• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ينبغي عليهما البحث عن أرض مشتركة؟

الدين والحداثة.. ضرورة التَّعايُش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 أغسطس 2016

عبد الجواد يسن

ماذا يعني السؤال، الآن، عن مستقبل الدين؟

هل لا يزال يحمل معنى القلق على مصير الدين والخوف عليه من التراجع كما كان الأمر في القرن التاسع عشر الأوروبي، وحسبما تنبأ فلاسفة الاجتماع الكلاسيكيون من كومت وماركس إلى دوركايم وفيبر؟ أم أنه، على العكس من ذلك، يحمل معنى القلق من تصاعد الدين وتوغله على حساب الدولة والحرية الفردية ومكاسب العقل.. كما يوحي المشهد الاجتماعي والسياسي الراهن في المحيط العربي الإسلامي؟ هذه الصياغة المزدوجة للسؤال تلفت الانتباه إلى سياقين تاريخيين مختلفين، بقدر ما تلفت الانتباه إلى «الدين» كنسق اعتقادي ومعرفي مشترك.

قبل التطرق إلى السياقين لا بد من الإشارة إلى أن كلا السؤالين مبرر في سياقه، لأن كل سياق ينتج سؤاله الخاص، ولكن كليهما سيفضي بنا إلى قانون عام واحد يفسر علاقة الدين بالاجتماع في الزمن. حيث لم يتعرض الإسلام في محيطه الإقليمي بعد، أو لم يتعرض بذات الدرجة من القوة للصدام مع سؤال التطور، كما تعرضت له المسيحية الغربية قبل ثلاثة قرون، ولكنه لم يسلم تماماً من نتائج الصدام الذي كان في أحد جوانبه موجهاً إلى فكرة الدين في ذاتها.

الدين في موقع الدفاع

عند منتصف القرن التاسع عشر الأوروبي، كانت المسيحية الكاثوليكية قد بدأت تراجعاً ملموساً عن موقع الهيمنة الذي ظلت تشغله طوال العصور الوسطى، في المجال العام وعلى مستوى الروح الفردي. جرى التراجع على نحو تدريجي متزامن مع التطور في حركة الهياكل الكلية: العقلية، والاقتصادية، والاجتماعية. ضمن هذه العوامل سيبرز «العلم» كمحرك أول، وفي مواجهة الكنيسة كمقابل أو نقيض عصي على المواجهة.ومع تواصل حركتي التطور والتراجع، كان بإمكان كومت &ndash الخارج من أتون الثورة الفرنسية- أن يتحدث عن علاقة تلازم عكسي بين تطور العلم وتراجع الدين. فالتقدم العلمي، وهو المرحلة الأخيرة من مراحل التطور البشري في نظر كومت، سيتمكن من معالجة الأسئلة الكبرى التي كان الدين تقليدياً يتولى الإجابة عليها. وانتهى كومت إلى قانون موحد لتاريخ المجتمع البشري يسميه قانون الحالات الثلاث، بمقتضاه يتطور الاجتماع عبر مراحل ثلاث: الأولى خرافية وهمية، والثانية «غيبية مجردة»، والثالثة نهائية تتوج بانتشار«العقلانية العلمية» وتسود المعرفة العلمية التي تكشف عبر ملاحظة الوقائع الوضعية عن قوانين عمل الطبيعة والمجتمع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف