• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يُظهر «هاردين» بوضوح أن «كيم» تحول في نهاية الأمر إلى «بيدق» على رقعة شطرنج أوسع يحركه الاتحاد السوفييتي والصين الشيوعية

الزعيم العظيم.. سيرة مضادة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 17 أبريل 2015

لا توجد دولة على ظهر الأرض مثل جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، أو كوريا الشمالية. وفي الولايات المتحدة، تنقسم ردود الأفعال تجاه تلك الدولة بالتساوي، عندما يوجد رد فعل، بين الغضب والسخرية. ومعظم الأميركيين ربما يجدون صعوبة في تسمية أية مدينة في تلك الدولة بخلاف بيونج يانج. وقليلون جداً هم من التقوا بالفعل بكوري شمالي. وذلك المكان موجود، في أعماقنا، وفي بعض الأحيان في كوابيس الأميركيين، وكثيراً في الأخبار، ولكن ما هي حقاً تلك الدولة التي تسمى كوريا الشمالية؟

هذا هو موضوع الكتاب الذي ألفه «بلين هاردين»، المعنون: «القائد العظيم والطيار المقاتل: القصة الحقيقية للطاغية الذي أسّس كوريا الشمالية والملازم يونج الذي استرق سبيله إلى الحرية». وفي كتابه السابق «الهروب من معسكر 14»، سرد المؤلف قصة «شين دونج هيوك»، الشخص الوحيد الذي ولد في أحد معسكرات السجون الكورية الشمالية ونجح في الفرار إلى الغرب. وقد دفع كتاب «هاردين» وشهادة «شين» الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق توصلت في عام 2014 إلى أن كوريا الشمالية تواصل ارتكاب جرائم صد الإنسانية في غياهب معسكرات سجونها، إلا أن تلك الدولة لم تلق بالاً لكل ذلك.

وفي كتابه الجديد، يحاول «هاردين» جاهداً كشف القصة الغريبة لجذور تلك الدولة. ويبدأ بوصف الدمار الذي حل بها في نهاية الحرب العالمية الثانية، وطرد اليابانيين من شبه الجزيرة الكورية، قبل أن يسلط الضوء على الاقتتال الداخلي المدمر الذي تحول إلى صراع للقوى العظمى في الحرب الكورية، وانتهى بهدنة وأزمة لا تزال مستمرة حتى وقتنا هذا في أنحاء المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين. ويضطلع «هاردين» في البداية بمهمة جسيمة تتمحور حول سبر أغوار الجذور الحقيقية لتلك الدولة، وخصوصاً ذلك الرجل «كيم إل سونج» الذي عرف بتأسيسها ويسمى هناك «القائد العظيم»، الذي دفنت ملاحه تحت طبقات كثيفة من الأسطورة الرسمية التي تمت صياغتها بعناية وقوة فائقة. وما اكتشفه «هاردين» هو أن أسطورة الزعامة حول «كيم إل سونج» جزء لا يتجزأ من أي فهم لكوريا الشمالية في الوقت الراهن. وفي الداخل هناك أمور لا يمكن تحديها، أولها الإشارة إلى المغالطات في الأسطورة، فذلك سيعني الموت المحتم للمشكك.

وقد ربط «كيم» أسطورته الثورية بجوزيف ستالين، وقلد الهالة الشخصية للزعيم السوفييتي، وتصوره الأسطورة الرسمية على أنه بطل لا يرقى إليه الشك في العالم الشيوعي ما بعد الحرب، الذي أخذ في الصعود في نهاية أربعينيات القرن الماضي.

بيد أن «هاردين» يظهر بوضوح أن «كيم» تحول في نهاية الأمر إلى «بيدق» على رقعة شطرنج أوسع يحركه الاتحاد السوفييتي والصين الشيوعية من أجل التفوق في العالم الشيوعي. وكان ستالين يرغب في السماح لـ«كيم» بشن الحرب الكورية. ولكن «هاردين» اكتشف في أرشيفات العصر السوفييتي أيضاً أن ستالين فعل ذلك لأنه اعتقد أن الحرب الكورية ستشتت انتباه أميركا بعيداً عن الاتحاد السوفييتي. وفي الوقت ذاته، حضّ ستالين «ماو تسي تونج» على إرسال جنود لدعم «كيم» في كوريا، ما يعني أن موسكو لم تخاطر بأي رجال، وبالتالي لم تكن لتلام كثيراً لو فشل «كيم». وما يقوّض رواية سطوة «الزعيم العظيم»، قصة الطيار الكوري الشمالي المقاتل «نو كوم سوك»، الذي تدرب على قيادة طائرة «ميج» على أيدي طيارين سوفييت. ولكن هروبه الجريء، مع جائزة الطائرة السوفيتية «ميج» لتسليمها إلى الأميركيين، يمثل مادة مثيرة، ولكن الأهم هو انعدام ثقة الطيار في «كيم» ونظامه. وفي حين تنكر الرواية الكورية الشمالية الرسمية حدوث انشقاقات، أو معارضة، إلا أن انشقاق الطيار «نو» دليل حي على حدوث ذلك.

وائل بدران ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا