• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مخزون الكراهية (3 - 3)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 أغسطس 2016

أولئك القوم وحين دخلوا بلادنا سوقوا الجهل والجهالة والشعوذة والأباطيل، وكل ما من شأنه أن يفرق بين الناس على أساس عنصري وطائفي دخيل، ولكن الأمر لم يدم حتى انكشف المستور، فالمرثيات لا تشبع جوع إنسان واللطميات لا تروي ظمأ عطشان، والتفجيرات لا تولد الكهرباء ولا تعمر البلدان، كل هذه البضائع الفاسدة لا تلبي حاجات الإنسان في العيش وتوفير الغذاء والسكن والشعور بالأمان، اكتشف البسطاء أن ساستهم يملؤون خزائنهم من مال الشعب ينهبونه بينما البسطاء والفقراء غافلون نصيبهم مزيد من البؤس والحرمان وزاد على ذلك كله وغطى تآمرهم على قتل الناس والعباد من خلال التفجيرات التي يصطنعونها ولتأجيج الفتنة بيننا لتكون ملهاة عن أفعالهم وأباطيلهم.

إن مجتمعاتنا بكل أطيافها ونسيجها المتنوع والذي هو نواة الشعور الوطني لم تفرقهم الفتن طيلة عهود الاستعمار المختلفة والتي عانت منها كل بلادنا العربية دون استثناء، فهم نسيج وطني مهم ما زال ومنذ تقسيمنا من مائة عام ومع ذلك كنا في مجتمعاتنا مشاركين فاعلين وأساسيين في كل حركات التحرر والتنوير ومحاربة الجهل والأمية والتخلف وبرغم كل الصعاب والقهر والاضطهاد كان عندنا فنون وفنانون وثقافة ومثقفون وكتاب وأدباء وشعراء وعلماء ومعلمون ومدارس وجامعات وتأمين صحي ومستشفيات أولئك رجال أثروا العالم من حولهم رغم كل الصعاب، وكلنا أسهمنا في البناء ولكل على حسب دوره ومقدرته عمال وفلاحون وطلبة وموظفون ليس لأجل انتماءاتنا الدينية والطائفية بل كان دوما لأجل الوطن وليس لأجل رجل دين أو سياسي أو مشعوذ أو مدع للنبوة دجال، أو صاحب سلطة جبان أوصلنا بجهله لهذا الحال والمآل، كنا وسنظل إخوة في العروبة والأوطان من أجل الحفاظ على وحدتنا التي أصبحت في خبر كان، فقد بلغ السيل الزبى وفاق، وآن الأوان لنسمو فوق خلافاتنا ونصحو من غفلتنا ونفيق، ولم يبق مجال للضحك على الناس البسطاء من جديد، ولا مكان للساسة الفاسدين وأذنابهم والممالئين لهم والمتخاذلين والذين يقتاتون على فضلات موائدهم فكلهم معروفون عند شعوبهم فسيماهم على وجوههم من أثر العمالة والمهانة.. فهم لم يبيعوا لنا سوى الوهم منذ سنوات ولم يعمروا في الأرض شيئا وكان همهم الوحيد نهب الخيرات وتكوين الثروات وزرع الفتنة وتهميش عقول العباد، وذلك لأنهم موقنون أن لا مستقبل لهم بيننا أو عندنا مهما طال بهم الزمان وهم بذلك يعلمون، فكلهم خائفون وذات اليمين والشمال دوما يتلفتون، ولهذا لم يضعوا حجرا أو يعمروا بنياناً، وليس من همهم مصلحة الوطن أو البشر أو البلدان بل أفرغوا خزائنها ونهبوا ثرواتها وباعوا ثروات أجيال قادمة من العباد، فهم طفيليات تنمو على جسد الأوطان، وسيأتي يوم تلفظهم فيه شعوبهم مهانين يتمرغون بعارهم يلفهم الهوان وكما تلفظ النواة، ليس للخونة والفاسدين بيننا مكان ولننبذ الفرقة بيننا ولندع ونترك البحث في بطون الكتب والتاريخ بحثاً عن مجد ضائع أو حق سليب يزيد من الفرقة والبغضاء بيننا فلدينا منها الآن ما يفيض ويزيد، ولنبحث عن مشتركات كانت تجمعنا عسى أن تداوي جراحنا وتلم شملنا من جديد.. وكما قال الشاعر محمد بن يسير «كتاب الأغاني».

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته

ومدمنِ القرع للأبواب أن يلجا

مؤيد رشيد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا