• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م
  09:35    جرحى في تحطم طائرة بعد اقلاعها في كندا         09:43    غارات إسرائيلية على قطاع غزة ولا أنباء عن إصابات    

دعاء أولي الألباب

ربنا ما خلقت هذا باطلاً.. سبحانك فقنا عذاب النار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يونيو 2017

أحمد محمد (القاهرة)

من الدعاء الجليل من أهل الإيمان، الذي ينبغي للعبد أن يقف عنده بالتأمل والتدبر، دعاء أولي الأبصار وأصحاب العقول النيرة، كما ورد في القرآن الكريم: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، «سورة آل عمران: الآية 191».

قال الإمام السعدي، يخبر تعالى، أن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، آيات لأولي الألباب، وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها، والتبصر بآياتها، وتدبر خلقها، وهذه الآيات كثيرة وعامة، وذلك لأن فيها من الآيات العجيبة ما يبهر الناظرين، ويقنع المتفكرين، ويجذب أفئدة الصادقين، وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الإلهية، فأما تفصيل ما اشتملت عليه، فلا يمكن لمخلوق أن يحصره، ويحيط ببعضه، فما فيها من العظمة والسعة، وانتظام السير والحركة، يدل على عظمة خالقها، وعظمة سلطانه وشمول قدرته، وما فيها من الإحكام والإتقان، وبديع الصنع، ولطائف الفعل، يدل على حكمة الله ووضعه الأشياء مواضعها، وسعة علمه، وما فيها من المنافع للخلق، يدل على سعة رحمة الله، وعموم فضله، وشمول بره، ووجوب شكره. وخص الله بالآيات أولي الألباب، وهم أهل العقول، لأنهم هم المنتفعون بها، الناظرون إليها بعقولهم لا بأبصارهم، ووصفهم بأنهم يذكرون الله في جميع أحوالهم قياما وقعوداً وعلى جنوبهم، وهذا يشمل جميع أنواع الذكر بالقول والقلب، وأنهم يتفكرون في خلق السماوات والأرض، ليستدلوا بها على المقصود منها، ودل هذا على أن التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارفين، فإذا تفكروا بها، عرفوا أن الله لم يخلقها عبثاً، فيقولون ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك عن كل ما لا يليق بجلالك، بل خلقتها بالحق وللحق، مشتملة على الحق، فقنا عذاب النار، بأن تعصمنا من السيئات، وتوفقنا للأعمال الصالحات، لننال بذلك النجاة من النار.

ويتضمن ذلك سؤال الجنة، لأنهم إذا وقاهم الله عذاب النار حصلت لهم الجنة، ولكن لما قام الخوف بقلوبهم، دعوا الله بأهم الأمور عندهم، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته، لحصوله على السخط من الله، ومن ملائكته، وأوليائه، ووقوع الفضيحة التي لا نجاة ولا منقذ منها، ولهذا قال وما للظالمين من أنصار ينقذونهم من عذابه، وفيه دلالة على أنهم دخلوها بظلمهم.

وقال الطبري، يتفكر هؤلاء في خلق السماوات والأرض، قائلين ربنا ما خلقت هذا باطلاً، لم تخلق هذا الخلق عبثاً ولا لعباً، ولم تخلقه إلا لأمر عظيم من ثواب وعقاب ومحاسبة ومجازاة، ورغبتهم إلى ربهم في أن يقيهم عذاب الجحيم. يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم، في كل أحوالهم، وأوقاتهم سراً وعلانية، يتأملون في عظيم خلقه، وبديع صنعه، فدل هذا على أن التفكر في خلق السموات والأرض من صفات أولياء الله تعالى، لأنهم إذا تفكروا بها، وتدبروا في خلقها العجيب، أثمر لهم برد اليقين، وقوة التسليم بأن الَله خلق هذه الأجرام بالحق الذي يسمو منه الحكم الباهرة، سبحانك، ننزهك عن كل نقص وعيب، ومن ذلك أن تخلق شيئاً عبثاً لا حكمة فيه، فإن خلقك وفعلك كامل من كل الوجوه، وهذا يدل على حسن توسلهم حال دعائهم، وقدموا التنزيه المتضمن لكل كمال قبل السؤال لشدة رجائهم في الوقاية من هذا المهلك الرهيب، توسلوا إليه تعالى أن يبعد عنهم أشد الشر وأعظمه، ثم بيّنوا علة سؤالهم، أن من أدخلته النار فقد أهنته، أمام الجميع في المحشر.

 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا