• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

البيوت أسرار

كشف المستور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 11 يناير 2013

نورا محمد (القاهرة) - التقيت الفتاة في المنتدى العلمي الذي كان ينظم ورشة عمل حول الجديد في عالم الكمبيوتر.. كانت توزيع الأوراق على الحضور والمشاركين الذين كنت واحداً منهم ولفت انتباهي لباقتها في الحديث وسرعة الرد على التساؤلات والأهم الأناقة الشديدة وحسن هندامها رغم أن ملابسها من المؤكد أنها ليست غالية الثمن، ولا من الماركات المعروفة، ولكن من أوسط ما يرتديه الناس في المجتمع لديها كبرياء وعزة نفس لم تكن أبداً مصطنعة تبدو في العشرين من عمرها زهرة متفتحة في الصباح عليها قطرات الندى الصيفية وجميلة بشكل طبيعي ولم تتدخل بكثير من المساحيق مثل الفتيات.

كانت الفترة التي قضيناها معاً والتي تزيد على الشهر كافية للتعارف، ولكن ليس بشكل كامل فكل ما علمته عنها أنها من أسرة متوسطة الحال، وحاصلة على مؤهل متوسط، وتعمل هنا بشكل مؤقت لحين الحصول على فرصة عمل مناسبة، وأنها طموحة ولا تقف عند حد ولا تترك فرصة حتى تفكر فيما بعدها لا تكل ولا تمل من الحركة مثل النحلة، وهذا ما لاحظته فيها، وبالفعل تبدو دائما شعلة نشاط متقدة لا تنطفئ، تتحرَّك هنا وهناك وتتهادى مثل الأميرات في المواقف الرسمية.

رغم الفوارق الاجتماعية بيني وبينها كانت تبدو أكثر من ند وهذه طريقتها في التعامل وما جذبني إليها، فأنا شاب في الخامسة والعشرين من عمري ووالدي رجل أعمال معروف، وقد ولدت وفي فمي ملعقة من ذهب، لكن ذلك لم يجعلني أهمل في تعليمي وهذا بفضل تشجيع أبي وأمي لي باستمرار منذ خطوت خطواتي الأولى إلى المدرسة، وهما يشجعاني بالهدايا حتى لو كانت قطعة من الشيكولاتة والتباهي بالمستوى الذي أحققه بين الأهل والأصدقاء، وحصلت على بكالوريوس التجارة وحاول أبي أن يقنعني بالعمل معه في إحدى الشركات، ولكني رفضت ورأيت أن أعتمد على نفسي.

وعملت محاسباً في أحد البنوك الكبرى ولم أرفض هدية أبي التي كانت سيارة شبابية فاخرة تليق بالعمل والسن معاً، ولم يكن بيني وبين أبي أي خلاف في حياتي كلها إلا بسبب لعب الكرة التي كنت أعشقها وأواجه التوبيخ واللوم من أجلها ومن أجل مشاهدة المباريات عموماً، ولا أعرف سبباً يجعل بين أبي والرياضة عداوة إلا أنه يرى أنها يمكن أن تفسد مستقبلي، وبما أنه رجل عصامي بدأ من الصفر وبنى نفسه بنفسه وكون ثروته بعرقه ومجهوده، فهو لا يريد لها أن تضيع بالإهمال من الأبناء، وقد فشلت بالفعل في مجرد النقاش معه في إقناعه بأهمية الرياضة للجسم والصحة العامة.

وأمي كانت تعمل مديراً عاماً بالحكومة، ولكنها فضلت التقاعد عند سن الخامسة والخمسين وتخصيص جهدها ووقتها للأسرة، وبما أنني أكبر أبنائها ولا أدري إن كان لديها أسباب أخرى غير ذلك، فهي ترى أنني لا أحد مثلي في الدنيا ولا توجد فتاة مهما كانت تستحقني، وعندما نتطرق لموضوع الزواج بالمزاح ونطرح فتيات للاختيار لا تعجبها أي واحدة منهن حتى من بنات إخوتها وأخواتها وبنات عمومتي، ولديها جملة مشهورة دائما تكررها بقصد أنها تريد أن تزوجني من واحدة «بنت ناس»، وأبي يؤيد رأيها جملة وتفصيلاً ويتفق معها تماماً.

لا أعرف بالضبط ماذا يعني أبي وأمي بكلمة «بنت الناس»، فمصطلح «أولاد الناس» دارج على مسامعنا وينتشر في أوساطنا كأننا من جنس مختلف عن البشر، وهم يقصدون به علية القوم من الوجهاء وأصحاب المناصب والنفوذ والسلطة، وأنا من جانبي أستنكره ولا أحب أن أسمعه وأرى أن الجميع أولاد ناس، فلا فرق بين البشر ولا يجوز أن يكون الفقر عيباً، فالفقراء لا ذنب لهم في فقرهم وضيق ذات اليد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا