• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات        02:45    فتاتان تفجران نفسيهما في سوق في نيجيريا والحصيلة 17 جريحا على الاقل    

منظومة طيران آمنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

لم يخطر ببال مائتين وخمسة وسبعين راكباً ارتقوا درج الطائرة الإماراتية في رحلتها القادمة من الهند، أنهم سيغادرونها وهم في أتم عافية، عقب إعلان القائد أنه بصدد هبوط اضطراري في مطار دبي الدولي، بسبب اندلاع حريق بأحد محركاتها، حينها لم يكونوا موقنين بأنهم في قلب منظومة طيران مدني آمنة تنظم نحو 2500 حركة جوية يومياً وتتقن إدارة الأزمات برؤية وروية وشفافية ومصداقية.

فقد نجح فريق العمل المتميز في إجلاء أفراد الطاقم والركاب بسلام، من حادث قد يحدث في أي بقعة من بقاع العالم ومطاراته. لكن العناية الإلهية ثم البراعة الاحترافية للمؤسسات الإماراتية - لوطن يسعى نحو الصدارة العالمية بحلول 2021 - قد حالاً دون وقوع كارثة محدقة، ليسجل التاريخ حقائق مشرفة، وتجربة يحتذى بها في روح المسؤولية وإدارة المواقف العصيبة.

لوحة فنية متكاملة رسمها شركاء وطن الطموح في سرعة الاستجابة بفعالية، والتواصل بجاهزية، وأداء الأدوار بتكاملية بين مؤسسة مطارات دبي، وطيران الإمارات، والهيئة العامة للطيران المدني، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، وشرطة دبي، وفرق العمل التطوعية. ميثاقهم المعهود (متحدون في «إسعاد» المسافرين وأفراد الطاقم والمتعاملين كافة»، والإسعاد أفعال وعوائد، وليس أقوالاً بلا فوائد. وما كان لحلقات العمل المؤسسي أن تعزف هذه السيمفونية التناغمية بغير قائد ملهم في حجم سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران والرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، حيث أعلن سموه عقب وقوع الحادث بوقت وجيز تفاصيله الأولية التي لم تقتصر فحسب على الحادث وأسبابه، بل على أهمية العناية بالمسافرين ومساندتهم واحترام خصوصياتهم ومراعاة عائلاتهم في لفتة قلما نجدها في مثل هذه الأحداث التي تفتقر للدقة في تداول الخبر وأحياناً البحث عن كبش فداء في جهة بعينها أو مسؤول بشخصه لإلقاء المسؤولية على عاتقه.

وعلى صعيد السمعة المؤسسية، أُعيدت جدولة الرحلات المقررة قدوماً ومغادرة وتحديد عدد الركاب المتضررين لتزويدهم بمعلومات فورية وخدمات ميدانية عاجلة، وتم تشغيل المدرج الثاني للمطار بكفاءة في غضون 29 ساعة من وقوع الحادث، ليعاد تشغيل المطار بشكله المعتاد خلال 48 ساعة، لندرك بالأفعال ما تجسده كلمات رؤية الهيئة العامة للطيران المدني: «منظومةُ طيران مدني آمنةٌ ورائدة ومستدامةٌ»، وأن الجدارة والعمل الدؤوب، هما الركيزتان الأساسيتان اللتان حققت الدولة من خلالهما أعلى تقدير عالمي وتاريخي في سلامة الطيران بلغ نسبة 98.8% حسب منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» في فبراير 2015، لتتبوأ الإمارات المركز الأول بين 191 دولة.

مع نهاية الحدث بأمان، يسجل أحد رجال الدفاع المدني نموذجاً متفرداً في التضحية والفداء، حيث استشهد الشاب المواطن جاسم عيسى البلوشي في أثناء أداء واجبه عند إنقاذ وإجلاء الركاب. ساعات معدودة ما بين استشهاده وتتابع الأحداث، يتصدر اسم «جاسم» الفضاء الرقمي عبر مشاركات وجدانية، وتعازي قلبية وعبارات مؤثرة إماراتية وخليجية، ويتوافد أصحاب السمو الشيوخ إلى منزل الشهيد لتقديم واجب العزاء معبرين عن فخرهم بتضحيته، وأما البصمة النهائية لمعالم الجدارية الإنسانية فكانت صورة الشهيد التي توجت مقر مركز الدفاع المدني في مدينة تيرسور بولاية كيرلا الهندية تقديراً وعرفانا، لتغادر روح الشهيد الإماراتي ويبقى رحيق صنيعه الوطني حاضراً في الهند.

حقاً كان هبوطاً اضطرارياً ولكنه سجل تميزاً مؤسسياً وحضارياً وإنسانياً يضاف إلى مواقف الدولة التي تبهر العالم في إدارة كل أزمة عابرة.

دكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا