقة والشر والدمار، لقد عرفهم العالم بأسره من شرقه لغربه، فوجههم واحد مهما لبسوا من فاخر الثياب أو الأسمال، من حزب الإخوان كانوا أم رديفهم الآخر من الفجار، فقاربهم مخروم ومجذافهم مكسور والبحر من حولهم هائج يمور، وستلفظهم كل الشطآن.

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا