• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الصين وجيبوتي توصلتا إلى توافق على بناء منشآت لوجستية تمكن القوات الصينية من دعم مهمات الحراسة بشكل أفضل والقيام بمساهمات جديدة في السلام الإقليمي والاستقرار

جيبوتي.. مقر لأول قاعدة صينية في الخارج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 27 يناير 2016

شانون تيازي*

أعلنت وزارة الخارجية الصينية يوم الخميس الماضي أن الصين وجيبوتي «توصلتا إلى توافق» بشأن بناء منشآت لوجستية في الدولة الأفريقية لمصلحة استخدام الجيش الصيني. وهذا الإعلان يؤكد تقارير إخبارية سابقة شاعت منذ مايو العام الماضي حين أبلغ رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله وسائل إعلام فرنسية أن حكومته تجري محادثات مع الصين بشأن إنشاء قاعدة، مضيفاً أن وجود بكين سيكون محل ترحيب في تلك المستعمرة الفرنسية السابقة المجاورة للصومال وأريتريا وإثيوبيا. ولم تؤكد وزارة الخارجية الصينية إجراء المحادثات إلا في نوفمبر من العام الماضي.

والآن توشك المحادثات على الانتهاء فيما يبدو. وصرح هونج لي المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يوم الخميس الماضي ،«تشاورت كل من الصين وجيبوتي وتوصلتا إلى توافق على بناء منشآت لوجستية في جيبوتي تمكن القوات الصينية من دعم مهمات الحراسة بشكل أفضل والقيام بمساهمات جديدة للسلام الإقليمي والاستقرار». وهونج يشير في تصريحه هذا إلى مهمات الحراسة لمكافحة القرصنة في خليج عدن التي تشارك فيها الصين كجز من مسع دولي تجيزه الأمم المتحدة.

وللولايات المتحدة وفرنسا قواعد في جيبوتي بالفعل وتستخدم ميناءها البحريات الأجنبية ومن بينها الصين. وتشارك الصين في العمليات البحرية لمكافحة القرصنة قبالة الصومال منذ أواخر عام 2008 ،كما وافقت في بداية عام 2010 على الانضمام إلى الجهود التي تشارك فيها دول مختلفة لحماية الملاحة البحرية في خليج عدن والمناطق المجاورة بالمحيط الهندي.

وأشار هونج إلى أن الصين أثناء مشاركتها في مهمات مكافحة القرصنة في المنطقة «واجهت صعوبات حقيقية في سد النقص في الجنود وإعادة التزود بالوقود والغذاء» وهي مشكلات ستحلها المنشأة الجديدة في جيبوتي. وأضاف «طبيعة المنشآت ذات الصلة واضحة وهو تقديم دعم لوجستي للأسطول الصيني الذي يؤدي واجبات الحراسة في خليج عدن وقبالة الساحل الصومالي».

وأشار هونج إلى أن «العلاقات الودية بين الصين وجيبوتي أقيمت سلفاً على مدار السنوات الماضية» وهو اتجاه تأكد بالاجتماع بين الرئيس الصيني «شي جين بينج» والجيبوتي جيله على هامش قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي في جنوب أفريقيا في ديسمبر الماضي. وذكر هونج الاتفاقات الجديدة بين الصين وجيبوتي جزء من «جهود تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل اليه في قمة جوهانسبيرج في محاولة لدفع التنمية في أفريقيا». واتفاقات التجارة تؤكد على الموقع الاستراتيجي لجيبوتي عند التقاء البحر الأحمر بخليج عدن، وهو موقع جذاب للصين لأسباب تتجاوز الغرض العسكري. والواقع أن جيبوتي ذات موقع ممتاز يؤهلها لتصبح جزءاً من مبادرة طريق الحرير البحري الصيني للقرن الحادي والعشرين الذي يمتد من الصين إلى المحيط الهندي وخليج عدن صعوداً إلى البحر الأحمر عبر قناة السويس وصولاً إلى البحر المتوسط. ومصر جزء من المبادرة الصينية بالفعل وجيبوتي مركز نشط طبيعي آخر لمبادرة «الحزام والطريق» الصينية. والتوصل حديثاً إلى اتفاق بشأن التجارة الحرة واستخدام جيبوتي كمركز انتقالي للشحن يبرز موقعها الاستراتيجي على الطريق البحري.

وإذا أقيم طريق الحرير البحري كما هو مزمع، فإن تزايد التجارة عبر خليج عدن والبحر الأحمر يعني تزايد الحاجة إلى مهمات مكافحة القرصنة، مما يجعل وجود منشآت قريبة من المنطقة لإعادة التزود مسألة أكثر حيوية للصين. ورغم أن طريق الحرير البحري وتوأمه البري الذي يمتد من الصين عبر آسيا وصولاً إلى شرق أوروبا ليستا مبادرتين عسكريتين، لكن من السهل رؤية كيف تتبع الاستراتيجية العسكرية الاستثمارات الاقتصادية. وصحيح أن بكين أكدت مراراً أنها لا تريد أي قواعد عسكرية بالخارج في مسع لتهدئة المخاوف من الخطط الصينية المرتبطة بجيشها الذي يزداد تطوراً وثقة، لكن المنشأة العسكرية التي تستضيفها جيبوتي قريباً يخالف هذا بشكل واضح.

*مديرة تحرير دورية «ذي ديبلومات»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا