• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

الجوع والبلاء والوباء.. عقوبة الكفر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

أقام الله الكون وفق سنن وقوانين محكمة، ومنها قيام المجتمعات والدول وزوالها، تلك السُّنة التي تقرر أن هذه المجتمعات إنما تدوم وتستقر إذا أقامت شرع الله فيها، وأنها تزول، إذا أعرضت عنه، وقد ضرب سبحانه مثلاً واقعياً لذلك، كما في قوله تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)، «سورة النحل: الآية 112».

فقد جعل سبحانه القرية، والمراد هنا أهلها، التي هذه حالها، مثلاً لكل قوم أنعم الله عليهم، فأبطرتهم النعم، فكفروا بها، وتولوا عن أمر ربهم، فأنزل الله بهم عقوبته، وأبدلهم النقم بعد ما كانوا فيه.

ويقول المفسرون إن هذا المثل، ضربه سبحانه لبيان ما كان عليه حال أهل مكة في الأمن والطمأنينة والخصب، ثم أنعم الله عليهم بالنعمة العظيمة، بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم، فكفروا به، وبالغوا في إيذائه، فسلط الله عليهم البلاء والوباء، فعذبهم الله بالجوع سبع سنين، حتى أكلوا الجيف والعظام، بسبب موقفهم من دعوة رسول الله، وإعراضهم عن الهدى الذي جاءهم، فكان عاقبتهم أن أذاقهم الله لباس الجوع والخوف.

قال ابن كثير، هذا مثل أريد به أهل مكة، كانت آمنة مطمئنة مستقرة يتخطف الناس من حولها، ومن دخلها آمن لا يخاف، يأتيها رزقها رغدا، هنيئاً سهلاً، من كل مكان فجحدت آلاء الله، وأعظمها بعثة محمد، ولهذا بدلهم بحاليهم الأولين خلافهما، فألبسها وأذاقها الجوع، لما استعصوا على رسول الله وأبوا إلا خلافه، فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء لهم، وأبدلوا بأمنهم خوفاً من رسول الله وأصحابه، حين هاجروا إلى المدينة، بسبب صنيعهم وبغيهم وتكذيبهم.

وقال الطبري، ضرب الله مثلاً لمكة التي سكنها أهل الشرك، هي القرية التي كانت آمنة مطمئنة، وأمنها أن العرب كانت تتعادى، ويقتل ويسبي بعضها بعضاً، وأهل مكة لا يُغار عليهم، ولا يُحاربون في بلدهم، مطمئنة لا يحتاج أهلها إليهم، تأتيهم معايشهم واسعة كثيرة، من كل مكان وناحية، فأذاق الله أهل هذه القرية لباس الجوع لسنين متوالية، حتى أكلوا الجيف والوبر، والخوف من سرايا رسول الله، بما كانوا يصنعون من الكفر بأنعم الله، ويجحدون آياته، ويكذبون رسوله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا