• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الخوف من زيكا منتشر بين معظم سكان الولايات المتحدة، فأكثر من 40 مليون مسافر يتنقلون كل يوم بين دول الأميركيتين والبحر الكاريبي وهي مناطق تعرضت لبداية أول انتشار للفيروس

«زيكا».. تحذير لفلوريدا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

لينا سن*

أصبحت منطقة تبلغ مساحتها 2.5 كيلومتر مربع (ميل مربع) تقع إلى الشمال من مدينة ميامي بولاية فلوريدا، وتحتوي ثلاثة شوارع رئيسة وطريقاً سريعاً، إحدى المناطق المحتملة لانتشار وباء «زيكا»، للدرجة التي دفعت بمسؤولي القطاع الصحي لتحذير النساء الحوامل من الاقتراب منها. ولم يفهم كثير من الناس كيف تم تحديد هذه الحدود ضمن واحدة من نصائح السفر غير المسبوقة الصادرة عن مركز المراقبة والوقاية من الأوبئة. وهم يريدون الآن أن يعرفوا السبب الذي جعل التحذير متعلقاً بهذه المساحة المحدودة دون غيرها، ولم يتعدها إلى مساحة أوسع. وحول هذه النقطة، قال مدير المركز الدكتور «توم فرايدن» خلال زيارة قام بها لتلك المنطقة: «كانوا يسألوننا: لماذا لا يشمل التحذير مدينة ميامي كلها؟ وكان جوابنا للفترة الراهنة على الأقل: لأنه لا يتوفر أي دليل على وجود أي إصابة بمرض زيكا في أي مكان آخر من مدينة ميامي». وتقتصر عمليات التدخل الوقائي الفعالة في الوقت الراهن على قطاع تبلغ مساحته 54 متراً مربعاً فقط من أصل منطقة أوسع تمتد قريباً من منطقة «واينوود» المجاورة وفقاً لما يقوله فرايدن. وهو القطاع الصغير الذي يضم المصابين إصابات مؤكدة بوباء زيكا الذين بلغ عددهم 16 والذين تعرضوا للسع البعوض الموبوء بالفيروس، على الرغم من احتمال اكتشاف حالات إصابة أخرى مع استمرار عمليات الاختبار والفحص الطبي.

ومن المعروف أن بعوضة «آيديس» التي تمثل العامل الأول الناقل لفيروس زيكا، لا يمكنها أن تطير لأكثر من مسافة 165 متراً خلال فترة حياتها كلها. وهذا ما دفع مسؤولي القطاع الصحي في ولاية فلوريدا لتحديد مساحة «المنطقة الساخنة»، متبعين في ذلك توصيات مركز الرقابة والوقاية من الأوبئة بتوسيع مساحة القطاع إلى خمسة أضعافها. وكانت المعالم الأرضية التي اعتمدوا عليها في تحديد ذلك القطاع هي الطرق المعروفة بأسمائها وتحيط بالمنطقة الموبوءة من جهاتها الأربع. ويتولى مركز طبي في فلوريدا أيضاً التحقيق في إصابة بالتهاب زيكا ظهرت في مكان آخر من مدينة ميامي.

واشتملت خطة استجابة مركز المراقبة والوقاية من الأوبئة على تقرير يقع في 57 صفحة جاء نتاجاً لعمل دؤوب استمر لعدة أشهر من طرف السلطات الصحية المحلية والولائية، وهو يشرح بكل تفصيل الخطوات التي يتحتم على المسؤولين اتباعها عندما يكتشفون حتى ولو حالة إصابة واحدة بوباء زيكا أو مجرد الشك بوجود إصابة في منطقة معينة. وتشتمل الخطة على دليل يساعد على تحديد مناطق انتشار الوباء. وفي تعقيبه على هذه الخطة، قال فرايدن: «يبدو وكأن الأمر بات بمثابة وصمة عار على المنطقة». وكان يشير بذلك إلى أن نصيحة عدم السفر إلى المنطقة الموبوءة أشبه بالعقاب الذي حلّ بسكان المناطق الموبوءة مثل ميامي لمجرّد أنهم أدوا عملاً جيداً عندما أعلنوا عن اكتشافات حالات الإصابة. والآن يشتكي أصحاب المحال التجارية في منطقة «واينوود» انخفاضاً كبيراً في الطلب على مبيعاتهم بالإضافة إلى تضاؤل عدد المشاة الذين يعبرون الشوارع.

وتم توجيه النصائح إلى الحوامل بعدم دخول المنطقة الموبوءة لأن «زيكا» يسبب تلفاً خطيراً في الجهاز العصبي للأجنة. وهناك عدة عوامل تحكم على سرعة انتشار الوباء أو انحساره مثل: عدد حالات الإصابة وأماكن اكتشافها، ومدى فعالية أنظمة مكافحة البعوض والوقت المتبقي من موسم تكاثره، ومدى انتشار نوعي البعوض العائل لفيروس زيكا في المنطقة الموبوءة وما إذا كان قد سبق أن سجلت فيها حالات إصابة بفيروس حمى الضنك الذي ينقله بعوض «آيديس» أيضاً، ومدى انتشار استخدام مكيفات الهواء في البيوت والمكاتب وحماية النوافذ والأبواب لمنع البعوض من الدخول إلى البيوت.

ولا يزال الخوف من زيكا منتشراً في معظم سكان الولايات المتحدة، لأن أكثر من 40 مليون مسافر يتنقلون كل يوم بين دول الأميركيتين الشمالية والجنوبية والبحر الكاريبي وهي المناطق التي تعرضت لبداية أول انتشار للفيروس العام الماضي.

*محللة أميركية متخصصة بالقضايا الصحّية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا