• الأربعاء 04 شوال 1438هـ - 28 يونيو 2017م

«التسامح»

العفو والصفح عن المسيء من أخلاق الصالحين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 يونيو 2017

القاهرة (الاتحاد)

أمر الإسلام بخلق العفو والصفح عن المسيء حتى تزول المشاكل بين الناس، فلا علاج في مواجهة الإساءة خير من العفو والصفح، والتنازل عما للنفس من حق عند الآخرين، رغبة خالصة فيما عند الله، وإيثاراً صادقاً للآخرة على الدنيا، ومن فوائد العفو والصفح غفران الذنوب، وبه يعظم الأجر والثواب، وترق القلوب.

يقول الدكتور أحمد طه ريان، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر: العفو أمر رباني معناه التجاوز وترك الانتقام، والصفح ترك التأنيب والعتاب، ووردت آيات كثير تدل على خلق العفو والصفح، قال تعالى: (... فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، «سورة البقرة: الآية 109»، والصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه. والعفو من صفات الله عز وجل، ومن أسمائه الحسنى، فهو عز وجل من يمحو السيئات، ويتجاوز عن المعاصي، ويصفح عمن تاب وأناب.

وقد أخبر، صلى الله عليه وسلم، أن الله تعالى عفو كريم يحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض، وأن يتجاوز بعضهم على بعض، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قَال: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».

ومن كمال عفوه سبحانه أنه مهما أسرف العبد على نفسه، ثم تاب إليه ورجع، غفر له جميع ذنوبه، قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)، «سورة الزمر: الآية 53»، وهو سبحانه الحليم، الذي لولا كمال عفوه، وسعة حلمه، ما ترك على ظهر الأرض من دابة تدب ولا نفس تعيش: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى...)، «سورة النحل: الآية 61».

والعفو خلق من أخلاق الأنبياء والمرسلين، ولنا في قصة يوسف عليه السلام مع أخوته خير مثال، فلما مكن الله له، وجاءوا إليه يعتذرون، لم ينتقم منهم، بل قابلهم بالعفو والصفح، والمعروف والإحسان: (قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، «سورة يوسف: الآية 92».

وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم قد بلغ القمة والدرجة العالية في العفو والصفح، فعن أبي عبداللَّه الجدلي قال: سألت عائشة، عن خلق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: «لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً، ولا صخاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا