• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«المركزي» الأوربي لم يصدر توضيحات صريحة حول الأثر الفعلي لمعدلات الفائدة السلبية على المصارف

المصارف الأوروبية تبحث عن مصادر نمو جديدة في مواجهة الأوضاع الاقتصادية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 08 أغسطس 2016

باريس (أ ف ب)

لا تزال المصارف الأوروبية تواجه تشكيكا في الأسواق أدى إلى تراجع أسهمها بالرغم من نجاحها بصورة إجمالية في اختبارات الإجهاد. وان كان رد الفعل هذا غير منطقي، إلا أنه يكشف عن المخاوف حيال قطاع مضطر إلى البحث عن مصادر نمو جديدة حتى يبقى مربحا في مواجهة نسب الفوائد المتدنية والغموض المحيط بالتنظيمات.

وفي دليل على الصعوبات التي تشهدها المصارف، تراجع مؤشر «يوروستوكس» للأسهم المصرفية الأوروبية الرئيسية بنسبة 30,7% منذ يناير، وبلغ التراجع 1,8% للأسبوع المنصرم وحده.

ويأتي هذا التراجع رغم اختبارات الإجهاد المصرفي التي نشرت نتائجها في 29 يوليو وأكدت على متانتها المالية.

وأوضح مكتب «أوكسفوردز ايكونوميكس» للدراسات أن هذا الاختبار لوضع المصارف حرك من جديد قلق الأسواق حيال «قدرة المصارف على زيادة أرباحها في ظروف من النمو الضعيف ونسب الفوائد المتدنية رغم أن مشكلات المردودية غير مرتبطة بمسائل الملاءة، على الأقل على المدى القريب».

ومن أصل 51 مصرفاً اختبرتها الهيئة المصرفية الأوروبية، ثمة 13 مصرفا ستعاني تدهورا كبير في نسبة رأس المال السهمي لديها، أي تقديمات المساهمين والاحتياطات والأرباح المخزنة، بمقابل الديون. والأكثر تضررا بين هذه المصارف في حالة قيام أزمة حادة هو مصرف «بانكا مونتي دي باشي دي سيينا»، ولو أنه حل في المرتبة الأخيرة بينها. وحاول ثالث مصارف إيطاليا وأقدمها تهدئة المخاوف، خاصة أنه يعاني ديونا مشكوك في تحصيلها تزيد قيمتها على 24 مليار يورو، فأعلن إحالة قسم من هذه الديون بقيمة 9,2 مليار يورو، ثم زيادة رأسماله بـ5 مليارات يورو. إلا أن هذا المصرف يجسد في حد ذاته ومنذ عدة أشهر كل مخاوف المستثمرين، خاصة حيال قطاع مصرفي إيطالي لا يتمتع بمستوى رسملة كاف، ومشرذم بين نحو 700 مؤسسة، ويعاني من عبء 360 مليار يورو من القروض «الفاسدة». والمصارف الألمانية أيضا على المحك، وأوضح كريستوفر دمبيك مسؤول الأبحاث الاقتصادية في «ساكسو بنك» إنه حتى لو كانت «هذه المخاوف غير منطقية إلى حد بعيد»، إلا أن ملف إيطاليا «أظهر أننا بعيدين جدا على مستوى القطاع المصرفي الأوروبي، عن رؤية مصارف في وضع سليم لديها بيان ميزانية ممتاز»، والمستثمرون قلقون حول وضعها الفعلي. وقال الخبير الاقتصادي إنه إضافة إلى إيطاليا، تطرح تساؤلات حول القطاع المصرفي الألماني أيضا الذي يواجه «مخاطر أعلى بكثير معممة على النظام برمته».

وسجل «دويتشه بنك» أكبر مصارف ألمانيا، والمكبل بآلاف النزاعات القضائية في وقت تخوض عملية إعادة هيكلة، هبوطا حادا في أرباحها بلغ 98% في الفصل الثاني من السنة، ولم تكن نتائجها مطمئنة في اختبارات الإجهاد. أما «كومرتزبنك»، ثاني المصارف الألمانية، فقاد أثار الثلاثاء مخاوف إذ توقع تراجع أرباحه عام 2016.

وعلى غرار نظيراتها الأوروبيات، تعاني المجموعة من معدلات فائدة متدنية تقلص هامش أرباح المصارف، وعلى الأخص مصارف التجزئة، وأصبحت تعتمد مجموعة تدابير لمواجهة هذا الوضع والحفاظ على مردوديتها. وأول هذه الإجراءات هو خطط تسريح الموظفين وتقليص الشبكات. وهو ما تطبقه معظم المجموعات الأوروبية الكبرى منذ العام الماضي، ما يسمح لها أيضا بالانتقال إلى الأنشطة الإلكترونية. وثمة إجراء آخر يحقق نتائج فعالة خصوصا لدى المصارف الفرنسية، وهو تنويع المنتجات مثل إيجار السيارات لفترات طويلة والتأمين وتخصيم الديون. على صعيد آخر، والإشارة بالاتهام هنا إلى لجنة بازل والبنك المركزي الأوروبي، يعاني القطاع المصرفي الأوروبي من «غموض شديد محيط بالتنظيمات» المتبعة، حسب ما قال داميان لورنت الشريك المسؤول عن الصناعة المالية في شركة «ديلويت». وفي منتصف يوليو طلب وزراء مالية الاتحاد الأوروبي من لجنة بازل التي تضع هذه التنظيمات، ألا تفرض في المستقبل زيادات كبيرة في نسبة رأس المال السهمي، ما سيحد أكثر من مردودية المصارف.

يضاف إلى ذلك بحسب دمبيك عدم إصدار البنك المركزي الأوروبي توضيحات «صريحة» حول الوطأة الفعلية لمعدلات الفائدة السلبية على المصارف، ما سيطمئن المستثمرين على المدى المتوسط.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا