• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

وجع قلب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 يناير 2016

من قال إنك تختار من تُحب؟ الحب هو من يختار لك.. يقف أمامك بكل سطوته وعنفوانه وهيبته كصخرة عملاقة تجثم على طريق حياتك، ولا تملك سوى أن ترتعد وتوليه السمع والطاعة.. تسلّم له قلبك بكل سرور ليقيدّك ويقودك إلى سجّانك.. من قال إنك تختار؟

وأنت تضع من تحب على رأس أولوياتك، بينما يرمي بك على هامش صفحته، وعلى الرغم من ذلك يبقى عنواناً ساطعاً على صفحة قلبك وروحك.. من قال إنك تختار؟ وأنت تعلم أنك تجازف بمصالحك الشخصية في سبيل إرضاء من تحب، فلا تجد امتناناً ولا عرفاناً لكل تضحياتك، ومع هذا تستمر في بذل العطاء.. قل لي من يختار؟ وكل سيئات من تهوى تقع على قلبك برداً وسلاماً، لتغفر له الأخطاء التي يتجاوز بها حدود كرامتك، رغم تحذيرات من حولك، إلا أنك تسرع في طريقك إليه بكل ما أوتيت من حُب.. أذكر قصة «ليلى الأخيلية» الشاعرة الفصيحة، عشيقة «توبة بن الحمير» الذي هام بها حباً، حين وفدت على «عبدالملك بن مروان» أعظم خلفاء بني أمية، فسألها عندما لم يجد فيها شيئاً يميزها عن باقي النساء: «ما رأى فيكِ «توبة» حتى عشقكِ؟» فقالت: «ما رأى الناس فيك حتى جعلوك خليفة»، ذلك أن الحب يجعلك ملاكاً طاهراً في عين مُحبك.. إذاً أخبرني من يختار، أنت أم الساحر المُسمى بـ «الحب»؟

غالباً ما يكون البعد هو الحل الموجع لقصة كهذه، ولكنه الأمثل، الذي سيتكفل الوقت بمداواته لاحقاً، ولكن ستظل هناك ندبة تُذّكرك.. رغم انفطار قلوبنا ورغم حدّة المعاناة التي يسببها الفراق، علينا أن نحتفي بالحزن أحياناً.. أن نسعد بالجرح.. وأن نحتفل باللحظة المؤلمة التي تفتح أعيننا على أشياء ما كنا نراها ونحن في أوج سعادتنا بقرب معذبينا.

يجب أن يتعلم المجانين من فصيلة العشّاق أن يحبوا ذاتهم أكثر، أن يجمعوا شتاتهم بعد حب عاصف، وأن يهدوا إلى أنفسهم كل ما كانوا يجودون به للطرف الآخر، وأن يكافئوها برحلة ممتعة أسمها النسيان.. أحجز موعداً مع من يُحبك، لا مع من تحبه.. هِب إلى نفسك هدية فاخرة باهظة الثمن، كما الوقت الذي أهديته لهم من عمرك الغالي.. إهدي نفسك مقطع أغنية، ولتكن أغنية كاظم الساهر «يضرب الحُب شو بيذل» أو أغنية لراشد الماجد «بلا حُب، بلا وجع قلب».

أحمد سالم الغافري - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا