• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:19    محكمة سعودية تقضي بإعدام 15 شخصا بتهمة التجسس لحساب إيران     

ستحتاج «تساي» إلى حسم كثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية أولاً حتى قبل التفكير في القضية الأكبر المتعلقة بالعلاقات عبر المضيق!

تايوان: معضلات ما بعد الانتخابات!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 يناير 2016

دينجدينج تشين*

شهدت الانتخابات الرئاسية التايوانية التي أجريت الأسبوع الماضي فوز الحزب الديموقراطي التقدمي على حزب «كومينتانج» بحصوله على 56 في المئة من الأصوات، وهذا يمهد الطريق أمام زعيمته «تساي إينج-وين» لتولي الرئاسة، ولا شك أن هذا حدث تاريخي، ولكن «تساي» والحزب الديموقراطي التقدمي سيواجهان تحديات هائلة في السنوات الأربع المقبلة.

فقبل كل شيء، تواجه «تساي» وفريقها تحديات اقتصادية في سوق عالمية مضطربة، وعلى رغم أن تايوان من «النمور» الآسيوية اقتصادياً فإن أداءها هو الأسوأ، وهي متخلفة كثيراً عن كوريا الجنوبية وسنغافورة وهونج كونج. وعلى مدار العقدين الماضيين على الأقل ظل معدل النمو الاقتصادي لتايوان يحوم حول 2 في المئة. والصادرات تمثل تحدياً آخر كبيراً لأن تايوان تعتمد بكثافة على سوق الصين القارية حيث يذهب أكثر من 40 في المئة من الصادرات إلى هناك، وتحاول تايوان الانضمام إلى اتفاق الشراكة عبر الهادي أملًا في الاستفادة من إمكانية الدخول إلى الأسواق الأميركية، ولكن الضغوط المحلية بشأن قضايا مثل لحوم الأبقار الأميركية تهدد حصول تايوان على عضوية الشراكة عبر الهادي، فهل تستطيع «تساي» وفريقها أن يقودا تايوان للخروج من هذا المأزق الاقتصادي؟ لا تبدو الصورة إيجابية إذا نظرنا إلى الأداء الاقتصادي السابق للحزب الديموقراطي التقدمي بين عامي 2000 و2008.

وهناك تحدٍّ آخر كذلك أكثر خطورة يواجه «تساي» ويتمثل في «اتفاق 1992» الخاص بعلاقة الجزيرة بالصين، فلم تعترف «تساي» قط بذلك الاتفاق، مما يثير الريبة بشأن موقفها الحقيقي من علاقة تايوان بالصين القارية، وأكثر ما يثير قلق الصين هو احتمال أن تعارض «تساي» الاتفاق وتتحرك تدريجياً نحو الاستقلال- الانفصال الرسمي، وعلى رغم أن «تساي» وحزبها تجنبا حتى الآن استفزاز بكين بشأن هذه القضية، لكن يتعين عليهما توضيح موقفهما منها، وإذا لم ترضَ الصين عن هذا الموقف، فربما توقع بعض العقوبات التي قد تكون ذات عواقب اقتصادية وخيمة على البلاد. ويشيع اعتقاد خاطئ وسط المؤيدين لـ«استقلال» تايوان، هو أن الولايات المتحدة واليابان ستسارعان بمساعدتها إذا نشب صراع بينها وبين الصين القارية، وهذا تصور خطير للغاية، وقد أصدرت مؤسسة «راند كوربوريشن» العام الماضي تقريراً بشأن احتمال نشوب صراع بين الصين والولايات المتحدة بشأن قضية تايوان، وحذر التقرير من أن أميركا ستواجه تحديات هائلة من الجيش الصيني.

وعلى مدار السنوات العشر أو الخمس عشرة المقبلة ستطّرد زيادة قوة الجيش الصيني مما يقلص حوافز الولايات المتحدة للدخول في صراع في مضيق تايوان، والرأي العام الأميركي لا يعتبر قضية تايوان أولوية بارزة. وقد أظهر استطلاع أجراه مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في عام 2014 أن 26 في المئة من الأميركيين يوافقون على فكرة إرسال قوات لمساعدة تايوان، مقابل 47 في المئة يؤيدون إرسال قوات إلى كوريا الجنوبية، وهذه النتيجة متسقة مع عمليات مسح واستطلاع أخرى منذ عام 1982 على الأقل، ومع الأخذ في الاعتبار هذه التحديات، فإن «تساي» والحزب الديموقراطي التقدمي سيحتاجان إلى حسم كثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية أولاً قبل التفكير حتى بشأن القضية الأكبر المتعلقة بالعلاقات عبر المضيق. ومن الواضح أن الحزب الديموقراطي التقدمي لا يمكنه أن يحكم تايوان بمفرده، بل يتعين عليه التعاون مع حزب «كومينتانج» والأحزاب الصغيرة الأخرى، ومن الآن وحتى مايو تستطيع «تايبيه» وبكين العمل سوياً للتوصل إلى نوع من الاتفاق يساعد على الإبقاء على السلام والاستقرار في العلاقات عبر المضيق. وإذا لم تنجحا في هذا فقد ندخل فترة من عدم الاستقرار غير المتوقع في العلاقات بين تايوان والصين القارية قد تؤثر على العلاقات الأميركية الصينية أيضاً.

*أستاذ مساعد في جامعة «ماكاو» وباحث غير مقيم في المعهد العالمي للسياسة العامة في برلين

ينشر بترتيب مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا