• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

حقيقة أن ترامب قد قبل أخيراً أن يرسل مزيداً من القوات الأميركية إلى هناك يمثل تغييراً جوهرياً في حد ذاته بالنسبة لمواقف الرئيس

ترامب وزيادة القوات في أفغانستان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يونيو 2017

إيلي ليك*

في العادة عندما يوافق رئيس أميركي على إرسال مزيد من القوات إلى منطقة حرب، يكون هذا جزءاً من استراتيجية أوسع نطاقاً. وبالنسبة للرئيس دونالد ترامب، فالأمر مختلف. فقد وافق يوم الثلاثاء الماضي، من حيث المبدأ على إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان، ولكنه لم يوافق بعد على استراتيجية أوسع للنصر في أفغانستان، وهي أطول الحروب التي تخوضها أميركا.

ولا تزال هذه الاستراتيجية في مرحلة التطوير من الناحية الفنية، ولكن خطوطها العريضة هي زيادة في قوات العمليات الخاصة، وتقديم المشورة والنصح للقوات الأفغانية، وهي خطة أكثر قوة لملاحقة العناصر التي تساعد «طالبان» في الخارج، ونشر المزيد من القوات الجوية وقوات المدفعية، والالتزام السياسي بالمحافظة على بقاء الحكومة الحالية في كابول.

وفي الواقع، كان مستشار الأمن القومي «إتش أر ماكماستر» يؤكد على هذه الاستراتيجية مع الوزراء وترامب. وفي البداية، كان يأمل في الحصول على موافقة الرئيس على الاستراتيجية قبل موعد انعقاد قمة «الناتو» في الشهر الماضي.

ومع ذلك، لم يوقع ترامب بعد عليها، وقد ذكر لي مسؤولون في الإدارة أنه يبدو حذرا من الوقوع في مستنقع صراع معقد. أما سائر أعضاء مجلس الوزراء الآخرين، مثل وزير العدل «جيف سيشنز»، فهم حريصون على قطع التزام طويل الأجل للحكومة في أفغانستان، نظراً للسجل الحافل للإدارتين الأميركيتين الأخيرتين في التنقل من موقف إلى آخر. وقد نقل ترامب هذه المخاوف إلى مجلس الأمن القومي، يوم الإثنين الماضي.

ففي اجتماع لمجلس الأمن القومي، وفقاً لمسؤولين في الإدارة، رفض ترامب اتخاذ قرار برفع ما يسمى بمستويات إدارة القوة، وهي الحدود التي وضعها أوباما للقوات الأميركية في أفغانستان. واليوم، يبلغ عدد القوات الأميركية في تلك الدولة نحو 8500 جندي، إلى جانب العديد من المقاولين الذين يقدمون الدعم اللوجستي لمقاتلي الحرب الأميركيين. وفي يوم الثلاثاء استسلم ترامب. ففي اجتماع في المكتب البيضاوي مع ماكماستر ووزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، وافق ترامب على رفع سقف القوات في أفغانستان، والسماح لماتيس بتحديد عدد القوات التي يتعين إرسالها إلى هناك. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» هي أول من أورد الخبر، ثم أكده ماتيس بعد ذلك في يوم الأربعاء.

وفي اجتماع خاص مع الرئيس يوم الثلاثاء، وفقاً لمسؤولي الإدارة، أوضح ماتيس وماكماستر وتيلرسون أن القادة الأميركيين بحاجة إلى مرونة لإرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان لمنع وقوع كارثة. فالحكومة الأفغانية تخسر المعركة ضد «طالبان» ببطء منذ عام 2015. وفي الآونة الأخيرة، أدلى قادة عسكريون أميركيون بشهادتهم أمام الكونجرس، حيث قالوا إن الولايات المتحدة تخسر الحرب. وقد انتقلت هذه الحالة السيئة إلى هنا في نهاية الأسبوع عندما زعمت «طالبان» أنها قد تمكنت من التسلل إلى وحدة أفغانية، وقتلت ثلاثة جنود أميركيين في مقاطعة «نانانجهار».

وهذا مهم أيضاً حيث قال لي مسؤولون أميركيون إن رفع الحدود عن عدد القوات الأميركية في أفغانستان كان هو العقبة الرئيسية أمام الرئيس لقبول استراتيجية إقليمية أوسع نطاقاً وخطة حرب لأفغانستان. وفي حين أنه لم يتم الاتفاق على أي زيادة في عدد القوات، فإن حقيقة أن ترامب قد قبل أن يرسل مزيداً من القوات الأميركية إلى هناك يمثل تغييراً جوهرياً في حد ذاته بالنسبة لمواقف الرئيس، الذي شن حملة ضد ما مان يسمى سياسة بناء الأمم. ومن المتوقع أن تكون هذه الاستراتيجية جاهزة بانتظار موافقة الرئيس في وقت ما من الشهر القادم.

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا