• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

ظل عمق تجربته مفتوحاً للتأويل الإبداعي والفلسفي

راشـــد الخَضـر.. متى يتجلى سحره سينمائياً؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

نوف الموسى (دبي)

إلى الآن لا يوجد مشروع يُقر صناعة فيلم عن الشاعر الراحل راشد الخَضر، ولكن ماذا يمكن أن تجني الثقافة المحلية برمتها، من إنتاج شاعريته البصرية، وابتكار المتخيل من تجربته الشعرية القائمة على غموض ساحر؟ يرى الباحثون أنه تَولد في الانعزال الدائم، بالمقابل، فإن لمعنى «الوحدة المتكاملة»، المتشكلة في معنى حياته الإبداعية، ومراحل خلقه للقصيدة، قوة تزيح مبدأ «الانعزال»، والاقتراب أكثر إلى نشأة الحرية وعلاقته مع الطبيعة والكون، وربما من هنا جاء قراره بالبقاء وحيداً، دونما زواج أو أبناء، حيث رَوَى مختلف الباحثين عن تلك الحالة الروحية للشاعر راشد الخَضر، ولكن بترجيحات مختلفة اعتمدت على مكون القصيدة. وظل عمق تجربته مفتوحاً للتأويل الإبداعي والفلسفي، ما سيجدد قيمة القراءات الشعرية للشاعر، ففي كتاب «راشد الخَضر قصيدة اللهجة.. ورموزها المكانية»، لفت الباحث مؤيد الشيباني، إلى سحره الشعري، المسكون بـ«العزلة الدائمة» في حياته، باعتبارها عصب تجربته الشعرية، تاركاً باب التأمل في مجرياتها مفتوحاً على مصراعيه. ويحمل الخَضر، مخزوناً مهماً من الدراسات لأهم الباحثين الإماراتيين، منهم حمد خليفة أبو شهاب وسلطان العميمي، والدكتور غسان الحسن وغيرهم، واستثمار تلك المنتوجات البحثية لتمكين حالات فنية، سيقدم موجة جديدة من التحريك الشعري، في الحياة المجتمعية، إلى جانب مشروع بيوت الشعر في البلدان العربية، من تلعب دور الحاضن الاستراتيجي، ومنصة لتطوير وتطويع الحالة الإنسانية في القصيدة!

في المبحث السينمائي تحتاج إلى منطقة تثير فيها الخيال، وسيناريو متين يتناول الأبعاد الأساسية للزمان والمكان والشخوص، الاستنباط الرئيس للمعنى يتجلى عبر القصيدة، لا يُفضل أن يسعى العمل السينمائي فيه إلى الحس التوثيقي، بل الامتحان الدقيق لدراما التنقلات لذات الشاعر، وفرضيات لأشكال صراعها وتحدياتها، ما سيبوح بمساحات كبيرة، من إعادة استنباط الإنسان الشاعر في عام 1905، وقت ولادة الشاعر راشد الخضر، وتوقعات الباحث مؤيد الشيباني، وبمقاربة لنضوجه الشعري، أنه بدأ في سن الـ25، محدداً إياها بسنة 1930. إذاً بين سنة 1930 إلى سنة 1980 حيث فارق الشاعر راشد الخضر الحياة، مرحلة حساسة ودقيقة، وتحمل شحنة من الفنتازيا التاريخية، لا تتوقف عند مبدأ صناعة فيلم، بل تحتاج إلى رواية، وهي دعوة سارية للكتاب الإماراتيين، من يودون البدء في تفسير الحياة المحلية، أن يجعلوا من شعرائها أبطالاً، ويكشفوا لنا السر الجذري للحب المسكون في قصائدهم، فالشاعر راشد الخضر، من ذهبت قصائده للأغنية، كان بالتأكيد يحمل حساً موسيقياً ما، لابد من ربط ذلك بالعناصر الطربية المنتشرة في بيئته ومحيطه وقتها.

«كنّك نصخ روحي وكنّي.. رد النّصخ اولافٍ اولافْ، أو مثل حانوتٍ ودنّي.. خمرة عتيج وسكره اسراف»؛ السيناريو يكمن دائماً في قصيدة الشاعر الراحل شاعر الخضر، هي المتحدث والمتكشف، ويأتي دور الباحث، كمخرج التفسير السردي الجمالي، عبر المزج بين الأدب وفنية الحكاية، وثقها الباحث مؤيد الشيباني عن الباحث سلطان العميمي، في وصفه لبعض ملامح حياة الشاعر راشد الخضر نقلاً عن معاصريه: «إنه كان شديد الحساسية، كثير الانطواء على نفسه، يخجل من إلقاء قصائده على الحضور، سريع التأثر والغضب، يحيط به الكثير من الغموض».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا