• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يظهر أداء المدفعية الروسية في أوكرانيا أنه على مدار العقدين الماضيين، حقق الروس قفزة تكنولوجية على الولايات المتحدة

روسيا.. أسلحة جديدة متفوقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 10 أغسطس 2016

روبرت سكايلز*

في نوفمبر الماضي، أثناء زيارتي لمقر الجيش الأميركي في أوروبا، تلقيت تقريراً مقتضباً بشأن أداء الجيش الروسي في أوكرانيا. وبنبرة روتينية، تلا مسؤول المخابرات الشاب تفاصيل معركة «زيلينوبيليا» في يوليو عام 2014، والتي فتحت فيها كتيبة مدفعية روسية واحدة نيرانها فدمرت «كتيبتين ميكانيكيتين» في دقائق معدودات.

ولم أستطع أن أتخيل تعرض كتيبة مدرعة أميركية لضربة مماثلة، وأدركت عندئذ أن أوكرانيا قد أصبحت ميداناً تستعرض فيه روسيا ما قد يحدث إذا خضنا معركة مكثفة ضدها. وتصورت حينئذ أن «هذه هي المرة الأولى منذ بداية الحرب الباردة التي يتفوق فيها جيش أجنبي على وظيفة قتالية أميركية». وكان ذلك التقرير مصدر إزعاج كبير لأن سلاح المدفعية ظل محوراً أساسياً في الحرب البرية الأميركية على مدار نحو قرن. وفي معركة «نورماندي»، لم يكن هناك شيئ طيب يمكن أن يقوله الألمان عن جودة سلاحي المشاة والمدرعات الأميركيين. لكنهم كانوا يخافون من المدفعية الأميركية. ولم يستطع الألمان مجاراة نيران وحدة المدفعية. وكان ذلك بفعل الاختراع الأميركي المعروف بـ«الوقت فوق الهدف»، وهو هجوم منسق توجه فيه مئات المدافع نيرانها على هدف واحد، وتطلق آلاف القذائف في آن واحد. وكان تأثير ذلك على الألمان مدمراً.

وأثناء حرب الخليج، كان معظم العراقيين يخافون مما يسمونه «الأمطار الحديدية». وكانت تلك «الأمطار» مؤلفة من مئات آلاف القنابل الصغيرة بحجم «كشافات الضوء» المحشوة بذخائر مدفعية ورؤوس حربية صاروخية.

وتمثل التجربة الأوكرانية محاكاة قاتلة لما يمكن أن يحدث للمدفعية الأميركية حال خوض معركة ضد الروس أو «جهة تقاتل نيابة عن الروس». ومدى قصف أنظمة القوة النارية الروسية الجديدة أكبر من مدى أنظمتنا بمقدار الثلث أو يزيد. فقد أجروا تحسينات على التكنولوجيا الأميركية «الأمطار الحديدية» بتطوير جيل جديد من الذخائر الصاروخية المحشوة بمتفجرات «الباريوم الحراري». وهذه الذخائر تولد موجة تفجيرية مكثفة من الغازات المتفجرة التي تكون أشد فتكاً من المتفجرات التقليدية. ورشقة واحدة روسية من «الأمطار الحديدية المزودة بالباريوم الحراري» تطلقها كتيبة إطلاق صواريخ ثقيلة واحدة من شأنها إبادة أي شيء في محيط 350 فداناً.

ويظهر أداء المدفعية الروسية في أوكرانيا أنه على مدار العقدين الماضيين، حقق الروس قفزة تكنولوجية على الولايات المتحدة. وعلى رغم من أن الطائرات الاستراتيجية من دون طيار التي تصنعها الولايات المتحدة، التي تقتل الإرهابيين من قواعدها في نيفادا، أكثر تطوراً من نظيرتها الروسية، فإن الطائرات التكتيكية من دون طيار التي تصنعها موسكو أكثر تفوقاً وعدداً من الأميركية.

وفي عام 2014، عندما بدأت معركة «ديبالتاسيف»، أكد الأوكرانيون أن 8 طائرات تكتيكية روسية حلقت فوق رؤوسهم أكثر من أي مرة. وعلاوة على ذلك، أظهرت تكنولوجيا الحرب الإلكترونية التي استخدمها الروس في أوكرانيا أنها الأفضل في العالم، وتتفوق بدرجة كبيرة على التكنولوجيا الأميركية. وأثناء الحصار الذي استمر 240 يوماً على مطار «دونيتسك»، تمكن الروس من تعطيل أجهزة تحديد المواقع والراديو وإشارات الرادارات، وكانت قدراتهم على اعتراض والتعطيل جيدة جداً بدرجة أركعت الاتصالات الأوكرانية. وأوضح القادة الأوكرانيون أن قصفاً عقابياً كان يعقب أية محاولة بث عبر الراديو في غضون ثوانٍ!.

لكن هل يعني ذلك أن الجيش الروسي متفوق على الأميركي؟ بالطبع لا، وإذا خضنا اليوم حرباً ضد الروس، فإننا سننتصر، فالجيش الأميركي قوة مؤلفة من نصف مليون جندي حاصلين على أعلى درجات التدريب، في حين أن ثلثي جيش فلاديمير بوتين، المكون من 800 ألف جندي، مجندون لعام واحد ومهاراتهم القتالية موضع شك. كما أن القوة الجوية الروسية لا تضاهي نظيرتها الأميركية. غير أن التجربة الأوكرانية تؤكد أن تكلفة الدماء في أي من هذه الصراعات ستكون مرتفعة.

*جنرال أميركي متقاعد والمدير السابق لكلية «حرب الجيش الأميركي»

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا