• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

«مخرج على الطريق» .. التداعي الحر للذاكرة الشخصية

محمد خان.. مخاطبة العقول بدل اللعب بالغرائز

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

إبراهيم الملا(الشارقة)

يستوحي المخرج المصري الراحل محمد خان، عنوان كتابه (مخرج على الطريق)، الصادر عن «الكتب خان للنشر»، من عنوان فيلمه المنفذ عام 1981 (طائر على الطريق)، وهو عنوان له معانٍ وإشارات دالّة على منهجية الكتاب نفسه، قياساً بالترتيب الزمني للمقالات التي كتبها خان بين الأعوام 1990 وحتى 2015 والمنشورة في عدة صحف مصرية وعربية، حيث جاءت المقالات أقرب إلى التداعي الحر الذي يلامس ذاكرة خان الشخصية، وانطباعاته الخاصة حول قضايا فنية وسينمائية متعددة ومتشعبة، وفيما يشبه أيضاً سرداً كرونولوجياً للتطورات الحياتية والمهنية التي اختبرها خان قبل أن يتصدر واجهة المشهد السينمائي المصري، كواحد من أهم الأسماء التي أسست لخطاب جمالي ومعرفي وتعبيري، مغاير لنوعية وأسلوبية الإخراج السينمائي، سواء في مصر أو على مستوى الوطن العربي، ولعل فيلم (طائر على الطريق) كان المعبر أو المنفذ الحقيقي الذي جعل من السينما واقعاً وجودياً ولصيقاً بحياة محمد خان، وبالمسار الفني الذي اخطتّه، واختاره وسيلة وهدفاً وغايةً لحياته وعلاقاته الخصبة والأثيرة مع الكتاب والمثقفين والفنانين المصريين، الأكثر حضوراً وتأثيراً وجاذبية للجماهير المصرية والعربية.

يفتتح الكتاب بمقدمة شارحة وافية من قبل الناقد السينمائي طارق الشناوي، حيث يقول: «لو كانت لديك ميول فنية أو تتملكك رغبة بين الحين والآخر لاقتحام مجال الصحافة والنقد، فأنا أنصحك مخلصاً بقراءة كتاب (مخرج على الطريق)، وإذا لم تكن لديك الميول، ولا تطيق سيرتها وترى أن الحياة مليئة بما هو أهم، فأنا أنصحك أيضاً بقراءة هذا الكتاب، ستجد فيه الكثير من تجارب ودروس الحياة الأنفع والأهم». وفي ختام هذه المقدمة يشير الشناوي إلى العبارة الخالدة للفيلسوف سقراط: «تكلم حتى أراك» ويعقّب الشناوي قائلاً: «وأنا رأيت محمد خان مرتين، الأولى، وأنا أشاهد أفلامه، والثانية وأنا أقرأ كتابه الممتع مخرج على الطريق».

احتوى الكتاب خلاصة تجربة خان الفنية والإنسانية، بالإضافة إلى تفاصيل وهوامش وآراء في السينما والسياسة والسفر والكتابة والمغامرة التي عاشها «خان» مع أفلامه المشتبكة بمواضيع اجتماعية صادمة، وحكايات مؤلمة، وأخرى مبهجة من قاع الحارة المصرية، وبكل نكهاتها اللاذعة، وسخريتها الداكنة، ونفّذ من خلال هذه النظرة الناقدة والفاحصة لمجتمعه عدداً كبيراً من الأفلام المدهشة والحية والحاضرة دوماً في ذاكرة وأرشيف ووقائع السينما العربية، نذكر منها: ضربة شمس، وزوجة رجل مهم، وأحلام هند وكاميليا، والغرقانة، وسوبرماركت، وعودة مواطن، وأيام السادات، وموعد على العشاء... وغيرها.

في إحدى مقالات الكتاب، وتحت عنوان (يوم خاص في حياتي) يتطرق خان إلى الحوارات والجلسات النقاشية الثرية التي جمعته مع مخرجين كبار ومستقلين في توجهاتهم وأساليبهم الإخراجية أمثال: عاطف الطيب، وخيري بشارة، وداوود عبدالسيد، مشيراً إلى خطأ التفسيرات القائلة إن أفلام هؤلاء المخرجين أشبه بالموجة التي تعلو وتكاد تلامس السماء، ولكنها سرعان ما تتبعثر وتتلاشى، موضحاً أنها لم تكن موجة بقدر ما كانت تياراً مستمراً ومتماسكاً، ويقول «خان» فيما يشبه الرؤية التنبؤية: «إذا كان غياب بعضنا قدرياً، أو لفترة اختبارية للتأمل والمحاسبة، أو تحت رحمة ظروف إنتاجية مشتتة، فأفلامنا أصرّت دائماً على مخاطبة العقول بدلاً من اللعب بالغرائز».

ويضيف فيما يشبه الوصية، أو الإشارة القوية إلى الأجيال السينمائية القادمة «إن المناخ السائد اليوم، لا يقرّب المواهب، قدر ما يفرّقها، وأصبح مفهوم التنافس هو من سيعمل قبل الآخر، أو بدلاً منه... فكم أتمنى أن يعتنق السينمائيون الجدد مبدأ أن كلاً منهم يكمل الآخر، من أجل فن راقٍ يدوم».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا